أسقطوا عن أكتافكم هذه الكراسي
الحلقة 578 (الأربعاء 28 شباط 2007)
إذاعة "صوت لبنان" - برنامج "نقطة على الحرف"
الذين تَحمّسوا وتظاهروا وحملوا اليافطات وعلّقوا الصوَر وكتبوا الشعارات على الحيطان، ألم يقعوا في الخيبة بعد؟
الذين خاصموا الأقربين والأبعدين، واتَّخذوا مواقف حادة، لا عن قناعة إيديولوجية أو حزبية أو وطنية، بل انْجراراً ببّغاوياً وراء هذا أو ذاك أو ذلك من السياسيين، ألم يقعوا بعدُ في الخيبة من هؤلاء السياسيين؟
الذين ناصروا هذا وناهضوا ذاك، وتابعوا برامج الـ"توك شو" التي تَحُكُّ على غرائزهم السياسية أو المذهبية أو الطائفية أو المناطقية، ألم يرفضوا بعدُ متابعة برامج الـ"توك شو" التي تؤجج تلك الغرائز؟
الذين سمعوا أو قرأوا أو عرفوا بأن مئات المهندسين والمحامين والأطباء والتقنيين والفنيين والموهوبين هاجروا، ومعظمهم لن يعود، وكل ذلك بسبب مواقف سياسيين مُتَمتْرِسين في مواقعهم ويتراشقون بالتّهم والسّباب أمام الكاميرات ووراء الميكروفونات، ألم ييْأسوا جميعاً بعدُ من هؤلاء السياسيين؟
الذين تسبَّب الوضع السياسي ومواقف السياسيين بإقفالِ مؤسساتهم وتوقُّفِهم عن العمل وعودتِهم الى البيت وليس في يدهم ثمن رغيف لأولادهم، ألم يكفروا بعدُ بطاقم السياسيين الذين لا يزالون كيديين غير متزَحْزِحين عن مواقفهم غير مهتمّين بصرخات الجوع تدق أبواب البيوت؟
الذين حملوا الكراسي ورفعوها كي يجلس عليها وعلى أكتافهم السياسيون، أما زالوا مستعدّين أن يرفعوا هذه الكراسي ويرفعوا على أكتافهم طاقم سياسيين أوصلوا البلد الى ما بلغه من فجيعة؟
الذين ساروا أغنامياً وببغاوياً وراء هذا أو ذاك أو ذلك من السياسيين، أما زالوا مقتنعين بأن يظلوا أغناماً لأصنام، وببغاوات تحت هراوات؟
ألم يفهموا بعد أنهم هُم يُعْلُون عرش هؤلاء السياسيين، وأنهم هم لو سحبوا الكراسي عن أكتافهم وأنزلوا السياسيين عن الكراسي لبات السياسيون يزحفون هم وراء الشعب يسترضون الشعب كي يعود إليهم لأن السياسيين من دون الشعب لا قيمة لهم ولا فعالية؟
من هنا، فـلـيَـعِ شعبُنا أنه هو القائد. هو الزعيم. هو صاحب القرار. وهو الذي يملك حملَ الكراسي أو إيقاعَ السياسيين عن الكراسي.
إن شعباً أوصله سياسيوه الى الخيبة وما زالوا يتباهون بمن يملك رؤوساً وأعداداً أكثر من الشعب، أقلُّ حقه، هذا الشعب، أن يقول "لا" لسياسييه، ويتركَهم من دون قاعدة، لأن الأساس المتين هو قاعدةُ الشعب وليس قعودَ السياسيين فوق الكراسي على أكتاف الشعب.