الحياة والظاهرة الفيزيائية

فاطمة المزروعي قرأها 1,311

 الحياة والظاهرة الفيزيائية

في الحياة قوانين أزلية لا يمكن تعديلها أو تغييرها، والمطلوب منا فقط معرفتها وعدم محاولة الإخلال بها، لأن العبث أو حتى تجاوزها لن يرتد أو يؤذي إلا من يسيء وليس أحداً آخر، ومن أهم تلك القوانين قانون الصدى، وهو ببساطة متناهية لن تحصد إلا ما تزرعه، ولن يقال لك إلا ما تقوله للآخرين ولن تجد أمامك إلا ما عملت أو فعلته، طريقة تعاملك مع الناس هي ببساطة متناهية المعاملة التي ستجدها ماثلة أمامك، فلا تشكو أو تتذمّر من زملاء العمل غير المتعاونين أو الأصدقاء غير المتفهّمين والذين يتناقص عددهم دون النظر في سلوكياتك تجاههم وأسلوبك وتعاملك وكلماتك.

لأوضِّحَ الفكرة أكثر أسوقُ قصة قد تكون معروفة لدى الكثير منا تقول «إن أحد الحكماء خرج مع ابنه الصغير في رحلة برّية بعيداً عن المدينة والضوضاء وعندما وصلا إلى واد عميق تحيط به جبال شاهقة، تعثّر الابن وسقط على الأرض فصرخ بصوت مرتفع تعبيراً عن ألمه، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل، نسي الابن الصغير الألم وسارع في دهشة سائلاً: ومن أنت؟ عندها سمع الصوت مرة ثانية يجيبه: ومن أنت؟ انزعج وصرخ بصوت أكبر: بل أنا أسألك من أنت؟ وبالفعل جاءه ردٌّ بصوت أكثر حدّة: بل أنا أسألك من أنت؟ اشتاط غضباً وصرخ أنت غبي. وبصوت أعلى وأكثر غضباً سمع الردَّ: أنت غبي.

تقدم الأب الحكيم، وطلب من ابنه أن يصغي هذه المرة للردّ، ورفع صوته وهو يقول: إني أحترمك، فتلقّى ردّاً بصوت يوحي لك بالهدوء "إني أحترمك". ثم قال الحكيم: "كم أنت رائع"، فدوّى صوتٌ "كم أنت رائع". الابن الصغير كان مذهولاً.. عندها قال له الأب، إن هذه الظاهرة الطبيعية تسمى في الفيزياء "الصّدى"، لكنها تشبه حياتنا بشكل كبير، فهي لا تعطي ولا تمنح إلا ما تقدّمُه أنت وما تعطيه فإذا احترمتها احترمتك، إن أعمالك وأقوالك في الحياة هي تماماً الصدى الذي يرتدُّ عليك في الواقع».

إذا قمت بمساعدة الآخرين فإنه من المؤكد سيلتفُّ حولك من يريد مساعدتك، وإذا لم تكن تقول إلا الصدق فإن الجميع سيحترمونك ولن يعرف عنك إلا الصدقُ والصراحةُ، إذا كنت تحترم خصوصية الآخرين في حضورهم أو غيابهم فإنهم سيحترمونك في كل وقت، هذه هي الحياة ببساطة متناهية وقانونها الأزلي: لا تفعل ولا تقل إلا الخير حتى تسمع صدى الخير والنجاح.