مشيئـة! شِعر
«ولَوْ شَـاءَ كانَ الغَزْوُ مِنْ أَرْضِ حِـمْـيَـرٍ
ولـكِـنَّــهُ عَـمْـدًا إلـى الــــــــــرُّوْمِ أَنْـفَــرا»
ومُـنْـذُ (امرئِ القَـيْسِ) القَـــوافِـيْ حَوامِـــــــلٌ
فَـأَنَّــــــى بِـلاديْ أنْ تـُهـَابَ وتُـنـْصَـرَا؟!
لَـبِسْـنَـا ثِيـَابَ الـــــــرُّوْمِ ، إِرْثًـا مُـؤَثَّــلًا،
كَـأنـَّا عُـرَاةٌ! .. لا نُـحِـسُّ .. ولا نَـرَى!
و(آخِـيْـلُ)، يا (باريـسُ)، طَارَتْ خُيُوْلُـهُ
فلا «كَعْبَ» أَبْقَى الحُبُّ، لا عَقْبَ أَبـْحَرا
ولولا (ابْـنُ عَبْـدِاللهِ) مـــا عَـــــزَّ يَــعْــــرُبٌ
بَـلَـوْنـَــــاهُـمُ: ذَيْـــلًا لـِمَـنْ دَالَ في الوَرَى
فَطَـوْرًا مَوَالِـيْ الفُرْسِ، كِسْرَى يَسُوْسُهُمْ،
وطَوْرًا مَوَالِـيْ الرُّوْمِ، يَـرْجُـوْنَ قَـيْـصَرا!
* * * *
بِجُــــوْلِ الفُـــؤَادِ اصْطَـفَّ لِلْحَـقِّ دَمـْـعُـهُمْ
وذاكَ اليَـتِـيْـمُ ارْتَـفَّ يَـدْعُـــوْ مُـبَـشِّــرا
أَصَـبْـنَا شِـغَـافَ الكَوْنِ، فارْتَـاعَ ظَـــــالِـمٌ،
وثُـلَّـتْ عُـرُوْشٌ سَــــامَـتِ الـنـَّاسَ أَدْهُـــــرا
سَمِعْنا سَـماءَ اللـهِ، لا صَـوْتَ دُوْنَـــها،
تَـصُــوغُ لَـنَا فَـوْقَ السِّمَـاكَـيـْنِ مِـنْـبَرا
بِـنـا الْـتَـاثَـتِ الدُّنْـيَـا غَمــــامـَـةَ غـَـارةٍ
وأَضْحَـتْ تُـغَـنِّـــي: «يــــــــا خَلِـيْلَـيَّ خَــبِّـرا:
بِـأَنـَّا رَدَى الـبَـاغِـيْ ، ولَـيْسَ بِضَـــائِـرٍ
إِذا صَـحَّ قَـلْبُ السَّيْفِ أَنْ لَـيْسَ عَـنْـتَرا!»
* * * *
أيـا دانَــةَ الدَّانَـاتِ، لا وَرْدَ فـي الرُّؤَى
بِحُمْرَةِ فِـيْـها، لا ، ولا نَـشْـرَ أَعْـطَــرا
ويـا غايَةَ الغـاياتِ، لا كأسَ فـي الـمُنـَى
كَـخَمْـرَةِ خَـدَّيْـهَـا ، ولا دُرَّ أَنـْضَــرا
ومـا شَــادَ أَسْخِـيْلُوْسُ للشِّعـرِ مَسْرَحًـا
كَما شــــادَ قَـلْـبـي يَـوْمَ أَنْ قِـيْـلَ: شَمِّـرا!
* * * *
جَـبَـهْـنَا سَمُـوْمَ الـرِّيْـحِ بِالـرُّوْحِ جَذْلَـةً
وخُـضْـنَا عُـبَــابَ البَحْـرِ يَـنْـــدَاحُ أَبـْـحُـرا
فما ارْتَـدَّ صُبْحُ السَّيْـفِ بالسَّيْف سَـاطِـعًا
ولا انْهَـدَّ بَـرْقُ الرُّمْـحِ بِالرُّمْـحِ مُقْـمِـرا!
* * * *
خَلَـعْـنَـا رِبَـاقَ الـــــرُّوْمِ والفُـــرْسِ، نَـهْـــزَةً،
وعُـدْنَـا ، كمـا كُـنَّـا ، رُعَـاعًـا وبَـــرْبَــرا
جَلَـوْنـا جَلِـيْـدَ الـوَقْتِ ، فاهتاجَ مــارِجًا،
ومِـن سِـيْـرَةِ الـثَّاوِيْـــنَ، فُـلْـكًـا مُؤَسْطَـرا
رَضِعْـنَا غُـبَـار الدَّهْـرِ لم يَـشْفِ نَخْـلَـةً
ولم نَـرْتَشِـفْ مِـنْ نـارِ جَفْـنَـيْـكَ كَـوثَـرا
رَحَلْتَ بِـنا في لُـجَّـةِ الـجُــرْحِ مُـشْـئِـمـًا
فما اصطدتَ مِنْ سَبْعٍ ولا اصطدتَ جُؤْذَرا
فَـعُـدْ ، أَيـُّـها الضِّلِّـيْـلُ ، فيـنا سُهَـيْـــلَـنا!
وعُـدْ، أَيـُّـها الـمَـأْمُـوْرُ، فيـنا مُـؤَمَّـرا!