التفاهم الغربي – الإيراني رهن الانتخابات الأميركية

د. صالح بكر الطيار قرأها 1,339

تجددت المفاوضات بين ايران ودول 5+1 حيث انعقدت جلسة في العراق، وستعقد جلسة أخرى في شهر يونيو / حزيران في موسكو على أمل إيجاد حلّ للملف النووي الذي يراوح مكانه منذ سنوات دون ان يتحقق بشأنه أي حلّ يسهم في تخفيف حدة التوتر الأقليمي والدولي. ورشحت عن اجواء الاجتماع الذي انعقد في بغداد ان المباحثات كانت ايجابية وأنه تمّ التطرق بصراحة الى ما يريده كل فريق من الطرف الآخر دون ان يعني ذلك انه تم التوصل الى تفاهم نهائي لأن تعقيدات الملف النووي تستدعي عقد عدة لقاءات قبل القول انه تم التوصل الى صيغة ما قابلة للتطبيق. وبدا من خلال التصريحات التي أدلى بها المجتمعون ان الآراء كانت منقسمة وفق التالي: - الطرف الغربي يريد الحصول على ضمانات من ايران بأنها مستعدة لوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة في المائة عشرين، كما يريد ضمانات تؤكد ان لا خلفية عسكرية للمشاريع النووية بل هي مجرد منشأت لأغراض سلمية وعلمية. - الطرف الإيراني يريد من الغرب ان يضمن له استعداده لتزويده باليورانيوم المخصب ليتسنى له تشغيل منشأته النووية تحت رقابة المنظمة العالمية للطاقة الذرية، كما يريد ان تعبّر الدول الغربية عن حسن نيتها لجهة البدء بالتخفيف من العقوبات الأقتصادية المفروضة على ايران والتي تتصاعد تباعاً. وبما ان اجتماع بغداد كان لمجرد ان يعرض كل طرف ما لديه فقد كان من المرجح ان ينتهي الاجتماع دون التوصل الى أي اتفاق على اجتماعات أخرى لولا تدخل روسيا التي أصرت على ضرورة مواصلة المباحثات عارضة ان تكون موسكو مقراً للقاء مقبل. هذا ما قيل علناً في وسائل الإعلام، ولكن ما لم يتطرق اليه احد بشكل علني هو ان الخلاف بين ايران والغرب كان يتمحور حولرغبة طهران بأن تتم معالجة الملف النووي من خلال رزمة ملفات ذات علاقة بالمنطقة ككل، ومن ضمنها الملف السوري. وكانت اجواء الإيرانيين توحي بأنهم على استعداد لتقديم تنازلات في الملف النووي ضمن حدود معينة لقاء ان تتم تسوية ما بشأن الملف السوري لجهة وقف الدعم عن المعارضة ومساعدة الرئيس بشار الأسد من اجل فرض الأمن والأستقرار ضمن اجندة تفضي الى أجراء اصلاحات على كل المستويات تحت وصايته. وترددت معلومات من مصادر اعلامية متعددة تفيد ان الإيرانيين كانوا على استعداد لتقديم تنازلات في ملفات أخرى قد يكون من ضمنها ملف البحرين وأفغانستان. اما الطرف الغربي الذي تقوده بشكل رئيسي الولايات المتحدة الأميركية فإنه كان يفتش عن انتصار في المفاوضات دون تقديم أي تنازلات ولهذا اكتفى بعرض امكانية مساعدة ايران في الحصول على قطع غيار لطائراتها المدنية. اما الملفات الأخرى فلم يكن بوارد البحث فيها لأسباب ذات علاقة بالانتخابات الأميركية من منطلق ان أي تسوية مع الإيرانيين الأن يمكن ان توظف ضد الرئيس باراك اوباما وأن تترك بالتالي انعكاسات سلبية على شعبيته او على حظوظه بالفوز. وهذا يعني ان المراهنة على أحداث خرق في ملف المفاوضات الإيرانية – الغربية في الوقت الحالي في غير محله، ويتطلب المزيد من الوقت ريثما تكون نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية قد ظهرت. وما الدعوة الى اجتماع آخر سينعقد في موسكو إلا لعدم غشاعة أجواء سلبية من شأنها ان تنعكس على اسعار النفط عالمياً في وقت يظهر فيه الغرب بعد أزمته المالية غير قادر على تحمل اي ارتفاع في السوق العالمية. وبإنتظار حلول موعد الإجتماع المقبل في موسكو فإن كل طرف سيحاول حتى ذلك التاريخ تحسين اوراقه التفاوضية.. وفي هذا السياق إعلان طهران عن نيتها إنشاء مفاعل نووي جديد العام المقبل لإنتاج الكهرباء

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي