عِطْـرُهـا! – شِعر

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي قرأها 2,300

 عِطْـرُهـا! – شِعر

صَـــوْتٌ ثَــرِيٌّ، يُــعِـــيْدُ الخَـلْـقَ فــي الــنُّـطَــفِ

ويَــسْــتَـــرِدُّ  جُــنـُـــوْنَ  الـنـَّـــخْـــلِ  لِـلسَّــعَــــفِ

فـهــــا هُــوَ الــشِّـعـــرُ فــي أَصْـــفَـى بـــَيــارقِــهِ

وهـا هُـوَ  اللــُّـــؤْلـُــؤُ الرَّيَّـــــانُ  في الصَّـدَفِ

وأنـــتِ يــا مَــلَـكًـــا يُـــوْحِـــــيْ شَــــــذَاهُ  شَـــذَا

مـــا يَكـــتُـبُ القَلْـبُ مِـنْ يــــائِــيْ إلـــى أَلِـفِـيْ

عَــمَّـدتِ رُوْحــِــيْ بِــنَـــــبْــعٍ مـُـــمـْــعِــنٍ أَبَــــدًا

في الصَّفْوِ مِنْ كَـــوْثَرِ التـَّــحْنَانِ والشَّغَفِ!

***

يـــاطِـفلـةً رَفَّ مِـــنهـا الـخُـلْـدُ فـي شَـــفَــتِــيْ

واستلـهَمَتْ مِـن جَنــــاهـا أَنْـجُـمُ السُّـجَــــفِ

نـــاجَتْ: سَكَنْتُ بِحَرْفِ الشِّعرِ؟ في طَرَبٍ

قُــوْلِــيْ: سَكَـنْــتِ فُــؤادَ  الشَّــاعِـــرِ الدَّنِـفِ!

قالـتْ:  سَــــكَنْتـُكَ، يـا كُـــلِّيْ،  فكَيفَ تَــرَى

فِيْنُــــوْسَ فيكَ؟  جَـــنَى قَلْبيْ مُنَــى كَـلَــفِي!

فـي  المـَـهْـدِ أنـتَ  وطـِفْلِــــــيْ لا أُفـــارقُـــهُ!

الـــــرُّوْحُ  مَسْــرَحـــهُ المـُنـْـــداحُ  بــالطُّــــرَفِ

أَجُـــسُّ فــــي الـــرُّوْحِ  ألـحــانــًــــا مَـرَتـــَّـــلَــةً

مُـــذْ آدمٍ صــاغَـهــا الرحمـنُ فـي سَـلَــفِـي!

فقلــتُ، إذ لَـــوَّحَــتْ بـالــوَجْــــدِ فــــاتِــنَـــتِــي:

يَفْدِيْـــكِ مــا أَبْدَعَ التَّــاريــخُ في الصُّحُـفِ!

***

يــا أُفــــْــــقَ وُدِّيَ  إنـــِّي شـــــاعِــــرٌ بــِدَمِـــي

عِـشْـــقُ البـَــــداوةِ: زاديْ، وهْــوَ مُــزدَلَــفِــيْ

وفِــــيْــكِ مـِــنْ لَـــذَّةِ  الصَّحــراءِ  أَنْــضَـجُـهـــا

وفِـيـْــكِ مِـــنْ فِــضَّــةِ الــتَّمـْــدِيـْــنِ  والـتَّــــرَفِ

هــل تَــذكُــرِيْـــنَ نَــــدَاكِ يـــــومَ حَـــفَّ فَـمِـــيْ

فبَرْعَـمَ الـــوَرْدُ  مِـنْ أَصْـلِــيْ إلـى شَـرَفِــيْ؟

مـا أنـتِ، يـا أنـتِ، مِـنْ مــَـاءٍ، ولا صِــلـَــةٌ

لـكِ برَغْـــوَةِ  هــذا الـنَّــــــــهْــرِ  فـاعـــترِفِـــــيْ!

قـالـتْ: أعــيـذُكَ مِـنْ نـــاريْ!  فـوا كَــبِـدِي،

إنـِّي أنا أنــتَ، في حـِلـْـفـِيْ  وفـي حَلِـفِـيْ!

***

عــانـقـــتُ فـي عِطْــرِهـا وَرْدَ الــشَّـــآمِ وشِـيـ

ـــحَ البِيْدِ، إذْ هَتَفَتْ:  قد أَسْفَرَتْ شُــرَفيْ!

ودَّعْـــــتُـــهـــا وبِــصَـدْرِيْ نَـــفْــحَـــةٌ شَـهَــقَـتْ:

عُــــوْدِيْ إلَـــيَّ،  وإلَّا فــاحـمِـلـــيْ حَــتـَــــفـِـيْ!

تِـــلْــكَ الأُمُـــوْمَـــةُ فــي أَشْــــهـــَـى بَــيـَـــادِرِهـــا

هـــذا الحَنـِـيْــنُ بشَمْـــسِ الـلَّـيـــلِ  للشَّـعَــــفِ

يَـمْــشِــيْ عـلى رِمْـشِــهــا قَـــلْـبـِـيْ  وتَــحْمـِلُـــهُ

فـــي رِحْـلَــةٍ  بَـعْــــدُ لَـمْ تَــبْــــدَأْ  ولَـمْ  تَــقِــفِ

بِيْ تَـعْـرَقُ الشَّـمْـسُ مِــنْ رَكْـضٍ بـقـامَـتِـها

كــيمـا يَلُــوْحَ جَـبِــيْنُ المــاءِ  فـي السَّــــعَـفِ

كــأسِــيْ دِهـــاقٌ  وخَـمْــرِيْ مِــنْ مَـــراشِـفِـها

لَــوْ صِـيْـغَ ثَــغْـــرَانِ مِــنْ شَـهْــــدٍ لمُرْتَشِفِ!

***

حَـبِــيْـبَـتِـيْ  خَـــيْـلُ أشـعــاري الـتي شَــمَـخَتْ

بــــــ"اللــهِ  أَكْــبَـرُ"  هـــامـًــا للـذُّرَى الأُنــُـــفِ

أَعــــَــزَّهـــــــا الـلـــهُ، إذْ عَـــــزَّتْ، ونَـــوَّلـــَـــهـــا

مــا لــم يَـــنَــلْــهُ سِمَـــاكَــاهــا مِنَ الـشَّــــرَفِ

أَفْـــدِيْ ثَـراهــــا، مـَــشَـتْ فـي تِــبـْرِهِ قَــدَمَـــا

طَــــــهَ  يُـدِيْــرُ كُـــؤُوْسَ الــنُّـــوْرِ لـلسُّـــدَفِ

تَـوَضَّـــأَتْ فـي شَــذَا كَـــفَّـــيْــهِ وامْـتَـشَـقــَتْ

فَجـْـــرَ السَّـلامِ  حُسَـامًـا صـادِقَ الرَّهَـــفِ

إنْ يـَفْتَخِــرْ في ااـوَرَى طِـــفْــلٌ بِـمـَـوْطِـنِـهِ

فالفَخْـرُ بـ(المَوْطِنِ الإنْسَانِ) لا التُّحَـفِ!

8.3.2012

palfaify@gmailcom