ملامح وظلال / جوزف أبي ضاهر
ورقة في جيبي يسمّونها هويّة. تتكلّم عنّي، تقول للنّاس اسمي، تصف لوني عيني، ولون شعري، وفي أي يوم ولدت، الى أي عائلة أنتمي، الى أي وطن، الى أي دين. وإذا كنت متعلماً، أو جاهلاً، متزوجاً أو عازباً، ومن اخترت زوجة لي... ورقة تكاد تأخذ كل حضوري، بل تأخذه. وبدونها يُلقى القبض علي بتهمة تقمّص شكل ما، في وطن ما، في حياة ما... ما كنت أتمنى أن يكون وجودي فيها مرتبطًا بورقة .
«عدتُ إلى لبنان لأرقد في ترابه... لا أريد أن يُعيدوني إليه كما أعادوا جبران». ... ومسح جبينه بكفّه، بعد أن رفع بالأخرى قبعته، وتنهّد: «ما أجملك يا لبنان». انطبع هذا المشهد ـ الصورة في ذاكرتي منذ التقيت حبيب مسعود، لأوّل مرّة، عند الشاعر الزجلي طانيوس…
نَزَلتُ من حاضري إلى وعي الماضي. لا أريد صورًا وذكريات. أنا أبحث عن نبضٍ استقرَّ منذ نصف قرن جسدًا، كان عطشه إلى المعرفة، كمثل العطش إلى الحياة. خشيت ضياعهُ، تبعثرهُ في فوضى ما نلقاه ونتلقّاه، ولو أغلقنا ألف بابٍ وباب. لا... لن أنزل. صَعدتُ إلى «أيام السماء»…
قَبضتُ على اللغة متلبّسةً في عشق ذاتها. ٭٭٭ بحرُ اللغةِ يغرينا بأعماقه ... ونغرق. ٭٭٭ رأيتُ كتابًا محمّلاً بأصول اللغة وليس فيه «كلمة». ٭٭٭ «كلمة» لا تشعلُ حرائق لا تحملها معك إلى شتاء تبرد! ٭٭٭ «لوثةُ» الأناقة ليست جنونًا سمّها لغةً. ٭٭٭ اللغةُ بكتَّابها…
سَمِعتُ في البعيدِ صوتًا تمنّيتُ لو كنتُ عصفورًا لا يخافُ بنادق الصيّادين. ٭٭٭ صَلَّى ليتحرَّر من شكّه اشفقوا عليه. ٭٭٭ لا تنتهكوا حرمةَ الترابِ هي أنتم قبل ولادتكم. ٭٭٭ أَلبسْ حضوركَ الرغبة من دونها لا معرفة. ٭٭٭ رَثَّة صارت الطقوس لكثرةِ مستخدميها علّةً…
فَتَحَ النهارُ بَابه بالنّورِ مَسحَ جبينه بالطيب دَهَن كفّيه لمستحقّيه. ٭٭٭ ليطلع النهارُ كما دائمًا لن أحجبَ نظري عن بهائه. ٭٭٭ يأتي النهارُ على عَجلٍ مثله الليل يأتي اليوم في نصفيه يسلك اللامحدود. ٭٭٭ دَهَنتُ كفَّيَّ برائحة صندل أغوت مُصافحي وراحت معه. ٭٭٭…
لي أكثر من جسد وجسدكِ واحد ما استطعتُ اختصار حضوري بكِ. ٭٭٭ مدّدتُ إليكِ يدي وفي كفّي خمس أشجار حور وما استطعتُ حَجبَ الشمس عن وَجهَكِ. ٭٭٭ فَتَحتُ شبابيكي وقلت للطفل فيكِ: - ادخل وما استطعت استقباله. كنتُ مشغولاً في ترتيب ما خلف الشبابيك. ٭٭٭ كنتُ في الجمال…
تحاصرني الأحلام فتسخر الحقيقة من ارتباكي. ٭٭٭ امتلأت دفاتري بالأحلام مَن يبيعني دفترًا من دون أحلام؟ ٭٭٭ التأمل انفراد بالذّات هل تستلم المشاعر؟ ٭٭٭ حدثتني الرؤية عن رؤيا تلعثمت وابتلعت الكلام. ٭٭٭ قالوا بـ «خطيئة أصليّة» أي ذنب فَعَلتُ قبل أن أولد؟! ٭٭٭ مواسم…
