إستطلاع: توقعات بتهجير مسيحيي الشرق
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العربي - الأوروبي ومقرّه باريس ان هناك مخططاً لتهجير مسيحيي الشرق. وتوقع 52.3 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع قلع جذور انتماءاتهم الوطنية والتاريخية للمسيحيين وهو مخطط يضر بالكثير من المصالح في المنطقة ولربما يكون لصالح الاتجاهات الأصولية المتطرفة التي ستعتبر المسألة فوزاً عقائدياً لها. في حين 44.7 في المئة يستبعدون وجود مخطط لتهجير مسيحيي الشرق، ورأوا ان المسيحيين هم سكان المنطقة الأصليين ولهم دورهم الإيجابي تاريخياً وفي الحاضر والمستقبل. في حين 3 في المئة يرون ان بعض الدول العربية تسعى لتهجير المسيحيين لخلق فتنة طائفية تخدم أهدافها السياسية. وخلص المركز الى نتيجة مفادها: بعد ان تمّ تهجير مسيحيي فلسطين على يد القوات الإسرائيلية ومسيحيي العراق تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال الأميركية بدأت الأنظار تتجه الى ما يهدد مسيحيي سورية ومصر من مخاطر بحيث لو تم تهجيرهم فلن يبقى لمسيحيي الشرق من تواجد إلا في لبنان.. واستهداف مسيحيي الشرق ليس محض صدفة بل هناك على ما يبدو مخططاً لتهجير الأقليات تمهيداً لتوطين الفلسطينيين مكانهم بعدما أكدت السلطات الإسرائيلية في اكثر من مناسبة انها ترفض عودة لاجئي الشتات، وبعد ان تجاهلت الإدارة الأميركية مصير لاجئي الشتات في كل مبادراتها السلمية. والتهجير عادة لا يتم طوعاً بل عبر افتعال حروب ذات خلفيات مذهبية ودينية بحيث تشعر معها الأقليات انها باتت عاجزة عن المواجهة فتضطر الى الرحيل الى أمكنة تنسجم مع هويتها وانتمائها. ولهذا نجد ان الغرب يفتح أبوابه أمام أي هجرة مسيحية الى بلدانه مما يعني ان ما يتعرض له المسيحيون في الشرق ليس محض صدفة حتى وأن كان من يوتر الأجواء هي جماعات أصولية لأنها قد تكون كناية عن دمى تتحرك وفق أجندة خارجية. وخير سبيل للمواجهة ولإفشال مشروع التهجير هو ما يقوم به البطريرك الماروني في لبنان بشارة الراعي حيث سبق ونظم لقاء للقادة السياسيين المسيحيين في لبنان، وسيعيد الكرة مرة أخرى بهدف حث هؤلاء على وضع تبايناتهم السياسية جانباً والعمل معاً من أجل مواجهة مشروع يستهدف وجودهم واستمراريتهم في منطقة هم اول من يعود لهم الفضل في هندستها ورسم خارطة وجودها. والخطوة التي تجري في لبنان ليست كافية ما لم تتواكب مع خطوة مماثلة في مصر وسورية وهما الدولتان بعد لبنان حيث تعيش أعداد مسيحية كبيرة قياساً الى دول مشرقية اخرى بالكاد تحتسب أعداد المسيحيين فيها.
24-5-2011