نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة ــ 1
نبوءة ترصد الدوران
لا شيءْ يوقف هذا الدوران
لا شيء يُثَبّت أو يمنع هذا التنوير
ليس لهم طاقة في التوقيف
إن كان لحينْ فالمطلق في الحركة
يدخل في الثالوث المبني خلف السور الرمزي في عرف التنجيم على أشخاص فيهم رائحة الأرض
ورائحة الأمطار
ورائحة الثلج
ورائحة الأشجار
رائحة البحر
رائحة الشمس على الكون فتبدو كل تلال البيت الوردي الممتد على الساحل كالخرز المبنيةْ في جوف الجب المظلم
الحرب تقوم على الساعة/
قتل الإنسان المقبل في الفتنةْ
أوليس طريق السلم طريق الخير بناء العقل؟
هذي الحرب الملعونة/ آلاف ضحايا منْ بلدي/ تلك الحرب المجنونة/ تثني أرجلها كي تشرب ماءً وتعود على مقربةٍ من سور البيت/ تدخل من أفواه المعمورة/ للبيت مداخل من ورقٍ تمتد على ارض الاسمنت المتكاتف ضد الأمطار/ ونوافذه أزرار الصدف المنثور على الجبهات/ هذا الطابور الواقف قدام الملجأ أفواجاً أفواجاً/ الزحمة من خوف القصف العشوائي/ الموت يدق الجدران/ الموت يدق الأبواب/ القتل المتراس النابت فوق الأعشاب/ الموت يلاحق حتى الحشرات/ العِرف التالي أن يبدأ ناقوس البيت سريعاً بالقرع.. الناقوس المتفرع من ناقوسٍ صوري
من أين يرى النازح آفاق البعثة؟
أن لا تتدخل فيما يعنيك فتنجو
أترى الإرهاب القانوني
وباسم القانون/ كي لا تسقط في حفرة مركونة/ اذهب للبار مباشرة/ واشرب للصبح بدون اليقظة/ أنْ تغمض عين/ أن تغلق عين/ أن تفتح عين/ سيان على أن لا تخرج بالصوت وحيداً/ وعلى الفكرة فكرْ.. أن لا تخرج بالمرة، هذا العالم في صبغة يودٍ/ نظف جرحك وافهم أن الجرح عميق.. الجرح عِباراتٌ تأخذ قسطاً من راحة/ عَبّاراتٌ تحمل مغلوطاً بالإشعاعات/ ومناجم فحمٍ ممسوخة/ ومناجم من ذهبٍ أسود/ تحملُ آباراً من نفطٍ متخمةٍ بالرائحة/ النفط الأسود ما زال شعاراً للربح/ النفط الأسود ما زال غراباً للشؤمْ/ دهنوا حتى قلوب الناس/ هدفٌ حتى قتل الإحساس/ يتحتم أن يُدخل يونس آياتاً بعد سنين الحوت إلى الحوض ويلقى كلمات الله/ الحوت الحارس في باب الثالوث/ يجلسْ منتظراً فرصتهِ/ يجلس لا يبعد عن سوق الخردة البشريةْ/ يونس أرتابَ الحول مئات الأقمار السريةْ/ وسنين السخرة في صمتٍ زاملها/ وَتَدخل موجوع القلبِ/ وبقى يتدخل جزعاً/ ضاع الحق بوجه الصعلوك السكران/ وتفشتْ أمراض اللعنة/ اللعنة في الأمثال
اللعنة فيكمْ
اللعنة قاموس الناموس
أن تلعن من عمق القلبِ
والى الأعلى وبها خزانات الطوب المرمي عند الباب الحجريةْ
عند مداخلها وجه الناحب/ وجه شاحبْ/ وجهٌ ممصوصٌ من جوعِ تاريخي/ عند مدامعها صوت المنحوس/ عند مقابرها أقدام من فولاذ/ تنتظر الياجوج وماجوج اللحسِ/ جدرانٌ لا تدخل في الموسوعات/ لا أبواب لها معنى في مبنى الثالوث/ أبوابٌ منظورةْ/ أبوابٌ لا منظورةْ/ حسب المفهوم الديني/ أن لا تدخل إذ أن الداخل لا يخرج/ أن تدخل وعليك خروج الساعة/ أن تبقى في اللعنة تختار طريقاً للقتل/ تشق الرأس وتدمي العينين بدرباش / القتل زمان الحكمة أن تُذبح كالكبش/ وَتَقشر كالمشاش*/ أحياناً، قرباناً/