أقف في حيرةٍ عَتَبة الكلام واطئة سأنحني لأَمرّ. ٭٭٭ صحبة الكلام لا تكفي لإنهاء قصيدة. ٭٭٭ لغةٌ ساحرة! لا... في ثناياها تخفي تعاويذها. ٭٭٭ حارس الكلام لا يُغمض جفنًا ولو في عزِّ شمس. ٭٭٭ لا تنظر إلى أصابعك وهي تكتبُ الإبهار في عقلك. ٭٭٭ أغسل نَصَّك نَظّفه…
حَرَّضتْه: إرفعْ كأسك ولا تنتظر رغبتي أوّلُ المذاق ملامسة الشفتين. ٭٭٭ نَشَرَ الغيمُ ثيابًا رأيتُ من شقوقها وجهًا لشمس. ٭٭٭ قالوا في الخمرةِ: «صافيةً كعين ديك» ... وسَكِروا في عيني امرأة. ٭٭٭ وَصلَ المساءُ مرتبكًا قميصُ نومه شفّافة وعيونُ النهار ما زالت تحدّق.…
يقرعُ الجوعُ أبوابًا عتيقة يابسةً مثل أهلها. أبواب القصور لا تُطعمُ جائعًا. ٭٭٭ سرقوا أموالاً عامّة صارت خاصة. لا حاجة لـ «حصر إرث». ٭٭٭ بعضهم في الشارع وبعضهم الشارع كيف نمرّ؟! ٭٭٭ سألوا الأرض الخراب: - مَن انتصر؟ هَبَّت عاصفة ومحت آخر أثرٍ لاسمٍ. ٭٭٭…
لمن يبيع الفيء الوارفُ كتبًا من دون كلام؟ ٭٭٭ كَتَبَ الهواءُ نصوصًا إلى أشجارٍ أُخِذَت بأصابعه ونسيت القراءة. ٭٭٭ عَبَرتِ الطيور هاجرت إغراء الأمكنة مستقرٌّ قاتلٌ. ٭٭٭ مدَّ الموجُ يده رِمتُ مصافحته استرجع يده. ٭٭٭ قَرَأتِ الشمسُ في الظلِّ خبثًا يخفي رغبةً بها.…
كَثّفْ كَلامك كما اللحظات واحسب الوقت أحرفًا. ٭٭٭ تمتّع بذَهَبِ الكلام ولمعانه واحمِه من غبار قلمٍ أهوج. ٭٭٭ تلاعب بالكلام ما شئتَ واحذر أن تصبح بهلوانًا. ٭٭٭ لا أعرف مَن خبّأ الكلام في دفتري الأبيض أخذته وقرأت ما أعرفه. ٭٭٭ حين تُطفئ الأفكار قناديلها ننعس…
شوقي أبي شقرا يأتي من غدهِ إلى شواطئ الكلام. السفرُ في الأحلام مهنته، وهوايته. سفينته ملأى بالغرائب المصقولة في تأنٍ يُرشد منتظرًا إلى الدهشة الموضوعة في «أكياس الفقراء» لسهرة واحدة، قبل أن ينزل «سائق الأمس من عربته». شوقي أبي شقرا المشدود إلى ذاته بخيوط…
لا تملك المرايا مخيّلة غَيّر وَجهك ما شِئتَ. ٭٭٭ مَالِكُ الكلام ما حاجته إلى الأسئلة؟ ٭٭٭ دَخَلت الطمأنينةُ إلى النّوم وما غَفَتْ نسيت مسح الشكِّ عن مِخدّتها ٭٭٭ تَسرقُ الحواسُ مشاعرنا نغضّ طرفًا ... ونَتعلّم صنعَتَها. ٭٭٭ أوّل المعرفة قدرة على امتلاك الذات.…
أعبُر نهرَ الحبر تجذبني «ساقية» أشرب البحر في كأسها. *** غربتي كلمة وموطني كلمة بينهما؟ «شقَّ» القلم حبره. *** رحبةٌ المسامحة أدخل إليها من الباب. *** لا تطفئ شمعة القلب ولو في عزّ النهار. *** على أطراف المدن تجلس القرية لا تشفق عليها اجلس قربها. *** أقف…
