جرح يقهقه على الملأ - إلى علي فرزات
عندما أغمضت َعينيكَ في برق الألم
وغرستَ الصرخة المكابرة
عميقاً..
تحت قشرة السهر القادم.
أستحلفُكَ بالأبيض يتهيّأ للفجر:
أين اتجهَتْ روحُك المنفلتةُ الساخرة
صوبَ أية هطولاتٍ..
وأيةِ أعراس؟
* * *
كأميرٍ أموي
كنتَ تعبرُ صمتَ المدينة
وأروقةَ العطر المعتّق في جنائن دمشق
تشربُ بعينيكَ رحيقَ الأشكال
تترصّدُ النهفةَ في المعنى
والمعنى في خيطين يشتعلان على حدود الأفق
الشرقيّ حيث تلتقطُ عادةً
الحركةَ الأخيرةَ لولادة الفجر
الأبيض... الأسود
الأسود... الأبيض
تقطيرُ الشكل
تسريحُ المعنى
والنهارُ يتهيأ ليطلقَ صرختَه الجديدة
* * *
في المنعطف الأخير
يناديك صوتُ البليّة
التي تغرقنا بالضحك,
- أنت الزاهد بالألوان... الباذخ في الفجيعة –
تُشعّ وتمضي,
تهبط
أعلى
فأعلى
حيث اللهاث الأبخرُ يُزهر في المكاتب المعتمة
وحُجّابُ الخراب يتثاءبون
بشفاه مسدلة
وعيون خرساء
أدراجٌ عالية وسجاجيد من لحم مطحون
ومجدِ العجم السحيق.
أعلى.. فأعلى.. "أبديّة تدوّم"
في القاعة الرئيسية لوليمة الغبار.
* * *
في الصحو المفيقِ
كنتَ تسري
وعلى أطراف أناملك العشر
يتبرعم اللهبُ
تسقطُ المهابةُ الزائفة
ويقهقه جرحٌ على الملأ.
الرياض – آب – أيلول 2011
أديب وباحث من سوريا - مؤلف كتاب (خطاب الجنون في الثقافة العربية)