فسيفساء سوريا تؤكِّد حضورها التاريخي
|
بعد خروجه من الكهوف وتنظيم حياته في مساكن مبنية بالطوب أو الحجر عمل إنسان العصر الحجري في سوريا على تجميل مسكنه بمرسومات ومرصوفات تملك سوريا _ بلاد الشام آثارها التي تعود إلى أكثر من عشرة آلاف سنة وما تزال الهيئات الأثرية وبعثات التنقيب تحقق المزيد من الاكتشافات الهامة التي تؤكد حضور إنسان هذه المنطقة في تاريخ التطور البشري والإبداعات الحياتية والفكرية والجمالية. آخر اللُّقى لوحة فسيفسائية تعود الى العصر الروماني اكتشفت في بلدة "المجدل" الواقعة غرب مدينة السويداء في الجنوب الشرقي من سوريا مطمورة تحت أرض أحد منازلها. وقد أفادت الجهة التي عثرت على هذه اللوحة بأنها بحالة جيدة وبأنه تم بنجاح تحديد بعديها، إذ وجد أن طولها يعادل 3.5 متراً وعرضها 3 أمتار مع إطارها الزخرفي. وقد قدَّر الخبراء زمن اللوحة التي غطت صالة اعتُقد بأنها "حمامات عامة"، بالعصر الروماني. وشرح هؤلاء الخبراء محتوى اللوحة مؤكدين ارتباطه بالأساطير اليونانية وبثقافة أهل المنطقة في تلك الحقبة مثل الطيور والأسماك والفواكه والبحر والبساتين إضافة إلى ملاك مجنَّح ونساءٍ متوَّجاتٍ وأخريات في حالة الاسترخاء. ليس بعيداً عن بلدة "المجدل" يوجد متحفان كبيران يذخران بمجموعات كبيرة من أهم اللوحات الفسيفسائية السورية المسجَّلة عالمياً والمرتبطة بالثقافات اليونانية وبالتراث المحلي. ومن السهل على زوار متحفي السويداء الاستمتاع بمقتنياتهما وتلمُّس التاريخ السوري الغني بهذه الأوابد وبما تمثله من سجلات فنية ومن رموز فكرية مأخوذة غالباً من أساطير اليونان السائدة بين الناس وفي طقوسهم في ذلك الزمن، مثل أسطورة إله الخمر ديونيسوس وأسطورة إلهة الجمال والحب أفروديت وحكايات العلاقات مع الشعراء والموسيقيين والفنانين والأدباء والصناع المهرة والمحاربين الأقوياء ومع عامة الناس العاملين في مجالات الحياة المادية والروحية. |

