قانونٌ جديدٌ يَـحميهم من الأَخطار؟؟؟ - نقطة على الحرف - الحلقة 1078
مع دخول البلاد موسمَ الأَعياد وما يرافقها من ازدحامِ الطرقاتِ والشوارعِ والأَخطارِ المنتظرةِ الـمواطنين نتيجةَ رعونةِ بعض السائقين ومـخالفةِ البعضِ الآخَر كلَّ قانونٍ للسير وأُصول، صدَر القانون الذي نظنُّه يُـخفِّف من نسبة الأَخطار.
فشكراً لـمجلس النواب على إِقراره، بعد سبع سنوات، قانونَ سيرٍ جديداً في 3 تموز الماضي، دخَلَ تطبيقُه مطلع هذا الأُسبوع، حاملاً تعديلاتٍ عصريةً للقانون السابق الصادر قبل 45 عاماً سنة 1967.
وشكراً للدولة التي أَحاطَت مواطنيها بِـحزامٍ من السلامة والأَمان يُوفِّره قانونٌ جديدٌ يَـحميهم من الأَخطار والحوادث، وينظِّم وسائلَ النقل بشروطٍ وظروفٍ دقيقةٍ مدروسة. وشكراً لــــ"اليازا" تعهَّدت متابعةَ التنفيذ هادفةً إلى تَـخفيض حوادث السير بنسبة 30%.
ولكن... هل يكفي أَن يكونَ صدرَ القانون في العدد 45 من الجريدة الرسمية حتى يكون فاعلاً وحامياً وباسطاً سلامةَ الـموطنين؟ وهل يكفي تكرارُ الكلام التقليدي السائد: "القانون جَــيِّــد، إنّما تبقى العبرة في التنفيذ"؟
التنفيذ لا يكون تنظيراً ولا كلامَ صالونات ولا حبراً على ورق.
التنفيذ تلزَمه آليةٌ مدروسةٌ تواكبُه وتتابعُه وتسهَر عليه في الأَساليب والوسائل، مع ما يَرفُد هذه من عقوباتٍ صارمةٍ جازمة.
القانون، بصفحاته الـمئَتَين وأَبوابه الاثني عشر ومواده الـ420 تليها ستة ملاحق، جيّدٌ مُـحْكَمٌ تتبنّاه كبرى الدول وأَكثرُها رُقيّاً وحضارةً وأَمْيَزُها التزامَ شعبِها نصوصَ القوانين.
يبقى أَن يَخرج القانونُ من أَبوابه وموادّه ومَلاحقه إلى الشارع الذي يهدِّد كلّ يومٍ مواطنين وسلامةً عامة.
وخروجُه يقتضي التوعيةَ عليه بوسائلَ عدَّةٍ تتولى الدولةُ بعضَها بلافتاتها الكبرى على الطرقات، بِـحملاتها المتكرِّرة على شاشات التلـﭭـزيون، بنشْر بنود القانون في الصحافة، وتنظيم برامجَ إِذاعيةٍ لشرح القانون وحيثيّاته ومفاعيله ومنافعه للمواطنين، وقد تتولَـى الـمدارسُ قسْماً من هذه التوعية في أَنشطتها اللاصَفِّيَّة، وفي بعض بلدان العالم تدخلُ قوانينُ السير في مناهجها الإِلزامية كي يَـخرجَ التلميذُ من المدرسة إلى قيادة السيارة مُشْبَعاً بالتزام القانون، غَير مُـدَّعٍ جهلَ بُنوده ومفاعيله وعقوباته، ما يُـخفِّف من رُعونة الشباب الـجُدُد عند امتطائِهم سيّاراتهم أَو درَّاجاتهم الناريّة.
وهنا دورٌ كبيرٌ للسلطة المحلية التي هي البلدية، باعتمادها أَساليبَ مَـحلّيةً على الـمستوى الضيِّق المكشوفِ لأَهل البلدة.
وعلى المجتمع المدني كذلك دورٌ رئيسٌ في حـثِّ منظّماته ومؤسساته وجمعياته ونواديه على تنظيم حملات توعية واسعة في جميع مفاصل الـمجتمع وبين جميع فئاته العُمْرية، فيدخلُ الوعيُ ويَـخرُجُ الجهْل ويتساوى الـمواطنون بالـمعرفة والواجب.
والدور الأَكبر يبقى على الـمواطنين بالتزامٍ ذاتيٍّ لا يَـحتاج بوليس سير حَـدَّ كلّ مواطن، فَلْيَكُن الوازع الذاتيّ هو البوليس في قلب كل مواطن، ولْتَقُم الدولةُ بتأْمين مستلزمات السلامة على الطرقات: إِشاراتِ سير وأَرصفةً وجسوراً وأَنفاقاً وتأْهيلاً مستداماً للطرقات وسائر الآليّات التي تَعتمدها الدُّول كي تُؤَمِّنَ السلامةَ لـمُواطنيها وسُكّانها وعندها فَلْتَفْرض عليهم عقوباتٍ موجعةً تَـجعل الـمُخالفين يرتَدِعون لا من مَـحضرِ الضَّبْط وقيمةِ الـمُخالفة بل من هَــيْــبَــةِ الدولةِ في تطبيق قوانينها.
وأَقصى ما يَتمنَّاه الـمُواطن كي يَأْمَنَ ويُؤْمِنَ ويُؤَمِّنَ ويستَأْمِن: أَن يَشْعُر هُوَ ومَن حَوْله... بِـــــهَـيْـبَـة الدولة.
يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" يـوم الأربعاء 19 كانون الأول 2012