قيامة المتنبي! (رأى الشاعر المتنبي في المنام وهو يُنشده ويُحاوره)

قيامة المتنبي!

قيامة المتنبي! (رأى الشاعر المتنبي في المنام وهو يُنشده ويُحاوره)

... وكما تُؤَسْطِرُكَ الرَّوابيْ  والسُّهُــــــــــــوبُ

*  *  لكَ صَهْوَةُ النَّشْوَى ورَجْوَى لا تَخِيْــــــــــــــبُ

لكَ مُهْـرَتِيْ ومُهَنَّدِيْ ولـيَ اصطبـــــــــــــــــــــــــــــــا

*  *  رُكَ، يا سَـلِيْبَ الدَّارِ،  والرَّأيُ الصَّلِيْـــــــــــبُ

لا ، لا تَسَـــــــــــــــــــــــــــلْ عَـنِّيْ فـإنِّيْ ذاك إنْ

*  *  جَـدَّ الزَّمانُ وسَطْوَتِيْ العَجَبُ العَجِيْــــــــــــــبُ

إنِّيْ التقيتُـكَ هاهـنا يومـًا فَهَـــــــــــــــــــــــــــــــــلاَّ

*  *  قُـلْتَ ليْ : ماذا جَرَى؟ ولِمَ الهُــــــــــــــــرُوْبُ؟

قد كُنْتَ بارقَ صَحْـوَتِيْ إنْ أَمْحَلَــــــــــــــــتْ

*  *  وجَـلاءَ أيَّــامٍ عَلَيَّ دمـًا تَصُــــــــــــــــــــــــــــــوْبُ

نَعـلاكَ  أفـلاكُ  المَجَـرَّةِ  تلتقــــــــــــــــــــــــــــــي

*  *  وعلى خُـطَـــــــــى قدمَيــــكَ  تَنْتَقِــلُ الدُّرُوْبُ

لِـمَ هذه الآفـاقُ ثَكْـلَــــــــــى؟ والقُـــــــــــــرَى

*  *  مَنْكُـوْبَـــةٌ؟ والبَدْرُ ثَغـْــرٌ لا يُجِيْـــــــــــــــــــــــــــبُ؟

وتَلَـبُّـــــبِيْ بالحَـــرْبِ   مِرْجَــلُـهــا دَمِــــــــيْ

*  *  أَيْــــنَ الأُلـــَى دارُوا بِهــا دَهْــرًا تَجُـــــــــــــــوْبُ؟

إيْـــهٍ، وأيــنَ الخَـيْــلُ تَقْــذِفُ بالبُطــُـــــــــــــوْ 

*  *  لَــــةِ في فُــروجِ الأرضِ نَهْداهـــا وَجِيْـــــــــــبُ؟

لولا رَحِـيْقُ العُـرْبِ في أحداقِكُـــــــــــــــــــمْ

*  *  مـا قُلْتُ بيـنكُمُ على الدُّنيـــــــــــــــــــا عَرِيْــــبُ!

لا وَجْهَ ثَمَّ، ولا لِسـانَ، وليس مَـــــــــــــــنْ 

*  *  يُلْقِـيْ على شِـيَةِ الغَرابَـةِ: يا غَرِيْــــــــــــــــــــبُ!

مُلْقًـى على كَـفِّ القِيامـــــــــــــــــــةِ ظامِــــــئًـــا

*  *  يُرْوِيْ النُّسُـوْرَ نَجِيْعَهُ وهُوَ السَّـغُـــــــــــــــــوْبُ!

فحَمَـلْتُ قافِـيَــــــــةً أُعـالِـــــــــــــجُ في فَـمِـــيْ 

*  *  خَجَـلِيْ مِنَ الآتـِيْ على الماضِيْ يَلُـــــــــــوْبُ

والشِّعْرُ أشْجـَارٌ ؛ فكَمْ مِنْ شاعِــــــــــــــــرٍ 

*  *  مـا قــــالَ شِـعـــــرًا غُـصْنَــــهُ  مِنْـــهُ رَطِيـْــــــبُ

ولرُبَّـمـــــا يَهْــــذِيْ بِــــهِ مَــنْ ليـــس فـــــــــــي 

*  *  تِمْثَـالِــــهِ أبَـدًا نَـدًى  مِنْـــــــــــهُ  وطِـيْـــــــــــــبُ

يـا أيُّهـــــــــا ذا الطَّيــــــِّبُ المـتنبِّـــــئُ الــــــــــــ 

*  *  ــــــماضيْ مَضَى  ونَدَاكَ حـاضُرُكَ الجَدِيْـــبُ

اسْمَعْ ، أبا كُلِّ الطُّـيُــــــــوْبِ، لقد نَـــــــــزَا 

*  *  في  أُمِّ ضَيْعَـتِنا  السَّـــــــبـَنْتَى  والنَّخِيْــــــــــــبُ

وتَطـايَرَتْ إبِـلِـــيْ وهَــــــــــــــامَ  وراءَهـــــــــــــا 

*  *  مِنْ أهــــلِ داريْ كُـــــــــلُّ أَرْعَـــــنَ لا يَثُـــــــــــوْبُ

بِأَحِـــــــزَّةِ الثَّلَـبُوْتِ حُــــــــــــــزَّ تُراثُـنـــــــــــــــــا، 

