الموسيقى
الموسيقى لون من ألوان التعبير الإنساني، فقد يتم التعبير فيها، ويرى الغرب فيها تعبيراً عن خلجات القلب المتألم الحزين، وكذلك عن النفس المرحة المرتاحة؛ وفي الموسيقى، قد يأتي المرء بشحنة من الانفعالات التي فيها ما فيها من الرموز التعبيرية المتناسقة.. في "مقاطع" معزوفة يحس بها مرهفُ الحس أو من كان "ذوّاقة".. ينفعل ويتفاعل سماعياً ووجدانياً وفكرياً، يحسّ بها إحساساً عميقاً وينفعل بها انفعالاً متجاوباً، مثله مثل أي من الكائنات الحية. فالموسيقى – وخاصة الموسيقى الراقية - تساهمُ في علو الإحساس.
ولكن الموسيقى ليست مجرد أنغام؛ بل هي وسيلة "تواصل" لالتقاء الذهن والروح عند الشخص الواحد؛ وهي أيضاً وسيلةٌ فاعلة اجتماعية وتربوية تساهم في عمليات التفاهم وفي تنمية الحسّ الشخصي؛ وتعمل على إدخال البهجة على النفوس وفي تجميل العالم من حولنا، أو كما جاء في إحدى مقطوعات الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز:
أعطني النايَ وغـَنِّ... فالغِنا سِـرُّ الوجودْ!
وكذلك صدحت أم كلثوم:
المَغـْـنَى، حياة الروح... يسمعْها العليلْ تِشفيه!
والموسيقى تسهم إسهاماً فعالاً في تبادل التآخي الثقافي الحضاري وتوثيق الصلات وتقوية عُرى الصداقة والمودة وتسهيل التعاون والتقارب بين الناس على المستوى المحلي في البلد الواحد، وبين مختلف الشعوب على مستوى الكون. ولعله من الممكن لنا تكوين صورة أو فكرة عن أي بلد.. بوقوفنا على نوع ومستوى موسيقاه!.
في هذا، أشار الكاتب المصري نزيه جرجس في محاضرة ألقاها في إمارة (أبو ظبي) أثناء مشاركته في احتفالياتها للموسيقى في 2004م، فأوصى بالاعتناء بالموسيقى وخاصة للأطفال، وذلك لمساعدتهم في عمليات توازنهم الوجداني، وفي (دَيْـنامية) تعاملهم مع الآخرين؛ فعبَّر ذلك الكاتب لجمهور تلك الاحتفالية الإماراتية بأن أطفال بلده (مصر) محرومون عموماً من الموسيقى الهادئة وخاصة "الكلاسيكية" منها، سواء في المدارس أم في البيوت؛.. ثم عرض تجربته عن إعداد قصة -ومعها موسيقى- على شريط "كاسيت"؛ وقال إنه وجد أن هكذا مشروع لاقى قبولاً (بل رواجاً) في أنحاء مصر، وأيضاً بين الجاليات العربية في الخارج (في أمريكا مثلا).
* عميد سابق بجامعة البترول