أسئلتهم المزعجة
.jpg)
تحدثني صديقة عن طفلها كثير الأسئلة وأن تساؤلاته مزعجة ومتكررة، هذه الصديقة وهي تشكو تشعرك أنها أمام مشكلة كبيرة تتعلق بطفلها الذي يحاصرها بالتساؤلات التي تعجز عن إيجاد إجابة لها، في الجانب الآخر نسمع عن بعض المديرين في بعض المرافق والقطاعات يضيقون ذرعاً بالموظف النشيط المتجدّد والذي دوماً يبادر ويقترح ويسهم ويتطوّع، وفي أحيان يتم تكسير مجاديف هذا الموظف بإحباطه بأن هذا ليس من صلاحياته أو يتمّ تجاهله، الصورة نفسها تتكرّر في دور التعليم ومرافق التعليم للنشء، حيث يصاب التلميذ المتميز وكثير الأسئلة والنشط بالإحباط نتيجة للردّ القاسي على تساؤلاته، مثل تلميذ يسأل لماذا لون البحر أزرق أو لماذا مياه البحر مالحة، فيردُّ عليه المعلم بأنْ ذاكر الرياضيات أولاً أو انتبه لدروسك ونحوها من الردود التي تضحك أقرانه وتجعله يضرب ألف حساب قبل التجرؤ على طرح سؤال مرة أخرى.
الأم التي تشكو من طفلها والمدير الذي يقاوم نشاط موظفه والمعلم الذي يقسو على تلميذه، جميعهم عينات موجودة في مجتمعنا، وهم مع الأسف موجودون في كل مجتمع وفي كل وقت.. نحن لا نربّي أطفالنا ولا نشجع السؤال والابتكار ولا ننمّي حسَّ التفكير ومحاولة التميّز، بل من يتمتّع بمثل هذه الصفات نعتبره «ملقوفاً» أو كثير الكلام.
نحن نجهل مع الأسف أن التميز يعتبر التدقيق في أبسط الأمور، يوجد بيننا من يملك عقلاً متوثّباً وتفكيراً نشطاً يولد الأفكار وتنبع في ذهنه التساؤلات التي في أحيان نعتبرها إزعاجاً وهي عميقة ولها دلالات، نحن نحطم هذه الموهبة التي قد تكون ميزة يتمتّع بها أطفالنا، كان على هذه الأم، إذا صُدمت بسؤال من طفلها لا تعرفه، أن تصارحه بأنها لا تعرف الإجابة وتقول له لكننا سنبحث أنا وأنت عن الإجابة من خلال شبكة الإنترنت، وستكون بهذا قد منحت طفلها درساً في كيفية إشباع نهمه المعرفي وأيضاً شجعته، وبالمثل على المدير أن يشجع موظفه ويدعمه ويرفع من قيمته ليكون حافزاً للموظفين الآخرين على الابتكار ومحاولة التميز.
وغني عن القول إن على المعلمين يقع النصيب الأكبر والأوفر في هذه العملية التربوية التعليمة، ولنتذكر قصة نيوتن عندما وقعت التفاحة على رأسه، سأل لماذا؟ وكم من قبله وأيضاً من بعده وقعت على رؤوسهم التفاحات والبرتقالات وجميع أنواع الخضراوات والفواكه، ولم تثر لديهم أي تساؤل. إذن علينا أن نترك أطفالنا يسألون ويتساءلون، ولنفرح ونبحث معهم عن الإجابات المستعصية علينا.