يا فرحة ما تمت ..!
%5B1%5D(81).jpg)
فاطمة أحمد حسن فتاة في ربيع العمر وطالبة ثانوية متفوقة من قطاع غزة، تقدمت لامتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) وحققت نجاحاً كبيراً وحصلّت نتائج مشرفة وكانت من بين العشرة الأوائل الناجحين.
في صباح يوم الاحد الماضي، وبعد ظهور ونشر النتائج عبر وسائل الاعلام المختلفة، راحت تحتفل مع أفراد عائلتها بنجاحها، لكن هذه الفرحة لم تكتمل، فقد سقطت صريعة مضرجة بدمائها برصاصة أطلقها شقيقها من مسدسه بطريق الخطأ، عندما كان يحتفل معها فتحول الفرح إلى مأتم.
وهذه الحادثة التراجيدية ليست الأولى من نوعها، فقد جرت حوادث متشابهة كثيرة كانت نتائجها مؤسفة ومؤلمة ووخيمة.
ففي الأسبوع قبل الماضي تسبب إطلاق النار في عرس بمجد الكروم الجليلية بمصرع الشاب المأسوف على شبابه أمير حمدان ابن التاسعة عشرة، الذي كان يحتفل بعرس أخيه، فانقلب الفرح ايضاً إلى ترح.
الواقع ان شعبنا تعود على إطلاق النار والمفرقعات ابتهاجاً وفرحاً في الاعراس والليالي الملاح وطلعات العرائس والحفلات الخاصة، كأعياد الميلاد وطهور الأطفال وعودة الحجاج والمعتمرين من الديار الحجازية وغير ذلك. ولكن في الحقيقة أن ظاهرة "الطخ" هذه اصبحت ليست للفرح والابتهاج فحسب، وانما هي تعبير عن قوة واستعراض عضلات ليس إلا..! .
إن النتائج المترتبة على العبث بالسلاح واستخدام الالعاب النارية كثيرة وخطيرة وتنتهي في الغالب بالمآسي والكوارث وسقوط ضحايا. وهذه العادة هي عادة بدائية متخلفة، والشعوب المتحضرة والمتمدنة، التي تعشق الحياة، لا تلجأ إلى "الطخطخ" للاحتفال والابتهاج . بل هنالك مظاهر متعددة للفرح منها الرقص والطرب والدبكة والزغاريد. وسقى اللـه أيام زمان حين كانت النسوة تزغرد في كل مناسبة سعيدة، أما في أيامنا هذه فقد تحولت "الزغرودة " إلى "رصاصة" تلعلع في السماء .
لقد قيل وكتب الكثير عن ظاهرة استخدام السلاح والمفرقعات في الاعراس، لكن لا حياة لمن تنادي، فالآذان صماء، وقليل من الناس من يسمع ويتعظ، وبالمقابل الآخر يتمادى ويتظاهر ويتفاخر ويتباهى بالسلاح حتى في طلعة ابنته العروس ..!
نعم .. طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وعلينا جميعاً محاربة هذه الظاهرة السيئة المعيبة والمتخلفة والتصدي لها بكل قوة، وذلك بمقاطعة كل عرس يستخدم فيه السلاح. وعلى القوى المجتمعية والمدنية والأهلية أخذ زمام المبادرة، وعلى أئمة المساجد في خطب الجمعة الحث على ترك هذه العادة الضارة، وما تسببه من كوارث ومصائب، فنحن في غنى عنها. وعلى الشرطة العمل على مصادرة جميع الأسلحة المرخصة وغير المرخصة من مدننا وقرانا العربية، فقد أصبحت مصدراً للإزعاج والعنف الدامي المتفاقم والمستشري في مجتمعنا.