إبراهيم القادم من أقصى العالم أو من أور
يلبس سروالاً أمريكياً
يعلك لباناً للفتوى
ويقاتل في حربٍ ليس لها منفعة للناس/ ويقاتل في زمن السلم/ ليعيد الماضي في الحاضر/ ليعيد مفاهيم جواري والخصيان/ وفريق الثالوث القادم من مزرعة القبر/ سيكون الامثل/ خلف الأسوار المبنية بالطوب الأسود/ يتساوى اللون بلون الزرع الأحمر/ حتى يبكر صوت الفرصة في الدنيا/ أن الزرع غريب/ الطوب الأخضر كالزرع، قومٌ جلبوا الطوب من الباب العلوي/ فأسْتَبق الزمن الغفلة/ حتى جاشتْ في الصدر معالم كالغيث الكبريتْ/ فسمعنا أصوات نساء العثرة تصرخ من جزعٍ جنسي/ ورأينا أثداء في المسلخ/ ورأينا الأعضاء البشرية في المذبح/ كم صوتٍ ذبحوه على المعبد/ أي نساءٍ كن بلا مرصد/ أي نساءٍ في المعبد/ أي نساء خرمتْ من وسط الثدي فقام العازر في العبّارات/ ما كان خيال مر على البيت المرمي في الرملِ/ بل سجناً، أو شُبّه سجناً/ أو شُبّه وجهاً مغسولاً بالكبريت الأصفر/ سجناً منحوتاً من شجر البلوط، فأفاق اليونس في البحر على صوت الأرض تنادي الأمواج/ أن يا أمواج تعالي للرمل المسكون/ أن يا أمواج البحر المالحْ، صيري حلوة/ ولياتي النهر إليك فيسبح في بركتك الرخوة، لم تكن الدنيا أمطار/ أو تسقي قافلة الصحراء/ ومغاراتٌ جبليةْ لم تُسكن/ كان الحيوان الإنسان على الربع الخالي/ نقطة صفر/ كان الحيوان الإنسان على الجبل النائي/ نقطة صفر/ كان الإنسان الحيوان على البحر/ نفط أصفر/ كان الإنسان الحيوان على ظهر الريح، نقطة صفر/ حتى جاء الرعد المتقرح/ ختم العهد بالخاتم/ فإذا الإنسان الحيوان على الأنهر يشرب ماء/ يوقد ناراً يعبدها، يغسل بعض خطاياه/ يركب سوط الريح/ ما جاء إلى الثالوث لكي يظهر عرياناً/ بل جاء إلى الأسوار/ حط يديه على الأسرار/ وأقام السيف على الحد/ سماه العدل الإنصاف/ صنع الموت بشكل آخر/ ركبهُ المقياس النافي/ عالج كل القتل بفكيهِ، لم يرحمْ إلا صوت رنين النقد، فتفجر بركان الفكر/لامس باب الأدوار/ أصبح ذو شقين، القاتل والمقتول.. الدوران القادم محتوم بالحتمية/ دورانٌ في كل الأبواب/ دورانٌ في الظلمة/ دورانٌ في النور/ لا فسحة من وقتٍ للتوقيف/ الواقف اعزل/ الواقف لن يُقبلْ بالحركة/ الواقف لا مستقبل فيه/ المستقبل للحركة/ الدوران هو الغالب/ لكن في المشي إلى قدام.
القسم الثاني
نبوءة الانتقال في الرؤيا
مر الوقت ثقيلاً، احتاج النقلةْ
حتى ساهم فيها..
عربونٌ من وعدٍ صار على مقربةٍ من رحلات العربات الليليةْ
وأقام القداس بلا آيات/ ونعى الصلب على صلب المخلوقات/ ودعا أن يجلب ماء من بئرٍ مركون/ فقد الرؤيا/ الرؤيا ليس الأعين/ ليس على الأبصار/ الرؤيا واحات وسلالات فكريةْ/ ومساحات في العقل/ ومضامين فقهية/ وتراث علمي لا يبقى الرجفة في الإيمان.
