النجف عاصمة الثقافة الاسلامية 2012، وصرخات ابنها المؤرخ جليل الخزرجي

شاكر فريد حسن قرأها 2,300

النجف عاصمة الثقافة الاسلامية 2012، وصرخات ابنها المؤرخ جليل الخزرجي

 تستعد مدينة "النجف" العراقية العريقة للاحتفال باختيارها عاصمة الثقافة الاسلامية 2012. والنجف في اللغة لفظ مفرد جمعه نجاف. وقد جاء في لسان العرب لابن منظور ان النجفة هي الأرض المستديرة المشرفة، والجمع نجف بالتحريك مكان لا يعلوه الماء. وما يميز النجف هو وقوعها على هضبة غربي الكوفة، ومن الجهتين الشمالية والشرقية تطل على فضاء فسيح فيه القباب والقبور للعلماء والامراء ومشاهير الرجال.

وللنجف مكانة علمية وأدبية ودينية، ولها إسهام كبير وهام في الحضارة الإنسانية والثقافة العراقية والعربية. وشهدت على مر العصور والدهور أحداثاً تاريخية وثقافية لم ولن تمحَ من الذاكرة التاريخية والشفوية.

 لا تزال النجف تمارس دورها العلمي والفقهي عبر جامعاتها المعروفة ومدارسها، التي جذبت وتجذب اليها طلاب العلوم والفقه والآداب من مختلف اقطار العالم العربي. وقد أمّها المفكرون والباحثون ورجالات العلم والفقه، فزارها مفتي الديار المقدسة في فلسطين أمين الحسيني، وأمين الريحاني. وشارك في مهرجاناتها الثقافية والأدبية العديد من الشعراء والأدباء المعروفين مثل شاعر الشباب أحمد رامي وعائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ. ومن الذين درسوا وتعلموا في جامعاتها العلامة جمال الدين الافغاني والمفكر الشهيد حسين مروة، الذي كانت تربطه علاقة وتفاعل ثقافي مع أدبائها ومبدعيها ومثقفيها، وكان ينشر مقالاته ومداخلاته في صحيفة "الهاتف" لصاحبها الصحفي والقاص والكاتب الموسوعي جعفر الخليلي.

 اشتهرت النجف منذ القدم بفنونها الجميلة وطرازها المعماري، الذي يبرز ويتجلى في أديرتها ومساجدها وفي قصري الخورنق والسرير، وعبر تاريخها شهدت حراكاً ثقافياً وادبياً واسعاً، تمثل بازدهار المكتبات، واقامة وتنظيم المهرجانات الثقافية والندوات الأدبية والفكرية، واحتضان الدواوين والمجامع الشعرية وطباعتها كديوان "أساطير" للشاعر العراقي بدر شاكر السيّاب في الخمسينات من القرن المنصرم. ناهيك عن صدور الكثير من المجلات والصحف المتنوعة، كالهاتف والحقائق والتوحيد والراعي والشعاع والغري والفرات والفجر الصادق والنجف والنشاط الثقافي والمعارف الاسلامية وسواها الكثير. كذلك عرف أدباؤها وشعراؤها حركات التجديد والحداثة، واتسمت القصيدة النجفية العمودية والنثرية بالرهافة والسلاسة والخلو من الصنعة والتكلف. ومن رحم النجف وبطنها خرج العديد من الشعراء والادباء والمؤرخين أبرزهم شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري والشاعر احمد الصافي النجفي، إضافة إلى الباحث والكاتب والصحفي والمؤرخ خليل الخزرجي، هذا الانسان الذي ظل وفياً ومخلصاً وقابضاً على مبادئه وقناعاته وجمر الكلمة الحرة الشريفة والنظيفة النقية، التي لا تساوم، ولا تشترى بالمال والبترودولار، ولم يبع قلمه وضميره في سوق النخاسة والارتزاق الفكري، رغم فقر الحال وضيق اليد. وكان له دور في إعلاء شأن الكلمة المنحازة والمناصرة للانسان والحق والعدالة والحرية والديمقراطية. وجليل الخزرجي واحد من حملة القلم ومن اصحاب المواقف الملتزمة الصادقة والوطنية الجذرية، وهو ذو باع طويلة في تسليط الاضواء والكتابة عن إعلام الفكر والأدب والتاريخ في النجف وبلاد الرافدين، وله مخطوط كبير في تراجمهم وعطاءاتهم ومنجزاتهم، اضافة إلى مقالاته ودراساته الناجزة عن الإرث الأثري والتاريخي لبلده النجف وموطنه العراق.

 واليوم فان جليل الخزرجي يعاني من مرض خطير اشتد عليه، وقبل فترة اصيب بنوبة قلبية كادت ان تقضي عليه، ويرقد في المستشفى دون ان يلتفت اليه أحد من أصحاب الثقافة والقلم ولا يلقى الرعاية والعناية المطلوبة.

والسؤال: كيف للنجف الأشرف عاصمة الثقافة الإسلامية ان تترك الحصان وحيداً، وتنسى ابنها المؤرخ جليل الخزرجي، الذي بادلها الحب وكرس حياته في خدمتها وكتابة تاريخها، ولا تقف معه في محنته ومرضه والمه..!!فهل سيكون مصيره كمصير الشاعر العراقي رحيم الغالبي؟!.