أسمَساتٌ عشْر
تركي عامر *
"1"
أيُّتِلْكَ الهُناكْ!
ما على الأرضِ، قالُوا، مَلاكْ؟!
كَذَبَ الكافرونَ ولو أيقنُوا.
أنتِ لي، في الهُنا والهُناكَ، ملاكْ.
"2"
لا أحسُّ انتماءً لهذا المكانْ.
لا لأنَّ المكانَ يضيقُ بحُلْمٍ صغيرٍ
يؤثـّثُ ليلَ المكانْ،
بل لأنَّكِ أنتِ وقلبي
تقيمانِ في ما وراءَ المكانْ.
"3"
لا أحسُّ انتماءً لهذا الزّمانْ.
لا لأنَّ الزّمانَ يضيقُ بيوم قصيرٍ
ينخّلُ رملَ الزّمانْ،
بل لأنَّكِ أنتِ وروحي
تهيمانِ في ما وراءَ الزّمانْ.
"4"
يا الهُناكَ، تعالَيْ خذيني
إلى نبعِ نارٍ يقيني
شتاءَ المراثي. ولا يحزنونْ.
وتعالَيْ
على كلِّ ما فيكِ مِن تعَبٍ،
كلِّ ما فيَّ مِن سَغَبٍ
شغَبٍ وجنونْ،
وخذينا إلى حيثُ لا سلطةٌ
شرطةٌ،
ومنونْ.
"5"
كنتِ لي حبَّةً،
أشتهي قشرَ أحلامِها.
صِرْتِ لي ربَّةً،
أنتهي عندَ أقدامِها.
"6"
جئتِ ريحًا تفهرسُ رائحَتي.
صِرْتِ روحي. فصلَّيْتُ خمسًا عليكِ نبيَّهْ.
جئتِ ليلاً يؤرشفُ بارحَتي،
غيّرْتِ لي لغتي. صرتِ لي أبجديَّهْ.
"7"
ليسَ لي زمَنُ.
جرحُ أيّامِنا ثـَخِنُ.
أنتِ لي زمَنُ.
ليسَ لي وطنُ.
عشبُ أحلامِنا دِمَنُ.
أنتِ لي وطَنُ.
"8"
كانَ يومٌ. تراءَيْتِ لي
في سهوبِ السّحابْ.
وجعلْتِ، كما الوحيُ لي،
تنزلينَ. وكانَ الكتابْ.
"9"
في فيافي الفضاءْ
أنتِ لي حنطةٌ. لا أنامْ.
رَبِّ، أبعِدْ ذئابَ الفضاءْ
عن ذؤابتِها كي أنامْ.
"10"
أنتِ أغنيتي،
تحرقُ الرّوحَ جمرتُها،
يستبدُّ بيَ الشّجَنُ.
أنتِ أمنيتي،
سوفَ تجري الرّياحُ بنا
حيثُما تشتهي السّفُنُ.
حرفيش، الجليل، 10 ـ 13 آذار (مارس) 2007