نادل وأبوه مليونير
.jpg)
يتحدث أحد الآباء عن سرّ تفوق ونجاح أبنائه، ويُرجع السبب إلى القسوة، وقال إن التربية تُعَدُّ نوعاً من أنواع القسوة، وغنيٌّ عن القول أن هذا الكلام غيرُ دقيق عندما نسمعه لأول مرة، ولكن بمزيد من التمعُّن والتخيُّل فإنه فعلاً لتكون مربيّاً ناجحاً تحتاج للقسوة، فلا يمكن أن يتم السير على تعليماتك وتوجيهاتك دون إظهار نوع من الصرامة.
عندما يطلب أحد أطفالنا لعبة وكنا بالأمس قد قمنا بشراء واحدة له وكسرها، فكيف تقنعه أنه عابث ويجب أن يعاقب ليعرف معنى ما بين يديه، هذا لا يأتي بضربه لأنه كسر لعبته السابقة، وإنما يأتي بنوع من الصرامة في التعامل، صرامة تبلغه بشكل واضح أنه معاقبٌ لأنه غيرُ جدير بتحمِّل المسؤولية. كثير من أطفالنا لا يمكن تعليمهم بالإرشاد اللفظي والنُّصح لأن الطفل كعادته ينسى وخصوصاً إذا كان في غمرة اللعب، والعلاج ليس بتأنيبه أو توجيه عقاب بدنيّ، بل بنوع من الحرمان أو ما يسمى بالمقايضة.
مثلاً إذا حفظت حروف الأبجدية فإن مكافأتك هي كذا وكذا.. أو إذا وجدتك ترتب الفوضى وألعابك وغرفتك فإنني سأكافئك بشراء كذا وكذا لك.. التربية هي القسوة الإيجابية مع من نحب من أجل مصلحتهم ومن أجل تفوقهم.
سأسوق مثالاً بإيراد خبر تمّ نشره قبل عدة أيام، يقول الخبر: «يعمل بروكلين بيكهام، النجل الأكبر لصانع ألعاب مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، كنادل في مقهى ويست لندن كوفي مقابل 19 جنيهاً إسترلينياً يومياً، على الرغم من تجاوز ثروة والديه ديفيد بيكهام وفيكتوريا أكثر من 200 مليون جنيه، وأشارت صحيفة الديلي ميل البريطانية إلى لجوء عائلة بيكهام لتوظيف ابنها بروكلين البالغ 15 عاماً، في هذه المهنة البسيطة من أجل تعليمه معنى الجهد لكسب المال. وقالت المتحدّثة الرسمية للعائلة: العائلة تودّ تعليم الابن معنى قيمة المال، وغرس أخلاقيات العمل، نريد أن يكون مثالاً يحتذى به، من المهم العمل بجدّ».
الأب والأم من المليونيرات، بمعنى أن الابن لا حاجة لأن يعمل في هذه الوظيفة المتعِبة المرهِقة، وعلى الرغم من كل هذا فإنهم لم يتردّدوا في القسوة عليه، وجعله يعمل والهدفُ سامٍ وكبير، لأنهم فعلاً يحبّونه، هذه القيمة في التربية ليتنا نتعلّمها كآباء وأمهات ومربّين، تؤلمني بحق مشاهدة طفل يصرخ بالعاملة المنزلية ليطلب منها كأس ماء وأمه تضحك وتقول: "كبرت والله يا عزيزي"، إنه بون شاسع وكبير بين حبٍّ يغرس الدلال وحبٍّ يعلّمك المسؤولية.