العدوان الإسرائيلي على سوريا يدخل المنطقة في منعطف خطير
قامت القوات الجوية الإسرائيلية مؤخراً بقصف مواقع عسكرية سورية الأمر الذي خلق توتراً كبيراً على مستوى المنطقة التي بدت وكأنها مقبلة على حرب إقليمية ستصل نيرانها الى ما أبعد من حدود سوريا بحكم الصراع الدائر حالياً بين محور تقوده روسيا ومحور آخر تقوده أميركا. فإسرائيل تقول انها استهدفت مجمعاً صاروخياً مرصوداً لحزب الله وأنها تمكنت من تدميره قبل تصديره الى لبنان، وقد أيّدها في ذلك الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية الذين اعتبروا ان من حقّ إسرائيل القيام بأي ضربة استباقية ترى ان من شأنها حماية مستقبل أمنها. اما المعارضة السورية فقد اعتبرت ان الضربة الإسرائيلية انما جاءت من أجل إعطاء مبرر لنظام الرئيس بشار الأسد لممارسة المزيد من البطش والدمار بحجة ان أطراف المعارضة متعاونون مع إسرائيل او امتداد لأطماعها. واعتبر النظام السوري ان القصف انما استهدف الجنود السوريين وبعض مخازن الأسلحة وذلك لتخفيف الضغط عن المعارضة التي منيت مؤخراً بخسائر فادحة أمام ضربات الجيش النظامي السوري في بانياس وريف القصير وريف دمشق. ودخلت على الخط قوى إقليمية ودولية حيث قال رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان إن الضربة الإسرائيلية "أمر غير مقبول" فيما أعلن أحد القادة العسكريين الإيرانيين إن "المقاومة سترد". وجرى اتصالٌ هاتفي عاجل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دون الإفصاح عن مضمونه. اما على المستوى الإعلامي فقد ذهب المحلّلون الى التفتيش عن أهداف إسرائيل من وراء هذا العمل العسكري حيث قال البعض إن تل أبيب تعمل على تدمير المنشآت العسكرية السورية الاستراتيجية حتى لا تقع بأيدي المعارضة بعد سقوط نظام الرئيس الأسد. وذهب آخرون الى القول أن حلف الأطلسي عاجز عن التدخل في سوريا بسبب الموقف الرافض من ايران وروسيا فتم إيكال المهمة الى إسرائيل. ومن المؤكد ان مئات التحليلات الأخرى ستصدر تباعاً دون ان يتم الكشف عن البعد الحقيقي للعدوان الإسرائيلي لأنه سيبقى طي الكتمان الى ما بعد انتهاء الأزمة السورية. ولكن ذلك لا يمنع من التطرق الى النتائج التي خلفها العدوان وأهمها: ان النظام السوري قرر منح بعض أطراف المقاومة الفلسطينية حق استخدام الجولان كساحة لمواجهة إسرائيل بعد ان كانت ممنوعة من القيام بذلك منذ العام 1967. ان القوات النظامية السورية باتت تمتلك حق الرد على أي اعتداء إسرائيلي جديد دون العودة الى القيادة المركزية. أعلنت المقاومة في لبنان الاستنفار العام وكان من الممكن ان تنخرط عسكرياً خاصة وان أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله سبق وأعلن مؤخراً عدم سماح حلفاء سوريا بسقوط دمشق وزوال النظام. أعلن النظام السوري عن استعداده لتزويد حزب الله بكافة انواع الأسلحة التي يحتاجها بما فيها الأكثر تطوراً. تردّد ان روسيا أبلغت أميركا ان دمشق هي موسكو، فيما عام 1982 كانت روسيا تعتبر دمشق هي ستالينغراد. هذه الأجواء توحي بأن الجميع يتجه الى الخيار العسكري فيما لو حصل أي عدوان إسرائيلي جديد وذلك على خلاف ما كان يجري في السابق حيث كان الجميع يكتفون بإصدار بيانات التنديد والشجب. فهل دخلت الأزمة السورية منعطفاً جديداً؟ وهل بدأت نيران الأزمة السورية تتمدّد بخطورتها الى المنطقة؟ ومن يملك زمام الحل والعقد؟ هذا ما ستجاوب عليه الأسابيع القليلة المقبلة.
رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي