ضَعّ قانوناً للنيابة وخُذ الرئاسة مجّاناً

سجعان القزي قرأها 1,393

الفصل الأول: إجماع مُـقْنِـع أو مُـقَـنَّع على ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات النيابية ينهي خِدمةَ قانون الستين المعدَّل في اتفاق الدوحة سنةَ 2008 (السقوط الثالث لتسوية الدوحة بعد الاستقالة الأحادية من حكومة سعد الحريري واستعمال السلاح في الداخل).

·  المشهَدُ الأول: قوى 8 آذار، بمن فيها التيار الوطني الحر، تتقدم عبر مجلس الوزراء بمشروع قانون الثلاث عشرة دائرة على أساس النظام النسبي. رئيس الجمهورية يتحمّس له، وليد جنبلاط يصوّت ضده، وقوى 14 آذار تنتقده (المبادرة).

·  المشهد الثاني: قوى 14 آذار، بمن فيها تيار المستقبل، تقترح، بحماسة متفاوتة، مشروعَ قانون الخمسين دائرة على أساس النظام الأكثري. رئيس الجمهورية يمتعض منه، قوى 8 آذار ترفضه، ووليد جنبلاط يتجاهله (الانقسام).

·  المشهد الثالث: التيار الوطني الحر يخرج عن مشروع الحكومة، وتيار المستقبل يطالب بتعديل قانون الخمسين دائرة (التمايز).

الفصل الثاني: ممثلو الأحزاب المارونية يلتقون في بكركي ويؤيدون معاً، بمباركة البطريرك الراعي، قانون اللقاء الأرثوذكسي من دون تشاور عميق مع حلفائهم في 8 أو 14 آذار (حلول مؤقت للروح القدس).

·  مشهد استعراضي: تعلو أصوات رئيس الجمهورية وتيار المستقبل ونواب مسيحيون من خارج الأحزاب الأربعة، تندد باتفاق الجميل وعون وجعجع وفرنجية على قانون الأرثوذكسي (وحدة الأحزاب المسيحية حرام، أما وحدة الأحزاب الإسلامية فحلال).

·  مشهد وجداني: البطريرك يتعرّض للتجربة. كيف له أن يوفّق بين رعايته وحدة الأحزاب المسيحية (وهذا حلمه) حول قانون اللقاء الأرثوذكسي، وبين سياسته القائمة على التنسيق مع رئيس الجمهورية. تتدخل العناية الإلهية وتنقذ البطريرك من التجربة فيعتمد عبارة: أريد قانون انتخابات يحقق صحة التمثيل المسيحي (بعبدا أولاً).

الفصل الثالث: اللجنة النيابية الفرعية تبدأ لقاءاتها في ساحة النجمة (ديكور جديد).

·  المشهد الأول: الكتائب والقوات والتيار الوطني الحر وأمل وحزب الله يصوّتون مع مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، فيما عارضه تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ورفضا كلَّ طرح يتضمن النسبية (مشروع يخرق التحالفات).

·  المشهد الثاني: مراجع رسمية وقوى من 14 آذار تستبدل شعار "لا للسلاح" بآخر: "لا للأرثوذكسي" وتستنفر كل العاطلين عن العمل أو الباحثين عن مناصب (كشف النيّـات).

·  المشهد الثالث: قوى 14 آذار المتحالفة وطنياً تستفيق على خلافاتها الانتخابية وتبحث عن مخارج توفيقية (اقتراب ذكرى 14 شباط)، والرئيس نبيه بري يحاول الخروج عن موقف التيار الوطني وحزب الله (استعادة المبادرة).

·  المشهد الرابع: يبدأ طرح قوانين الطوارئ (القوانين المختلطة): مشروع حركة أمل، مشروع تيار المستقبل، مشروع حزب الكتائب، فمشروع حزب القوات. أما التيار الوطني الحر فلا يطرح جديداً لإحراج حلفائه في 8 آذار سياسياً، والقوى المسيحية في 14 آذار شعبياً (الّلهم أشهِد أني بلّغت).

·  المشهد الخامس: تيار المستقبل والمستقلون يؤيدون مشروع قانون الشيخ سامي الجميل، وحزب القوات يؤيد قانون علي بزي (حركة أمل)، فيما عارضه التيار الوطني الحر، ونأى عنه حزب الله (مواقف من دون جمرك).

·  المشهد السادس: يُطلّ أركان اللجنة النيابية الفرعية، باستثناء الشيخ سامي، على الجمهور (الشعب) من خلال الإعلام، ليبرّروا فشل اللجنة بالاتفاق على قانون انتخابي جديد (هل يستحق الفشل إعلاناً؟)

خرجنا من المسرحية لكننا لم نخرج من المسرح. فهناك، بعد، اللجان المشتركة لتثبت الفشل والهيئة العامة لإقرار فذلكة إرجاء الانتخابات إلى سنة 2014. ولكن في سنة 2014 انتخابات رئاسية ( من ساواك بالمجلس النيابي ما ظلمك).

رأيي الخاص جداً من دون فصول ومشاهد هو:

·  أولاً: اللجنة النيابية الفرعية ما فشلت، بل هي الطبقة السياسية اللبنانية في الحكم والحكومة وفي 8 و 14 آذار وما بينهما من ذوي قربى. النواب الذين اجتمعوا طوال شهر ونيف، ربطوا الليل بالنهار وجهدوا جميعاً لإيجاد حلول وتسويات. وما مشاريع القوانين التي قدمّها عدد من أعضاء اللجنة سوى دليل حسي على جدية عملهم. ولو شُكِّـلت هذه اللجنة منذ سنة لكان لنا اليوم قانون انتخابات جامع (في التأني ندامة).

·  ثانياً: الإجماع المتأخر على ضرورة تحسين التمثيل المسيحي هو إقرار صريح بحالة التهميش والظلم والإجحاف التي لحقت بالمسيحيين منذ اتفاق الطائف إلى اليوم (تصويب اتفاق الطائف).

·  ثالثاً: القوى السياسية الموزعة منذ 2005 بين 8 و 14 آذار ضاقت ذرعاً بالاصطفافات المثقوبة والتي باتت أشبه بــ "إقامة جبرية". ونقاشات قوانين الانتخاب كانت أول متنفس تعبيري عن هذا الانزعاج. لذلك عوض أن نختلف على قانون الانتخاب ونطيح بالانتخابات حفاظاً على الاصطفافات، فلنعد النظر بالاصطفافات الـمُملَّة حرصاً على إجراء الانتخابات (لبنان أولاً).

·  رابعاً: الخلاف على قانون الانتخابات كشف بدء التموضع تجاه الانتخابات الرئاسية المقبلة. فالخروج عن الاصطفافات القائمة هو دخول مبكر في معركة رئاسة الجمهورية (المرشحون للرئاسة باتوا أكثر من المرشحين للنيابة).

·  خامساً: نتمنى على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إحياء هيئة الحوار الوطني لمواكبة عمل المجلس النيابي حول قانون الانتخابات، ونتمنى على البطريرك مار بشاره الراعي دعوة القادة المسيحيين مجدداً لتثبيت المطالبة بصحة التمثيل المسيحي، ونتمنى على الشخصيات الوطنية الرائدة أن تتلمس مشروع تحالفات جديدة تخرق الانقسام، تبتدع مشروع نظام جديد للبنان، وتحيّده عن حروب المنطقة وصراعاتها. لم يعد الخطر على الأبواب، بل وسط البيت (ما أخطر الوسط).

**************************