لَسنا نوستالجيا

فاطمة عبيدات قرأها 274

أزقُّ لهُ أعتابَ قُصاصاتِ الورقِ من خُرُوقِ البابِ، علَّه يقرأ مَفادي.

وأهمسُ في أذنِ القُفلِ، دَعيهِ يَفرُّ هارباً إلى الأبد.

فهُناكَ حفّاراتٌ تَنبشُ قَلبي، تَقتحمُ الذكرياتَ كي تبحَثَ عَن مآلكَ!. وَعندَ إنبلاجِ الشَغفِ مَدلوقاً عَلى أكفِّ الشِمسِ، أعودُ ريبةً أمشي عَلى ظِلي، أتخبطُّ قُربَ صفصافِ الحَنايا، وخراطِيشِ العَدم.

ويَتوالى الحدثُ، والفجرُ يبزغُ على أهبَةِ الإستعدادِ، وطابونُ النسيانِ جفّ عَنهُ ريقهُ، وابتلَّ الحَطب.

دائماً ما تقومُ كَتيبةُ الغيلانِ بتُمزيِّقُ أيامَ الحياةِ، تأتي باحثةً عنهُ في تَعرجاتِ رَغيفي. وأحاولُ كثيراً أن أدزَّ لهُ بعضَ الحنينِ كي يَقتاتَ البَقاءَ، لكنَّ دماراً قد ألَمَّ بِالوجودِ وباتِ أطيافاً من أنين.

أبتُّ الآنَ دركُ أنَّ عُقبَ الرَشاشِ سيَقبِّلُ خدَّ البابِ عُنوةً!

وَعلى رُفوفِ الغبارِ هُناكَ إعتياديّةٌ عَلى وَقعِ الصَوتِ منْ كلِّ عَام.

تَقلُعُ البابَ، يَطيرُ عالياً، وَيحطُّ كَبقعةِ ضوءٍ قَتلها صُراخُ الَعتمة.

يأكلُني حَديثهُ في تَجاويفي..

يَسحَبني صَوبَ البَحرِ ممتداً فوقَ خاصرتي، يُعيدُ لَظمَ الحجارةِ وقاماتِ السَمرْ. يَفرشُ الأغاني يُجلّلها بالتُرابِ الجاف. يَغمزها فَوقَ النَبعةِ بتسبيلَةٍ شَغوفةَ.

وكأنما تَنتهي قصعةٌ من الرَوحِ وَتبدأُ ضبَّ حقائبِ الصَمتِ إلى الأمد.

فأحياناً ذاتُ المَشهدِ يُطالبُ الحيثياتَ أن تَجترَّهُ مرةً أخرى..

تركيبةٌ العصاباتِ تأكلهُ..

من الهاجانا و البالماخ و شتيرون و الأرجون خرَجتْ تغتالهُ.

قَد قَتلتهُ سابقاً، لكنّهُ ما زالَ يَطلعُ لها مُجدداً..

إنَّهم يُعيدونَ مَسحَ الجثث، وشراذمَ القرى!

ظَنّوا أنَّ الذكرى تترهّلُ،

تَشيخُ،

فيطعَنها الشَيبُ وَتموت.

صَعدوا لَه، وكأنّما لا يرتحلُ!

ذاتُ المكانِ بجانبِ صبّارةِ الحاكورَة.

يُركي ذراعهُ فوقَ خَيمتهِ وَيناظرُ رَصاصَاتِهم.

كثيراً ما قَتلوهُ، كثيراً ما كانَ شهيداً

في النَكبةِ يَعودُ وَطنهُ، يَموتُ مُجدداً..

وينتظرُ عاماً آخر.

يوضِّبُ أغراضهُ،

خيمتهُ صدأ المفتاحِ عِبّ الذاكرةِ قسيمة الولادةِ وبعضاً من حنّاءِ الحُلوةَ..

مَلَّ الرَشاشُ من صَدرهِ،

زَهقَ من إبادةِ بقاءهِ

"ضَميرُ الشَعبِ"

يَقعدُ عَلى التلّةِ،

يُذبَحُ مع أشياءِهِ..

يُسجِّلُ نكبةً، وَيعودُ في العامِ القادم.

فقدْ كَلَّ الأسى رتقَ هُمومِ الحرفِ وذهبَ بعيداً في الفراغ.

القدس المحتلة - kant.to.7e@hotmail.com