عبء النجاح - من الفتوحات الإسلامية إلى الربيع العربي

حازم خيري قرأها 1,518

أنا من حضارة يحتفي أبناؤها بالنجاح، على نحو لا أظنه عند غيرهم. أنا من حضارة منازل الناس فيها مرهونة بمقدار حظهم من بلوغ الهدف، لا بمقدار ما يُقطع من الطريق وما يُبذل من جهد، حتى وإن لم يُبلغ الهدف. حضارتي لا يؤرقها ـ البتة ـ مسائل من قبيل: التأصيل للنجاح، وتحري مصادره، وشق مسارات مُبتكرة إليه.

حضارتي حضارة الضرورة العملية، النجاح فيها كالفشل، يجب ما قبله!

يشهد بذلك تاريخنا الممتد، ابتداء من الصعود الإسلامي الأول الدافق والمباغت والذي أُحيط ـ ولا أدري أكان عن قصد أم غير قصد ـ، بدروع واقية، مُزخرفة بنوع مُتشنج من الاعتداد بالنفس، أودت بمجتمعاتنا لهاوية الإفلاس الجارح للكبرياء.

الطريف أننا اليوم ـ مع فتوحات الليزر واللاب توب ـ، نكرر أخطائنا بدم بارد. وإلا ففيما هذا التشتيت لانتباه الشعوب عن أصول صناعة الدهشة وأبطالها المستترين، وأيضا فيما الحرص المشبوه على صقل الدهشة، وفرض حقائق رسمية!

هذا الكتاب رجم يائس لتبجيلنا المُراوغ والاستعلائي لمُعلم سيء..هو النجاح!

جميع مقالات الكتاب سبق وأن جابت الفضاء الالكتروني، على مدار عام 2012، فالنشر الافتراضي ـ برأيي ـ الأكثر ملائمة لثقافة اللامصلحة واللاخوف.

حازم خيري

القاهرة في 22/12/2012

*

عبء النجاح

من الفتوحات الإسلامية إلى الربيع العربي

حازم خيري