السياسة في المدارس مسؤوليةُ الأهل والإدارة

هنري زغيب قرأها 1,319
 

الحلقة 582 (الأربعاء 14 آذار2007)

إذاعة "صوت لبنان" - برنامج "نقطة على الحرف"

بعد حلقة الأحد الماضي عن جرثومة السياسة في المدارس الثانوية وتسمُّم التلامذة بالاصطفاف السياسي وما ينجُم عنه من أخطار صدامات بين الأولاد في الصفوف والملاعب، جاءتني بالبريد الإلكتروني رسالة من صديقة في باريس سمعَت الحلقة من "صوت لبنان" عبر خدمة "ألو بيروت" فكتبَت إليّ تلفتني الى عدم الإنحاء باللائمة على التلامذة لأنهم في هذه السن إسفنجة تغُبُّ كلَّ ما تصادفه وتنضح به من غير أن تمضغه، واقترحَت أن يكون التوجُّه لا الى التلامذة بل الى الأهل والإدارة، لمعالجة هذا الأمر وتدارُك الأخطار الناجمة عن تعاطي التلامذة الصغار واليافعين في الشأن السياسي ببغاوياً واعتباطياً.

وهي على حقٍّ هذه الصديقة المتابِعة. ففي كل مدرسة ثانوية لجنة أهل تنسّق مع الإدارة في شؤون التلامذة. فليجتمعْ دورياً في كل مدرسة أعضاءُ لجنة الأهل مع مسؤولين في إدارة المدرسة، ولينسِّقوا معاً قبل أن يصاب أولادنا بسرطان السياسة المغلوطة ويكبَروا على جرثومة في صدرهم تتفاعل معهم وتؤذيهم في ما بعد فيتّسع الأذى الى الجيل المقبل في كل الوطن.

فليتّفق الأهل مع المدرسة أن تمنع الإدارة بحزمٍ علىكل مُدرّس ومسؤول وتلميذ أيَّ كلام في السياسة وأيَّ تداوُلٍ برمزٍ أو بشعار سياسي في الصف أو في الملعب، تحت طائلة الطرد الفوري. ولكن، قبل ذلك، على الأهل أن يُبعدوا أولادهم في هذه السن اليافعة عن كل حديث في السياسة، وأن يمنعوهم من متابعة البرامج السياسية ونشرات الأخبار وتصاريح السياسيين كي لا يتسمَّم الأولاد باتخاذ مواقف اعتباطية مغلوطة يبنون عليها ليناقشوا أترابهم بها ويتسبَّبُوا باصطفافات عشوائية تودي بهم الى خناقات تُبعدهم عن التحصيل العلمي الذي يجب أن يكون هو هَمَّ التلامذة في المدرسة، وهَمّ إدارة المدرسة. ولكنْ قبل المدرسة فليكُن هَمُّ الأهل إبعادَ أبنائهم عن كل جوِّ غير علمي، ومنعَ أولادهم من المشاركة في أي تنظيم سياسي أو تيار سياسي أو اتجاه سياسي، وأن يركزوا على كتبهم فقط، وفروضهم فقط، والأنشطة المدرسية فقط دون سواها.

وحده تنظيفُ البيئة المدرسية والبيتية من الانغماس السياسي يُنقِذُ جيلاً كاملاً في لبنان من مشروع فتنة مؤجلة ينام جمرها تحت الرماد إذا استمر هذا الجو المسيَّس في البيت والمدرسة.

أعرف أن هذا الكلام لا يرضي سياسيين تَلزمُهم أدواتٌ للبقاء على كراسي زعاماتهم، وتالياً هم في حاجةٍ الى أعداد، الى رؤوس، الى قطعان وخاصة الى تلامذة أبرياء يسوّقون لهم مبادئهم وشعاراتهم ويافطاتهم السياسية، وإلا ماذا يبقى منهم إذا أشاح عنهم الناس. ولكن، بين أن أُرضي رجالَ السياسة أو أجيالَنا الجديدة، أفضّل أن أتوجّه الى أجيالنا الجديدة أوعِّيهم على الفرق بين رجل سياسة يعمل للانتخابات المقبلة، ورجُل دولة يعمل للأجيال المقبلة، وأترك بعدها أبناءنا يختارون من يؤيّدون.