بيسح جيش الدفاع
ظللتُ أتابع مسيرة الأعياد اليهودية، طوال العقود السابقة، ووجدتها تسير على أنماطها التقليدية، ليس في عادات الأعياد وطقوسها، فهذا أمرٌ معروف، ولكن لأن سياسيي إسرائيل اعتادوا أن يجعلوا كل أعيادهم إنجازات عسكرية، وليست احتفالات فرحٍ وسرور، فرئيس دولة إسرائيل يحتفل مع جنود المشاة والدروع في الجولان في عيد البيسح، وهو يقول لهم:
"أنتم مستقبل إسرائيل، فأنتم وحدكم من تحمون المحتفلين بعيد البيسح"
لم يحتفل شمعون بيرس مع أطفال إسرائيل وشباب الجامعات، ولا مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا مع الفقراء والمعوزين!!
من يعرف التاريخ اليهودي يكتشف أن الأعياد اليهودية إما أنها أعياد نصر على الأغيار، أو أنها أعياد بكاء على نصر لم يتم، فهي احتفالات بهزائم الأعداء أكثر منها احتفالات بالنصر، فذروة أعياد البيسح ليست فقط في النجاة من الفرعون، بل لأن الله انتقم منه وأغرقه وجنوده، وليست كذلك لأن ألله عوّض الناجين اليهود بأكل المن والسلوى، وإنزال الألواح التي تحتوي على الوصايا العشرة، بل لأن الله ضرب بلاد الفراعنة بعشر معجزات منها، تحويل مياه النيل إلى دماء، ونشر الضفادع والبعوض والذباب والدمامل والجراد والظلام والبَرَد، وموت كل مولود بِكرٍ!!
ويعتبر عيد الفوريم أو عيد أستير هو قمة الانتصارات اليهودية، بفضل دهاء مردخاي وأستير في عهد الملك (احشويرش)
وتشهد فترة حكومة اليمين المتطرفة بقيادة حزب الليكود إعادة لشحن المناسبات الدينية ، بما يلائمها من مواقف وأحداث سياسية ، فقد وظَّف نتنياهو عيد أستير في زيارته الأخيرة لأمريكا قبل شهر، وجعله مشابها لما يحدث من إبادة متوقعة لإسرائيل بالسلاح النووي الإيراني، وشبه ملك الفرس أحشويرش، برئيس إيران أحمدي نجاد!!
وهذه الطريقة تجعل الإسرائيليين يعتقدون، أن أعداءهم السابقين، فيعصر ما قبل التاريخ ما يزالون يطاردونهم أينما حلّوا وارتحلوا، وأن الحروب هي حروب أعراق وأجناس، وليست صراعات على النفوذ، فأعداء اليهود ما يزالون أحياء يرزقون، ورأس الأعداء جميعا هم-للأسف- الفلسطينيون!!