لا تطفئ الشوق أطعه أو احترق به. *** حاذر أصابعك تغافلك وتتصرّف بطيش. *** ألوان النساء عواطفهن خَفَرهن...؟ شرفة العينين. *** رفّة الجفن تومئ رُدَّ التحيّة أوّل الشوق بارقة. *** حارسان لفردوسين ما ذاقا سحر ألقهما ـ «صيبة عين». *** جمرُ اللحظة مُلكُ اللحظة بعدها؟…
أَعدْ قراءةَ ما كتبتَ مرّةً ومرّات أَسقط ما يُهدّدُ قلمكَ بالسقوط. *** تَمتدحُ الصمتَ وتُكثرُ الكلام! ـ كيف..؟ *** حيث لا يكونُ الكلامُ يشتغلُ العقل. *** غيابُ الكلامِ أراحَ الصمت تمسّكَ الصمتُ بحضوره. *** تُبدي الثرثرةُ انزعاجها من الصمت ـ ختامًا؟ تَستَسلم…
تأمّلتُ الفضاءَ ليلاً كيف أذهبُ إلى النّوم، والفضاء أَشعلَ قناديل السهر. *** أَعرفُ الطريق المؤدية إلى بيتي ولا أَعرف بعدها إلى أين ستوصلني؟ *** قَلَّبتِ الريحُ كتابَ الشجر قَرأتْه: مئة مرّة ألف مرّة ولم تحفظ منه كلمة. *** اجتاحتني رغبةٌ بكماء وددتُ الكلام…
بدأت أُدرك تأخّرت؟ لا العمر مرّ مسرعًا. *** لن أُحرِجَ طفولتي مررتُ بها ولم أنتبه الآن؟ أَسترجعها لأتمتَّعَ بما لم أُدركه يوم كنتها. *** مهلاً أنظرْ أيها العمر في المرآة أنظر إلى ما فعلت. *** لا تصدّقوا الطفل فيَّ يأمرني... وأخضع له. *** الانتظار يأكلُ…
يكذّبُ كُتَّاب التاريخ بعضهم بعضًا والتاريخ يكذّبهم. *** فارق بين كاتب وكاتب: حبر الكتابة إمّا أحمر وإمّا أسود. *** جدران التاريخ واطئة كلّ مَن يحبّ القفز يقفز بِلا مظلّة. *** التحفّظ في سرد الأحداث مناورة. *** جوائز التفوّق تُسرق ممّن سَبَق. ... وسيأتي مَن…
مَن لبسَ قناعًا، لا حاجة به إلى وجه. *** يغشُّ الظلُّ صاحبه ينتبه ... ويظلُّ يغشّه. *** امتلك الشوق الإرادة امتلك الحبّ. *** ولا مرّةً طالب النبع باسترداد مياهه من البحر. النّهر شعر بغبنٍ بينهما: ما احتفظ لنفسه بحقّ. *** تشكّل الروافد نهرًا مهما زادت لن تصير…
ليست وجهتي الأرض أنظر سَبَقني ظلّي إلى قلبها. *** كيف يؤتَمنُ المطر على سرٍّ وألسنته تلحسُ التراب؟ *** جال رأسي بين كتفيّ تهامستا عليه وما درى. *** «فات الأوان» ـ لماذا؟ تُسرعُ اللغة وتُقفل القاموس. *** رسم الصغير عصفورًا من دون جَناحين. ـ لماذا؟ أخاف يهرب.…
أطبقْ كفّك حين تكتب كلمة... تكفي. *** صافحتُ غيمة دسَّت في كفّي مفتاح عشقها. *** بلَغتُ السعادة؟ ولا مرّة. ما همّ. هدفي بلوغ الفرح. *** صورٌ بالأبيض والأسود؟ ادخلها... واكتشف الألوان. *** النتائج كلّها!.. سَعيٌ لمزيد. *** رَغتِ الأبواب بالمفاتيح ولا باب…
أَملتْ عليَّ ذاتها ... وسَمَحت: ـ وَقِّع. ٭ وَقّعت. *** قيّدتني الحرّية: ـ أُكتب ما تريد ولا تنشر ما تريد. *** كلُّ توحّد بالـ «أنا» موت. *** دُلّني على الطريق واترك لي متعة اكتشافها. *** بعض الشعر يتآمر على البشاعة ـ وبعضه الآخر؟ ٭ يكره المؤامرات. *** لن يأتي…