قالت تلك الحسناء على الشاطئ
ـــ كيف هو الماء، نغسل فيه خطايانا، نركب فيه الرحلات، نعبث بالغايات.. الماء سلالات ومسلات، الطوفان على الأبواب، كيف هي الرؤيا؟.. أبعادٌ في هندسة القادم
سأل الرجل القادم من ركن نائي
ـــ كيف تهيج الأمواج ونحن جلوسّ ! كيف تهب الريح على مقياسٍ لا نتحركْ!
قال الصوفي
ـــ صلي للرب.. قوموا صلّوا للرب، صلّوا للصلب وصلّوا للجسد الخاوي، وتعالوا في اللعنة ضد القتل وهذي الحرب، صلوا للرؤيا
قالت حسناء الشاطئ
ـــ قل لي ربي أم ربكْ!
قال الرجل القادم من ركنٍ نائي
ـــ ربنا أم ربك!
فأجاب الصوفي
ـــ سيان لدينا رب يسمعكم، ويرى فيكم ثمراً أو حجراً قادم، في الريح الحركةْ، تبدأ من أقدام الناس، الناس إذا قاموا هرب الشيطان السيد من مملكة الناس.
قال الرجل القادم من ركن نائي
ـــ إني كنت على الماء سرابٌ يسري في نورٍ من فضة.. ورضيت سباق الأرواح
قال الصوفي
ـــ نحتاج إلى إيمانٍ ذو برهان، والى رؤيا، نحتاج القول الفصل، والأفضل أن نحتاج إلى الأجناس.
لم تبزغ شمسٌ في غيمٍ اسود/ الغيم الأسود يخرج من بحر الظلمات/ يخرج من برهان أن النور يعم الأرض بعكس الكون المظلم/ الشمس قناة/ الشمس أداة الزهر سلالات الفرح الحالي/ الورد بساتين الخلوةْ/ الإنسان الطفرة في القفزة والتحوير
قال الصوفي
ـــ سيدتي بائعة الورد، أنت رقيقة كالغصنِ، أنت عميقة كالجبِ، أنت الزيتون الأخضر، لونك لون العين، وثناياك مثال البلسم للجرحِ.
كانت تنظر من دكان الورد المقفول/ الساحة خالية/ الساحة تلعب فيها الريح/ لا يدخل في الساحة إلا المبروك/ أو زوار عيط، تدخلها رائحة الأشجار/ تدخلها رائحة الأمطار/ يدخلها حقل الحنطة/ تدخلها رائحة الثلجِ/ تدخلها رائحة الأرض/ الأرض لمن يسكنها/ لا جدوى من بحثٍ في اللامعقول
قالت حسناء الشاطئ..
ـــ أن الوقت ثمين، والتدقيق علامات التخزين، التخزين قدوم للتسخين.
وانتشرتْ في الشوك زهورٌ حمراء/ لا شوك بدون الأزهار/ لا أزهار بدون الشوك البري/ الباقي من ركن الوقت/ هو محسوبْ/ الباقي من ركن العقل/ هو مكتوب/ الباقي من ذاك الأمل الباقي/ مرغوب.
