الملف النووي الإيراني مجدداً الى الواجهة..!

د. صالح بكر الطيار قرأها 1,259

 عاد الملف النووي الإيراني مجدداً الى واجهة الإهتمام الإعلامي بعد صدور تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتحدث للمرة الأولى عن جانب عسكري للمشروع الإيراني مستنداً الى معلومات مصدرها عشر دول على الأقل. ولوحظ ان اسرائيل قد دخلت بقوة على خط المواجهة مع ايران حيث صدرت تصريحات لعدة قادة اسرائيليين تلوح بإحتمال إقدام تل ابيب على توجيه ضربة عسكرية لإيران خلال أسابيع او أشهر على ان يكون ذلك رهن طبيعة العقوبات التي سيفرضها المجتمع الدولي والتي برأي تل ابيب يجب ان تشمل القطاع المصرفي الإيراني وقطاع النفط. وتضاربت التقارير الصادرة عن جهات مختصة في اسرائيل بشأن ردة الفعل الإيرانية حيث استهانت بعضها بالرد الإيراني فيما تخوفت تقارير اخرى من خطورتها. وبدورها حاولت طهران الرد عن طريقين: الأول انها اعتبرت تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو تقرير سياسي لتؤكد من وراء ذلك انها لا تملك اسلحة نووية وأن لا صحة للمعلومات التي تم نشرها. والطريق الثاني كان عبر اطلاق طهران تهديدات ضد اسرائيل وأميركا لجهة "إبادة" الأولى واستهداف قادة عسكريين أميركيين في العراق وأفغانستان.

وبعيداً عن التهديدات المتبادلة فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن التوقيت في صعود الملف النووي الإيراني الى الواجهة ومدى علاقته بجملة من التطورات ذات العلاقة المباشرة بطهران وواشنطن. وهنا تتعدّد التحليلات والتفسيرات ولكنها تلتقي جميعها عند هدف واحد وهو ان هناك الآن ضغوطات متبادلة تتم بين البلدين على خلفية عدة ملفات بحيث تحاول كل دولة ان تسجّل على حساب الأخرى بعض النقاط: - فهناك الملف السوري الذي تريد واشنطن إنهاءه عبر إسقاط النظام وتشكيل سلطة جديدة بعيدة عن ما يسمى محور "الممانعة" خاصة وأن الرئيس بشار الأسد هو حلقة الوصل بين ايران والعراق وحركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان فيما تريد طهران حماية هذا النظام بأي ثمن ولهذا لا تتوانى عن دعمه عسكرياً وسياسياً ومالياً من منطلق ان سورية تشكل العمق الإستراتيجي لإيران وبوابتها نحو فلسطين ولبنان خاصة وأن ايران تمارس دورها من منطلق انها قوة اقليمية عظمى . - وهناك ملف الإنسحاب العسكري الأميركي من العراق حيث وظفت واشنطن كل جهودها من أجل الإبقاء ولو على قوة عسكرية رمزية ولكن الضغوطات الإيرانية التي مورست على بغداد حالت دون تحقيق الأمنية الأميركية. والوجود الرمزي العسكري الأميركي الذي هو بحدود 5 آلاف عسكري انما هدفه قطع طريق التواصل بين ايران وسورية بعد ان تم قطع طريق التواصل بينهما عبر تركيا. ويبدو ان ايران تعي إبعاد ذلك ولذلك رفضت الدخول بأية تسوية حول هذا الملف مع اميركا. - وهناك ايضاً الملف الأفغاني وقرار اميركا الإنسحاب في وقت قريب من افغانستان خاصة وأن الوقائع تفيد بأنه بقدر ما يضعف الوجود الأميركي – الأطلسي بقدر ما يتعزز الوجود الإيراني. دون التغافل هنا عن المعلومات التي ترددت في أوساط إعلامية غربية عن رغبة اميركية بمحاورة ايران حول هذا الملف. - وهناك الصراع الروسي – الأميركي المتجدّد واعتماد موسكو على طهران ودمشق من أجل تأمين حضور سياسي واقتصادي وعسكري فاعل في المنطقة خاصة وأن لموسكو قاعدة عسكرية بحرية في سورية، وعلاقات مميزة مع طهران. وفي هذا السياق يفهم انفتاح موسكو على حزب الله واستقبالها وفداً برلمانياً من هذا الحزب مؤخراً. يضاف الى ما تقدم الوضع في الخليج العربي وخصوصاً في البحرين وفي اليمن وما يخفي ذلك من صراع ايراني – اميركي يمتد الى مصر وحتى الى ليبيا التي استقبلت مؤخراً وفداً رسمياً ايرانياً. مع التذكير الى ان ايران تراهن –على ما يبدو- على وصول حركات اسلامية الى السلطة في عدة دول عربية من منطلق انها امتداد "للثورة الإسلامية". هذا الواقع وفق هذا المنظور قد يكون السبب وراء عودة الملف النووي الإيراني الى الواجهة، وقد تدوم التهديدات والسجالات عدة أسابيع قبل ان ينشغل العالم بملف آخر كما يحدث غالباً..!!

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي