الثورة السورية
ثمة، بالطبع، الكثير من المغزى وراء التراشق الأخير، بالهاون والمدفعية الثقيلة، بين جيش النظام السوري والجيش التركي (الحليف، والشريك في مقارعة الكرد، حتى انطلاق الانتفاضة السورية)؛ وكذلك الحملة الشعواء، المقذعة تماماً، والمهينة لفكرة 'المقاوم المتشرد'، التي…
الثورة السورية
انشقاق ضباط وصفّ ضباط وأفراد الجيش السوري خطوة جديرة، دائماً، بالترحاب والتحية؛ لاعتبارات شتى، سياسية وأخلاقية، سلوكية ومعنوية، فردية وجَمْعية، فضلاً عن اتباع الواجب الوطني الحقّ والملموس، بدل الأمر العسكري الضالّ والأعمى. ولعلّ الاعتبار الذي يأتي في الطليعة…
الثورة السورية
وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي لم يكن سعيداً، أغلب الظنّ، بتصريحات زميله العميد سيد مسعود جزائري، مساعد قائد الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية؛ وليس، فحسب، لأنّ الأوّل يتوجب أن يحتكم إلى الخطاب الدبلوماسي حمّال الأوجه، والثاني يستطيب الخطاب…
الثورة السورية
مزيج من الخفة والاستخفاف، والجهل المتأصل أو التجهيل المتعمد، كان وراء تصريح هرفيه لادسو، مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، بأن 'سورية باتت الآن في حرب أهلية شاملة'؛ ليس استناداً إلى أي دليل آخر سوى أنّ 'الحكومة السورية فقدت السيطرة على بعض المناطق التي…
الثورة السورية
ليست جديدة تلك المواقف التي تصدر عن كتّاب ومعلّقين وساسة يهود، وتعلن على نحو صريح تارة، ومبطّن خافٍ طوراً مناصرة نظام بشار الأسد، ومعاداة الانتفاضة الشعبية، خشية على دولة إسرائيل إذا سقط النظام الذي كفل صمت السلاح في هضاب وبطاح الجولان طيلة 40 سنة، وقدّم خدمات…
الثورة السورية
'الدستور الجديد'، الذي قيل إنّ السوريين وافقوا عليه أواخر شباط (فبراير) الماضي، بنسبة تصويت شبه ساحقة، بلغت 89،04 بالمئة، حسب إعلان أجهزة النظام، كأنه لم يمسّ المادة 8 من الدستور القديم، التي تقول إنّ 'حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قائد للمجتمع والدولة'،…
الثورة السورية
التفصيل الأكثر دموية في الأسبوع الأخير من عمر الانتفاضة السورية، التي دخلت شهرها الحادي عشر، هو إمعان النظام في استخدام آلة العنف، القتل والقصف والتدمير، في حمص ومناطق وادي بردى وجبل الزاوية بصفة خاصة؛ وتنفيذ سلسلة من العمليات القذرة التي تستهدف شحن المشاعر…
الثورة السورية
سواء أفرط في شرب الماء، ثمّ انتبه بعدئذ أنّ الأمر قد يُعتبر دلالة على "توتر"، كما قال؛ أو أقلع عن الماء تماماً، ظاناً أنّ هذا سوف يعطي الانطباع المعاكس، بالاتزان والاسترخاء والتماسك؛ وسواء أخطأ في لفظ آية قرآنية، أو أطنب في مديح العروبة، وتهكم على…
الثورة السورية
سواء أفرط في شرب الماء، ثمّ انتبه بعدئذ أنّ الأمر قد يُعتبر دلالة على "توتر"، كما قال؛ أو أقلع عن الماء تماماً، ظاناً أنّ هذا سوف يعطي الانطباع المعاكس، بالاتزان والاسترخاء والتماسك؛ وسواء أخطأ في لفظ آية قرآنية، أو أطنب في مديح العروبة، وتهكم على…
الثورة السورية
أحدث الجولات، في سياق الطور الراهن من خيارات العنف التي يعتمدها النظام السوري لكسر الانتفاضة الشعبية، العارمة المتعاظمة منذ تسعة أشهر ونيف، هذه المعركة العجيبة التي تدور اليوم: بين عدنان السخني، محافظ النظام في الرقّة، شمال شرق سورية، في صفّ السلطة؛ وحفنة من…
الثورة السورية
حمص (المدينة "المنكوبة" حسب التعبير القاصر الذي استخدمه "المجلس الوطني السوري"، وكأنّ زلزالاً ألمّ بالحجر والبشر!) لم يكن ينقصها إلا تلك "النكبة" الأخرى التي شهدتها العاصمة المصرية أمام مقرّ الجامعة العربية. كانت دبابات النظام ومدفعيته وطائراته الحربية تواصل…
الثورة السورية
أغلب الظنّ أنّ النظام السوري، وعلى نقيض من الرأي الشائع في أوساط مراقبيه ومعارضيه على حدّ سواء، تعلّم الكثير من الدروس خلال الأشهر السبعة التي انصرمت منذ انطلاق الانتفاضة، وتنوّع ما تعلّمه وتشعّب، فتوزّع بين معرفة أمنية، عسكرية صرفة، وأخرى أمنية،…