لم يدخل من باب البيت/ وبقى في الخارج فترة/ وتحسر من ريحٍ لا تجلب إلا وقتاً معجوناً كغبار الرمل/ الرمل بقايا من جثثٍ كانت خضراء/ وبقى الرمل تلالاً لا يشفع بالمشي/ الرمل الحبات على المنفى/ ما كان المنفى بيتاً/ أو حقلاً/ أو نهراً/ بل سقط متاع التشريد/ الشفق الأحمر يمتد على طول الأنهار/ الحارس شق طريقاً نحو الشجر القائم ما بين الأسوار وبين البحر، أشجار اللوز الأخضر/ أشجار الجوز البني/ أشجار التفاح الجبل/ أشجار التوت الوردية/ والتوت البري الأحمر/ الصفصاف على سدس الأرض القاحلة/ أغصانٌ من سروٍ متهدل/ وصنوبر شاهق في المنحنيات/ أشجار العنب الأحمر والأصفر في عصر الترغيب إلى الأجود/ وعصيرٌ يصبح خمراً/ أشجار الكمثري/ أشجار الزعرور/ وتوقف عند جذوع النخل/ النخل الباقي لا يحمل تمراً/ التمر الساقط أصبح ملحاً/ الملح الغامق يدبغ أفواه الناس/ النخل بقايا من آدم/ النخل الأشجار على حَر الأرض/ لا تنبت في الثلج/ قال الرجل جهراً
ـــ بائعة الورد تبيع هواها، وتلف على الجيران، تتبضع جنساً، لا تخجل من ذكرٍ عاري، أو من رجل مقلوب الرأس، تتدخل في الفوهات، وتصاحب كي تثمل للصبح، من عنبٍ مدفونٍ في جرةْ، من عنبٍ معصور بالإقدام.
أجابتْ بائعة الورد
ـــ انتم ناس لؤماء، الفطرة فيكم شاعتْ وإشاعة، النسق الممكن أن تبدأ صفاً/ وتراجع نفسك/ وتراقب همك/ كي تُسْقط عن كاهلك الوجع الباقي/ لا تبقى تبحث في التيه/ وتراقب ظلك فوق الأرض/ تحول من ظلٍ للملموس/ كيف ترى الدنيا ؟ يا رجلاً تعميه زوائد بين الفخذين.
كل ما جاءتْ للبيت/ أقدامٌ تسري/ لا تبقى/ تذهب نحو مغيب الشمس/ وتقول الأرض معلقة/ الكل على قمم التعليق/ ما كانتْ تلك سوى بذرة في خلق النطفة/ الكون تجلى في الرؤيا الملموسة/ تبدو الأيام قوافل من نملٍ عبر تلال الألماس/ يبدو النمل على الأشجار مراجع أرقامٍ بالمقلوب/ والأنفس تحتاج صدى الصوتِ/ تتحشرج فيها الكلمات/ فيضيء أمام الكوة فانوس أصغر/ حتى الضوء بهيم**/ يتسلل لص البيت هدوءً/ يدخل من بابٍ مفتوح/ يقفلهُ / يعبث بالمحتويات/ لص البيت المتخفي خلف الحجة/ ما زال على الموعد/ يترقب كل الوقت/ ويدور خفايا الثالوث الموروث من الدوران/ ما عاد مكاناً للتصوير/ فيصورْ من يعبد رب الكون/ بل راح يتاجر بالاسم ولا يغفل عن تكرار المألوف/ دخل الغرفة الخلفية/ فرآها عارية ترقص في مرآة فضية،فخطا حتى غاب مع المرآة.
قال الصوفي
ــــ تبحث عن أسماءٍ كي تأخذ اسماً، حتى تتغير كل الأسماء، لا ينفع أن تبقى تأخذ دون الدفع، أعطي إن أمكن، لكني اعرف انك أنذل عما يُذكر، فاللص وان قال الله الأكبر، اللص أساس العصيان لا تزعلْ، ليس الشكل قياساً، اللص سياسي، اللص معمم، اللص بلا أخلاق أو عهد..
كان اللص على الجدران/ يبحث عن مرجل، ويغامر أن يصعدْ أفقياً/ ينعم بالجاه/ ينعم بالمال/ ينعم بالمنصب/ يحلم أن تمتد أصابعه المغسولة بالكافور وحتى تثوي فوق صدورٍ هيفاءْ/ يحلم أن نساءً غيدْ ترقص في أحضان القارورات فيشرب للصبحِ.. قال الرجل المتخفي في ركنٍ نائي
ــــ نحن لسنا بعبيد المال، لا تنفع أن تظهر في زي الناسكْ، لا تفلح في النصح فتخْسف في الأرض بدون الإلمام.
