حياد لبنان قوة له وللعرب

الأمير طلال بن عبد العزيز قرأها 5
 

الأخطار تتراكم على أمتنا من الداخل والخارج. فأينما وَلّينا وجوهنا نجد التهديد ماثلاً أمامنا.ddddddkkkkkkkkkkgggggggggggggsarfser4444444tawer.JPG

كانت قضية فلسطين هي الأزمة الأخطر والأكثر أهمية حتى وقت قريب. ولكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، اشتعلت المنطقة الممتدة من شرق المتوسط الى الخليج، وتجاورت فيها الأزمات من لبنان الى ايران مروراً بالعراق. وفي مثل هذا الوضع المنذر بعظائم الأمور، يصبح واجباً علينا السعي الى تهدئة البؤر الساخنة ونزع الفتيل كلما وجدنا الى ذلك سبيلا.

ولا يخفى مدى الارتباط الوثيق بين الوضع في لبنان، وكل من أزمة سوريا الداخلية، ومعضلة الصراع السوري – الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية. كما ان تصاعد وزن العامل المذهبي يربط الوضع في لبنان بأزمتي العراق والبرنامج النووي الايراني.

وعلى رغم ان ارتباط الأزمة الداخلية اللبنانية بكل هذه الأزمات والصراعات يزيدها تعقيداً ويضعف فرص حلها، لا يزال هناك طريق يمكن ولوجه باتجاه معالجتها بل ربما شطبها من لائحة الأزمات الساخنة في المنطقة. وهو إعلان حياد لبنان.

فالهدف هو تحييد لبنان عن تناقضات الوضع العربي الراهن وإبعاده عن التجاذبات والاختراقات الإقليمية التي تهدِّد وحدته وسلامه الأهلي، ولكن ليس على حساب انتمائه العربي. هذا الحياد يعصم لبنان من التداعيات الخطيرة للصراعات المحتدمة في المنطقة وعليها. لكنه لا يغير وضع لبنان بوصفه جزءاً مهما من العالم العربي له وضعه الخاص، وباعتباره في حال نزاع مع اسرائيل، لكنه يحول دون تحويله ساحة لصراعات آخرين على أرضه.

اما وضع لبنان المحايد ومقوماته فهي كما ينبغي ان تتوافق عليه جماعاته وأحزابه وطوائفه بمساعدة عربية. وقد تفيدهم في ذلك تجارب حيادية معاصرة في النمسا وسويسرا وغيرهما، وقد يهتدون الى صيغة جديدة أكثر ملاءمة لهم.

لكن المهم هو ان يأخذ اللبنانيون زمام المبادرة قبل ان يضمحلّ ما بقي لهم من دور في تقرير مستقبلهم، وهم يعرفون ان هذه ليست هي المرة الاولى التي تطرح فيها فكرة التحييد، فالدعوة الى هذا التحييد لها تاريخ يعود الى عام 1951 حين تبناها الدكتور شارل مالك على منبر مجلس الأمن.

وفي عام 1963 بدأ الحديث عن تحويل منابع نهر الاردن، ورأى العميد ريمون إدِّه فيه بداية الاتجاه الى حرب عربية اسرائيلية يكون فيها لبنان الخاسر الاكبر، فطرح مجدداً فكرة التدويل. وعلى رغم تعرضه للتخوين، عاد الشيخ بيار الجميل فطالب بتحييد لبنان، ورفع شعار "قوة لبنان في ضعفه". والمقصود بذلك ان حياد لبنان قوة في مواجهة الخارج والصراعات الدولية والاقليمية. وهو ايضا قوة من حيث انه يحول لبنان واحة للحرية والبناء والازدهار الاقتصادي، ويجعله نموذجاً يحتاج العرب الى مثله لانه يضيف الى قوتهم وإمكاناتهم، غير ان تحييد لبنان يظل بعيد المنال لان تحقيقه يقتضي أحد أمرين:

فاما صفقة تفرض الحياد بالتراضي، واما ان يتغلب فريق على آخر ويكون قادراً على فرض الحياد. وفي لبنان يتفق الاطراف كافة الآن على استحالة الحسم بالقوة.

ولذلك، لا يبقى امام لبنان غير الحياد بالتراضي عبر صفقة تاريخية تشمل الأطراف اللبنانيين الرئيسيين والقوى الفاعلة الدولية والاقليمية على الساحة اللبنانية، وهي الولايات المتحدة الاميركية (وتالياً اسرائيل)، وفرنسا والمملكة العربية السعودية وسوريا وايران.

وعلى رغم صعوبة التوصل الى مثل هذه الصفقة، فربما لا يكون ثمة طريق آخر لإنقاذ لبنان. ولكي تكون صفقة كهذه ممكنة، لا بد ان تنطوي على مصلحة لكل من القوى الاقليمية والدولية الفاعلة على الساحة اللبنانية.

فبالنسبة الى سوريا، وهي مفتاح رئيسي لنزع فتيل التأزم، لا بد من توفير ما يلي:

1.                ضمان عربي وأميركي فرنسي ان لا يكون لبنان مقراً او ممراً لانقلابات (او قلاقل) في دمشق يجري تخطيطها في بيروت.

2.                فك العزلة الدولية عن سوريا.

3.                تعديل نظام المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري، بما يطمئن سوريا الى انها لن تستهدف نظام الحكم فيها.

4.                ويمكن ان يكون إشراك إيران في صفقة تحييد لبنان مسهِّلاً للتفاهم مع سوريا في هذا المجال ويقتضي إشتراك ايران ما يلي:

1.    ضمان ان يكون لحزب الله دور رئيسي في إدارة لبنان المحايد مقابل مصالحة تاريخية على أساس صيغة لا غالب ولا مغلوب، تشمل تخلّيه عن سلاحه تدريجاً بعد تنفيذ إجراءات لبناء الثقة في الساحة الداخلية. (وانتقال السيادة على الاراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة الى الأمم المتحدة على أساس إعلان لبنانيتها وفق قرار مجلس الأمن الرقم1701).

2.    التقدم نحو حل سلمي لأزمة البرنامج النووي الإيراني. فإذا قبلت طهران بصفقة عربية أميركية مع سوريا، قد يصبح الطريق ممهَّداً لحياد لبنان في حال قبول أميركا (وتالياً اسرائيل) ذلك.

ويمكن ان تكون هناك مصلحة لكل منهما بالفعل في حياد لبنان. فإسرائيل يريحها تخلي حزب الله عن سلاحه، وخصوصاً بعد ان أحرجها مقاتلوه في حرب الصيف الماضي وكشفوا هزال أدائها العسكري. اما أميركا فلإدارتها الراهنة مصلحة في تحقيق اي إنجاز في الشرق الأوسط قبل انتهاء فترتها الثانية. ويمكن تحييد لبنان ان يتيح لها ذلك، وخصوصاً في حال توسيع نطاق الصفقة مع سوريا لتشمل تفاهماً بين دمشق وواشنطن على الساحة العراقية.

وهكذا فالتحييد اللبناني لا يبدو بعيد المنال اذا دعمته الدول العربية وقررت السعي اليه عبر تحرك جاد ومخلص محدد المعالم وواضح الاتجاه تقوده المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرات باعتبارها رئيسة القمة في دورتها الجديدة.

44444444444444444rzsrfghdzhdghdgjjjjjjjjjjjjjjjj77.JPG