فلسفة، سياسة،اقتصاد، فكر
ليست مصادفة محضة، كما أنها لا تُعزى إلى مرونة القوانين الناظمة لحرّية التعبير وحدها، أنّ تركيا استضافت غالبية المؤتمرات التي عقدتها بعض أطراف المعارضة السورية في الخارج، من جهة أولى؛ وأنّ مقرّ قيادة جماعة الإخوان المسلمين السورية قد انتقل من عمّان ولندن إلى…
مسرح وتلفزيون
لم أشاهد أية حلقة من مسلسل "في حضرة الغياب"، ولا أنوي هذا بالتأكيد.المرء، إذْ يتحلى ببعض الحكمة والحدّ الأدنى من الوفاء لذكرى محمود درويش ـ الإنسان ابن البشر، قبل الشاعر الكبير والنجم اللامع ـ لا يعتب على تاجر رخيص العادات، وممثل بليد ثقيل الظلّ ضعيف…
أخبار جماليا
هتف آلاف المعتصمين في عمّان مساء الثلاثاء داعين إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ردا على المجازر الدموية التي ترتكبها قوات الأمن والجيش ضد المعتصمين السلميين في محافظات سورية، وبخاصة في حماة ودير الزور ودرعا. وردد المعتصمون الذين تجمعوا قبالة السفارة السورية…
شعر ونثر
عائدٌ إلى الجليل صبحي حديدي كأنّ إرادة تراجيدية غاشمة، أشبه بعاصفة عاتية عمياء، أخذت في الآونة الأخيرة تقوده عنوة إلى قَدَرَيْن لا ثالث لهما: إمّا أن يسير إلى الموت بقدميه، ساعياً إلى ملكوته، طامعاً في هزيمته للمرّة الثالثة (بعد موتَيْن سريريّين، سنة 1984 وسنة…
شعر ونثر
حلّت يوم التاسع من الشهر الجاري، تشرين الأول (أكتوبر)، الذكرى الأربعون لاستشهاد الثائر الأممي الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا (1928ـ1967)، دون أن تلوح على أسطورته، في الحياة كما في الممات، الكثير من علائم الوهن على صعيد توليد المزيد من التّوق الرومانتيكي، وربما…
شعر ونثر
تحلّ اليوم، 25 أيلول (سبتمبر)، الذكرى الثالثة لرحيل الناقد والمفكّر والأكاديميّ الكبير إدوارد سعيد (1935 ـ 2003)، ليس دون وقائع حيّة تذكّر بالحاجة إلى عقله اللامع في تفكيك الخطاب الاستشراقي، ومنهجه الفذّ في ربط مفردات الخطاب بتلك الأسباب الإيديولوجية…
شعر ونثر
في حدود ما أعلم شخصياً، وفوق كلّ ذي علم عليم، رحل أحد كبار نقّاد الرواية في القرن العشرين ـ إدوارد سعيد (1935 ـ 2003) ـ دون أن يقرأ واحداً من أهمّ أعمال أحد كبار روائيي القرن العشرين ـ نجيب محفوظ (1911 ـ 2006)، أقصد "ملحمة الحرافيش" التي صدرت طبعتها الأولى سنة…
شعر ونثر
ـ I ـ في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي شاءت الشاعرة العراقية نازك الملائكة الانخراط في معركة معايير الشعر (وكان الموزون، سواء قام على عمود أو على تشكيلة تفاعيل، هو وحده الشعر عندها)، وخوض معركة التسميات (إذْ رفضت مصطلح "قصيدة النثر" جملة وتفصيلاً، كما أبت…
شعر ونثر
ـ I ـ في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي شاءت الشاعرة العراقية نازك الملائكة الانخراط في معركة معايير الشعر (وكان الموزون، سواء قام على عمود أو على تشكيلة تفاعيل، هو وحده الشعر عندها)، وخوض معركة التسميات (إذْ رفضت مصطلح "قصيدة النثر" جملة وتفصيلاً، كما أبت…
شعر ونثر
أزعم، وأرجو أنني لا أبالغ حين أجزم، أنٌ لمدينة بيروت ديناً من نوع ما _ معرفياً كان أم فكرياً، سياسياً أم اجتماعياً أم إنسانياً بالمعني الأعمٌ ... _ في ذمَّة كلٌ مثقف عربي، منذ العقود الأولي للقرن العشرين المنصرم، وحتي هذه الأيام. الأرجح أنٌ المثقف العربي ذاته،…
شعر ونثر
I لا أعرف سبيلاً إلى تشخيص تلك الجمرة النادرة التي تتوهج في داخلي دون مقدّمات، على هيئة غصّات شعورية متدافعة، كلما استمعت إلى سَحبة الـ «أوف» الأولى المديدة، في أغنية فيروز «يا طير». ومنذ البدء البعيد المبكّر لاحَ أن «السحبة» هذه لا تكتمل إلا بتؤدة، تماماً كما…
شعر ونثر
I لا أعرف سبيلاً إلى تشخيص تلك الجمرة النادرة التي تتوهج في داخلي دون مقدّمات، على هيئة غصّات شعورية متدافعة، كلما استمعت إلى سَحبة الـ «أوف» الأولى المديدة، في أغنية فيروز «يا طير». ومنذ البدء البعيد المبكّر لاحَ أن «السحبة» هذه لا تكتمل إلا بتؤدة، تماماً كما…