لم يحلم ذاك الرجل الواقف قرب القارورة/ لم يحلم بالزورق/ لم يحلم بالجنة/ كان الحلمُ وساداُ/ ووسادات المخدع من ريشٍ كي يهبطن إلى المضجع/ فترافدت الأجساد على طول سريرٍ معروق/ لم يتمرس بالحبِ/ الرجل الفاقع غنى فيهِ/ لم يعبد رباً بل آلهة شتى/ وبقى في اللعبة/ لم يزرع إلا شوكاً، وحصاد الشوك غباراً وسديم، حتى قام على الرعدِ، وتجول في البيت الحجري/ واشتم عطور المرأة، فتنفس حقلاً من حنطة/ وتغرب حتى لامسه ثلج في القطب/ وتفرع في أطراف الغابات/ ومثول الأنهار بلا حاجات/ ثم إذا كان آذان الفجر/ صلى في وجدٍ مشفوعٍ في الذنبِ/ كانتْ من بين خلائق كل الأرض/ كانتْ نادبة بطن اللذة/ فتمعن فيها، فرأى فيها خاصرة الدنيا/ وغصون الحب الحبلى بالآهات/ لم تدخل من باب المنزل/ أبوابٌ عدة، امرأةٌ لا تعرف أن تقفز فوق السورِ/ حفرتْ في الجانب حفرة/ نفقٌ نحو الداخل/ نفقٌ نحو الخارج/ ويقولون آمان / من أين سيقدم في السر؟ من نفقٍ داخل بؤرة/ أو نفقٌ خارج من زفرة قهرٍ محبوس/ وبقت في الساحة تحت المطر الساخن/ كان يعود على الميناء، ينتظر السفن البلوى/ يرتعش الجوع بلا وقتٍ في كل مفاصلهِ/ لم يشكو.. بل قال
ـــ الجوع أساس الظلمِ، والجوع رفيق العتمة، ما من جوعٍ مر بلا أثرٍ، ما من جوعٍ كان بلا ماموث ملعونْ/ ماموث المال المتقنفذ/ حيث الآلاف تجوع.. حيث مزارع من حنطة ترمى في البحر المالح.
سيدةٌ كانت تسمع بالفطرة/ تسمع صوت الكاتم قبل الإطلاق/ وترد هدوءً/ لا تتعصب/ لا تغضب/ بل تحقد في ضحكات المسرح/ الضحك على المسرح شيء، والضحك على المقعد شيء آخر/ لا تضحك في المقعد/ المقعد في الأسلاك نوايا شريرة/ يقتلك الضحك/ والحزن يقيك الجلطة، مادام بكاء العين الوارد، ابكي كي لا تضغط، واحزنْ أبكي كي لا تتفجرْ، فهناك الشاخص خلفكْ/ خلف الحائط/ خلف السيارة/ خلف قطار الوجع المترامي في قاع الإنسان/ خلف الخيل وخلف الأشجار وخلف النهرِ وخلف البحر وخلف السور الوردي للبيت الوردي/ وظلالٌ من سفنٍ في البحر تطل عليك/ اركبْ وارحل/ لا تبقى تتغافل/ وتَعوْد أن تأتي ليلاً/ أو صبحاً/ لترى كل نساء القوم/ عند الشاطئ/ يتوسدن الرمل/ يندبن على ما فات/ أما القادم في التبشير/ فلهُ دور غير الدور المذكور/ وله ميزان/ وله وزن/ وله أنغام/ مثل عسير الحشرجةِ/ دقق في الرمل/ الرمل مصابيح العالم/ لا يخلو من حركة/ بل يمشي في الأصقاع، يبتلع الأشجار، يبتلع الغابات، يبتلع التاريخ، يبقى التاريخ على أقدام البشر المنسيين/ فيغنون على الأهل/ في الربع الخالي المملوء ذئاب/ الأهل المفقودين/ في كل دروب المعبد/ في التجفيف وفي بطن الحوت/ في التخريف المنقول بلا مسؤوليةْ/ في التجريف على عقل الإنسان/ في التحريف الماثل جهراً/ يمشي الغول إلى الصف فينخر أجساد العفةْ/ ما عاد البيت كما كان بلا باب / فتحت أبوابْ/ غلقت أبوابْ/ لكن ظل الباب على الأرض/ والى البحر/ والى الكون/ ومفاتيح الجنرالات الحزبيين على كل الأفواه تعلق/ جنرالٌ ووزير/ وحمايات ليس لهن مثيل/ سياراتٌ طياراتٌ حافظة الصوت/ والمنحوسون يدوسون على الأولاد/ لا باب لهم يفتح، والثالوث على الفكرة/ لا فكرة حرة فيها حق في المشروع/ فأعيد التاريخ/