*  *  وعَـــفَا لَبِيْدُ ،  وأَرْعَـــدَتْ مُـــزُنٌ ضُــــــــــــرُوْبُ

وتَقَطَّعـَـــــــــــــتْ مِـــــــنْ آلِ نُـعْـــمٍ نِـعْمَــــــةٌ ، 

*  *  وتَسـاقَطَ العُشـَّاقُ ، وانْتُهِكَ الكَثِيْــــــــــــــــبُ

وعلى ثـَرانا أَمْطَرَتْ سُحُـبُ  الهَـــــــــــــــوا 

*  *  نِ وأنبتَـتْـنـــــــا ليس نُـشْـــــرِقُ أو نَغِـيْــــبُ

مـا عـادَ في رأسٍ أَذًى مِنْ نَخْـــــــــــــــــــوَةٍ، 

*  *  ما عـادَ في عَـيْنٍ قَذًى،  وخَلَتْ قُلُــــــوْبُ

وتَرَهَّـبَ الثَّــــــــــــــــــــــــاوونَ في أسـلافِهِـــــمْ 

*  *  واسْتَرْهَـبَ الغـاويــــــــــــنَ رَبُّهُمُ القَشِـــــــــــــيْبُ

أوَلمْ تَكُـنْ فــي (شِــــــــــــعْبِ بَــــــوَّانٍ) على 

*  *  مَرْأَى المصائِرِ، يا فَتَى، تَرعَى شَـعُـــــوْبُ؟!

ارْجِـعْ  فليسَ لنا بشِـعْرِكَ هـا هنـــــــــــــــــــا 

*  *  أُذُنٌ ، وماتَ الشِّعْرَ ، وانْتَحَرَ  الخَطِيْبُ!

أَطْفِـئْ قَوافِيَـكَ التي أشْـعَلْتَـهــــــــــــــــــــــــــــــــا 

*  *  مُدُنـًا ، وهاكَ قناةَ شَـعْوَذَةٍ  تَنُـــــــــــــــــــوْبُ!

اكْـتُبْ رِوايَتَكَ العَجِيْبَـةَ  إنْ تَشَــــــــــــــــــــأ 

*  *  فبِحِبْـرِهـا يَتَلَـــــــوَّنُ الحُـلُــــــــمُ الكَـئِيْـــــــــــبُ

دَوِّنْ بهـــا مــا شِـــئْــتَ مِـنْ مَلْهـــــــــاتِـنــــــــــا 

*  *  فبـها تَرُوْحُ قَـوافِـــــــــــــــــــــــلٌ (وبـنــا) تَـــــؤُوْبُ

يَتَحَدَّقُ الأُدَبـاءُ في حَـدَقِ السُّـهَـــــــــــــــــا 

*  *  كَـيْ لا تُرَى  أســـــــــــماؤُهُمْ  فتُرَى  ثُـقُــوْبُ

أو فلتَكُنْ أُنْثـاكَ خَمْـرَ مُسَلْسَـــــــــــــــــــــــلٍ 

*  *  خَـدَرًا تُتَلْفِـــزُ حاضِـرًا خَطِــرًا  يَطِـــــــــــــــــيْـبُ

تَسْـــقِيْ العُيُوْنَ  عُيُوْنُـهــــا  في مَهْمَــــــــهٍ 

*  *  مِنْ سُـكَّــــــــرِ الآثـــامِ  فـيهِ تُــــقًــى نَــــــذُوْبُ

صُـــــــغْ مِـــنْ ريــــاحِ الشَّــــرْقِ أُغــــنيــــــــةً 

*  *  ولكنْ لا غِـنــــاكَ شَجَــــا ولا فينـــا طَـــرُوْبُ

ذُبِــحَ  البَيــانُ ، وأُحرقـــتْ خَــيلُ القــوا 

*  *  في ، قيـلَ: قاتلــــةٌ، وفارسُهـــا  رَهِــيْــــبُ!

لا شِعـْـــرَ في الشِّعْــــرِ، ولا النَّـــثْرُ بــــِـــهِ، 

*  *  وتَحَرْبَــــــــــــأَ المَوْهُــــــوْبُ  فـينـــا  والكَـــذُوْبُ

أُفٍّ لكُمْ !  قــــامَ  المُغَــــــنِّي مُغْـضَـبًـــــا، 

*  *  ومَضَـــى يَلُـــوْكُ حُروفَــــهُ، ورَنَــــا الرقيـــــــبُ!

أَسَـفًـــا علــى تَصْـهَـــالِ أحـــلامـــــــي التـي 

*  *  دلّـــهـــتُهــــا بشَـبـــابِ أُنـثــــى لا تَشِــــيْـــــــــبُ!

أســــفـــي على أســــفـــي علــــيكُـــمْ أُمَّــــــــــةً 

*  *  لا تَسـتحـــقُّ مدامعــــي! فبمـــا أجــــيـــــبُ؟!

1)  رؤية المتنبي من قِبَل الشاعر حقيقة.  ومن رؤياه استيقظ وهو يذكر مطلع النصّ،  على الأقل، وقوافيَه البائيّة.

2) يبدو أن المتنبي نسي عَروض الخليل حين أنشدني في المنام! لأنه لم يَرِد قطّ للبحر الكامل التامّ  ضربٌ مرفّل، بيد أن بناء القصيدة الموسيقيَّ- الذي لا أعرف له نظيرًا في الشِّعر العربي- سَلَك مع أبي الطيّب، واستمزجتُه منه!

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

p.alfaify@yahoo.com