من حقده يحترق النهار
النار
في الماء
وأنا محاطة بثقل الوقت
موزعة بين الضوء ونقيضه
ناسية
أغاني الأمس
وكلمات العشق السموية
الذات الإنسانية مهشّمة
ذائبة في الاندفاعة المجنونة
لا أعرف أسرار العالم
ولا سبب الخطيئة الأولى
وفي الحيرة الكبرى
سكبتُ ذاتي
•••
في يوم بارد
في نهار خريفي
عدتُ من حزني
متذكّرة نهداتي الربيعية
وانقضاضي على ذاتي.
أنا عائدة بدون بكاء
مع ذكرياتي المحترقة
متلهّفة للنسيان
لفجر غامض جديد.
القوانين الرجعية قتلتني
غمرتْ مفاتيح الروح
وعاد الأنين
والعواء الماضي
الى غموض أحلامي
وحيدة أقف عند نافذته
مسحورة بنيران العشق
أنت تمارس التّبصير
في كفّ المجهول
والسنون المكتظة بالإهمال
لا تتقن الجواب
لا تعرف الدفاع
لأنها كسيحة
كنفسي
باردة كأفكاري.
•••
وراء الضّباب
وراء الغابات
تشتعل الأسرار
وأنا أعبر الطريق الضّيق
شاعرة بالاختناق
وكالنيران الحائرة
وكالنيران التائهة
أقضم الفراغ
أسير بلا قدمين
أضحك من دون حلق
أتكلم من دون لسان
أيها المسخ يا إنسان.
•••
أنتظر الدّعاء
أبحث عن جواب
والسماء صامتة
ومن صدى الحديث البعيد
ومن الليل السموي
ومن حقول النّعاس
تلمع الأسرار
يلمع الموعد الآتي
وأنا أنتظر الهمس
الهمس العاشق
والسماء تمطر بلا سبب
على حزني
تمطر السماء بلا سبب.
•••
يحترق النهار
من حقده يحترق النهار
غاضباً حتى على الليل
ليل العشاق
وكما قال الشاعر فيت،
"هل تنتظر وقت المساء
من جديد الرّغبات والزورق
والمجذاف والنار وراء النهر".
وأنا أفكر في الزّمن الخانق
عبر نظرة متهالكة
ويا ترى
في الفراغات الباردة
تموت الأحلام الكبرى!!
موسكو 1970