الكتابة
"فإرادتك هي قوتك الحقيقية
فلا تتظاهر بأنك لا تمتلكها،
وإلا فلن تمتلكها"
برنارد جنثر
لست أدري كيف أحيا بدون الكتابة. أشعر بخواء شديد في غياب الكتابة. أنا منذ عقد تقريبا استمتع بالكتابة. كتاباتي منها الجيد ومنها الرديء لغويا على الأقل. لا أتصور نفسي بعيدا عن الكتابة ودائما ما احتمي بكتاباتي عندما يلفحني الخواء.
اعتدت كتابة مقالات وبحوث ودراسات ونشرها على الانترنت، بعضها كان طيب الحظ، وجد من يهتم به وينشره في مجلات علمية، كمجلة الجمعية الفلسفية المصرية. أما البعض الآخر فكان نصيبه من الاهتمام شديد التواضع..
بدأت رحلتى مع الكتابة بوضع الكتب والعمل على نشرها، حتى على نفقتي الخاصة. لم أدرك وقتها تواضع مستواها، خاصة لغويا وربما فكريا أيضا.
ثم وجدتني أتحول الى كتابة مقالات في "الفكر الأنسني"، عملت جاهدا كي تبرأ من أخطاء الكتب المنشورة (ربما باستثناء كتابي المنشور بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر عن نجيب سرور "دون كيخوته المصري"، والذى حظى بمراجعة لغوية دقيقة). كتاباتي خاصة الأخيرة أظنها خلت من مثالب الكتابات الأولى..
نشرت مؤخرا مقالة بعنوان: إدوارد سعيد وأسلوب المرحلة الأخيرة، إدوارد سعيد فيلسوف شديد الرقي، تصيبك كتاباته بمزيج من الإحباط والمتعة، الإحباط لاكتشاف المرء مدى تواضع مستواه الفكرى، أما المتعة فمصدرها ما تغمرنا به كتابات سعيد من معارف راقية، في ظل شيوع خيانة المفكرين عندنا.
الكتابة رفيق حياة، لا قدرة لمفكر على إنكاره، فهي تحول بقوة دون هيمنة الخواء على النفس، فضلا عن أنها تحول دون تقوقع المرء والانكفاء على الذات.
الكتابة رفيق حياة وفي، ولسوف أقضي ما تبقى من العمر في صحبتها!