أرجو ألاّ يكون ابننا!
طلبت المعلمة من طلبتها في المدرسة الابتدائيّة أن يكتبوا موضوعًا، يطلبون فيه من الله أن يعطيهم ما يريدون.
وبعد العودة إلى منزلها جلست تقرأ ما كتبوا، فأثار عاطفتها موضوع، فدمعت عيناها. وصادف ذلك دخول زوجها البيت، فسألها: ما يبكيكِ يا حبيبتي؟
فقالت: موضوع التعبير الذي كتبه أحد الطلبة... اقرأه بنفسك!
فأخذ يقرأ:
"إلهي، أسألك هذا المساء طلبًا خاصًّا جدًّا! اجعلني تلفازًا. فأنا أريد أن أحلّ محله. أريد أن أعيش مثله، لأحتلّ مكانًا خاصًّا في المنزل، فتتحلَّق أسرتي حولي، ويأخذون كلامي مأخذ الجدّ، وأُصبح مركز اهتمامهم، فيسمعونني دون مقاطعة، أو توجيه أسئلة.
أريد أن أتلقّى العناية التي يتلقّاها التلفاز، حتّى عندما لا يعمل.
أريد أن أكون بصحبة أبي عندما يصل إلى البيت من العمل، حتّى وهو تَعِبٌ.
وأريد من أمّي أن ترغب فيَّ، حتّى وهي منزعجة أو حزينة.
وأريد من إخوتي وأخواتي أن يتخاصموا، ليختار كلّ منهم صحبتي.
أريد أن أشعر بأنّ أسرتي تترك كلّ شيء جانبًا كلّ حين، لتقضي بعض الوقت معي.
وأخيرًا، وليس آخرًا، أريد منك يا إلهي أن تجعلني أستطيع إسعادهم، وأن أرفِّه عنهم جميعًا.
يا ربّي، إنّي لا أطلب منك الكثير. أريد فقط أن أعيش مثل أيّ تلفاز".
انتهى الزوج من القراءة فقال: "يا إلهي، إنّه فعلاً طفل مسكين. ما أسوأَ أبويه"!
فبكت المعلّمة مرّة أخرى، وقالت: "إنّه الموضوع الذي كتبه ولدنا"!
اختيار وتنقيح حنّا نور الحاج