وبقى يونس في المركب/
ينتظر الإبحار إلى أقطاب الدنيا/
من كان يوازي النطفة في الرحم؟
يعبث بالأصل إلى الفصلِ/
من كان يغالب أمراً محتوماً؟ وبقى يتغلب في رؤيا التبديل/ حضن الماضي وأراد المستقبل بالماضي فانكسر الحزن على نحوٍ يتداخل بالحاضر/ الحاضر مأساة في نظر الباقين/ الباقون الغرباء الساهون على ما يجري قرب الدار/ قرب سياج الدار/ ظلتْ أصوات مغنينْ تتناول عشق الروح/ أو عشق الورد/ لكن عشقاً بالمرأة ظل على المستور/ كيف يكون العشق إذا كان العاشق المعمول؟ في عرف التقليد وفي عرف رجال الدين/ إلا أن الصوت بقى/ غنى ويغنى للعشقٍ/ ويغني للسلمِ/ ويغني للحلمِ/ الصوفي وحب في ذات الله/ الصوفي بقى صوفياً/ يغيب ويحضر ثم يغيب/ الواقع غلب الصوفي/ جعل الإلهام الكائن حركة/ وقطارات السحق على طول السكة كالبركة/ قال الطفل الجالس عند الحائط
ـــ إني ابكي ليل نهار، مثل الصوفي، وأضعْ رأسي في حضن خيالي، الحائط هذا يتحرك بالدمع وبالهزِ، من منكمْ لمس الحائط؟ وتغوط سكراناً، إني ارفض أن أُنصح منه، فانا ابكي شوقي، وأنا ابكي الفقدان، إني أتقلب من عشقي كي أشرب من أفواهٍ كحليب الأشجار،
الكل رأوه مغموساً مرمي، أحداً ما قال له أقدمْ، ضع راسك في كتفي، وابكي، اغسل كتفي بالدمع.
كانت امرأة بالقرب تحيك الصوف/ ولديها قطةْ/ ولديها أسوار من فضةْ.. ولديها ثديان كبيران على شكل الحيتان/ ولها صدر من إسفنج بحري.. قالت حسناء الشاطئ
ـــ لا يحميك الحائط، فجدار البيت على البحر، والبحر على مقربةٍ من دوران المطلوبين، وبه اسماك القرش حديدية.. تعال إلى صدري، ضع رأسك فيه، واغمس منه شذوذ المخلوقات.
كان الغسق المرمي عند بحيرة في غابة منسية/ يزداد توسعه القطبي في أفقٍ مرمي في البعد/ في أفقٍ يغسل فوديه بلون الماء المغلي/ تبدو بمراكب صيدٍ في وسط الماء المتموج في فعل الريح الغربية/ كل نساء العالم فيهِ/ ألوان البشر الصيفية/ أحلامٌ مخمورة/ أجساد عراة محروقة بالشمس/ لم يتطلعْ نحو الأفق الشاسعْ/ وبقى في أجسادٍ تتعانق من وجدٍ/ تغرق بالقبلات/ البحر الرامش نحو البيت الوردي/ يزحف في المد/ ويلامس أشجار المعبر/ قُبلات لنساءٍ مسحورة/ ورجالٌ فوق الأشرعةِ/ زحافاتٌ تزحف نحو الرمل/ الرمل الحار/ كان الجند جراداً/ كانت دبابات الجند مراجل من نار/ كان الرمل الدافئ/ يغلق أبواب الدار/ كانوا في الرمل سلاحف بحرية/ عشرات الآلاف من البيض المطمور/ يتدفأ في الأرض/ الأرض الحاضنة الوَلادةْ/ قالت أمٌ موجوعة بالأولاد وفي صوت واضح
ـــ هل نسجد للأرض؟ ونبوس نواذجها، نمسح من أرجلها، أكوام رماد البق؟ هل أن الأرض عظامٌ قامت بالأشجار؟
يتبع