إستطلاع رأي يتوقع تدخل تركياً عسكرياً في سورية تحت مظلة حماية السنّة

باريس - خاص قرأها 977

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العربي - الأوروبي ومقرّه باريس ان مستقبل العلاقة بين دمشق وأنقرة مضطرب ومفتوح على كل الاحتمالات على ضوء ما يجري في سورية من أحداث. وتوقع  50.4 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع  انه لن تكون هناك علاقة لتركيا مع النظام السوري كما كانت سابقاً. ولم يستبعد أصحاب هذا الرأي تدخلَ تركيا عسكرياً في سورية تحت مظلة حماية السنة في سورية. في حين رأى 25.6  في المئة  ان العلاقات التركية السورية قوية وراسخة ولا تتأثر بالاحداث الطارئة. وبرأيهم ان انقرة ستحاول بكل جهودها ان تجعل دمشق تعود الى رشدها فيما يتعلق بالتعامل مع الثورة الشعبية السورية. ويرى  21.3  في المئة ان مستقبل العلاقات بين أنقرة ودمشق مرهون بجدية تطبيق الاصلاحات السياسية من قبل النظام السوري. وخلص المركز الى نتيجة مفادها: قبل بداية الأحداث التي تشهدها سورية الآن كانت العلاقات بين دمشق وأنقرة تمرّ بأحسن الظروف وسطَ مناخات توحي باحتمال التوصُّل الى رابط استراتيجي بين البلدين يكون مقدمة لضمّ دول أخرى مثل ايران والعراق والأردن ولبنان. ولكن ما ان اندلعت الثورة الشعبية في سورية حتى كانت القيادة التركية في طليعة من يوجّه الدروس والعبر للنظام السوري وتطالبه بتنفيذ أجندة مع ما استدعى ذلك من تنسيق المواقف التركية مع مواقف دول غربية. وكان القادة السوريون يعتبرون ان التبدل في الموقف التركي يعود الى أسباب انتخابية حيث كان حزب التنمية والعدالة الذي يقوده رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يتحضّر لخوض الانتخابات التشريعية ويمنّي النفس بالحصول على الأكثرية الساحقة للمقاعد النيابية. ولكن ما ان انتهت الانتخابات حتى عادت أنقرة الى إطلاق نفس المواقف، الأمر الذي دفع بمسؤولين سوريين الى توجيه كلام قاسي اللهجة الى تركيا أقلُّه ان دمشق ليست بحاجة لدروس او لنصائح من أحد. ويبدو ان تركيا، أسوة بدول غربية وببعض الدول العربية، كانت تراهن على سقوط سريع للنظام وعلى ولادة لنظام جديد في سورية تكون أنقرة من خلاله أحدَ رعاته وحاضنيه، ولكن تطورات الأحداث بيّنت عدم صحة هذه المراهنة الأمر الذي حدا بأنقرة الى إعادة النظر بتصريحاتها وبمواقفها والى إرسال وزير خارجية تركيا الى دمشق في محاولة لإعادة ترميم العلاقات. إضافة الى ذلك فقد اضطرت تركيا الى ترطيب مواقفها بعد ان تلقت تهديدات من ايران تحذرها من أن اي تدخل عسكري تركي ضد سورية معتبرة انه سيكون بمثابة إعلان حرب ضد إيران. وهناك عامل آخر دفع الى تراجع المسؤولين الأتراك عن مواقفهم الحادة وهي لمسُهم ان الرئيس السوري بشار الأسد جادٌ في طروحاته الإصلاحية ولكنه لا يريد ان ينفّذ ما وعد به تحت ضغط الشارع خاصة وأن هناك مجموعات في سورية تلجأ الى استخدام السلاح ليس رغبة منها بتحقيق إصلاح او بإزالة النظام بل بإحداث فتنة مذهبية تكون منطلقاً لفتنة أكبر تعم المنطقة بأكملها.

28 حزيران 2011