رواية "الوارث" لخليل بيدس، وضرورة إحياء وحماية التراث الثقافي والشعبي الفلسطيني

شاكر فريد حسن قرأها 1,620

رواية "الوارث" لخليل بيدس، وضرورة إحياء وحماية التراث الثقافي والشعبي الفلسطيني

لقد احسنت صنعاً المكتبة الرقمية للنشر والتوزيع الالكتروني ومقرها في رام اللـه،  لصاحبيها فؤاد العكيك ورمزي الطويل،  بإعادة طباعة وإصدار رواية "الوارث" للروائي الفلسطيني الأول في فلسطين الانتدابية ـ خليل بيدس،  الذي اشتغل في الصحافة والترجمة وأصدر مجلة "النفائس"في حيفا.

صدرت هذه الرواية الاجتماعية والغرامية والتاريخية بحلّة جديدة وأنيقة مع صورة لمؤلفها، ومقدمة خطها يراع الناقد والباحث الفلسطيني الدكتور عادل الاسطه، أستاذ الأدب بجامعة النجاح الوطنية، الذي عرفناه منذ أكثر من ثلاثين عاماً من خلال كتاباته القصصية ومقالاته النقدية ودراساته الأدبية الرصينة الجادة، المنشورة في المجلات والدوريات والملاحق الثقافية والصحافة الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة وخارجها.

وهذا الإصدار هو الأول في المشروع الثقافي الريادي الذي بادرت وتسعى لمواصلته المكتبة الرقمية، بهدف إحياء الذاكرة الفلسطينية الجمعية وصيانة الموروث الأدبي والثقافي للرعيل الأول من رواد وأعلام الأدب والفكر الفلسطيني في مرحلة الانتداب الاستعماري لفلسطين. وهو مشروع هام ورائد وضروري وحيوي يستحق الثناء والتقدير، ويكتسب بعداً بالغاً وأهمية خاصة في ظل التحديات والمخاطر  التي تهدد ضياع تراثنا الفلسطيني المستهدف من قبل أرباب الفكر الصهيوني، والمؤسسة الاحتلالية الحاكمة، التي تعمل على إبادة هذا التراث وطمس معالمه في إطار حربها المتواصلة وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني،  بهدف تصفية حقوقه الوطنية المشروعة. وهي تدرك بأن التراث هو الابداع الجماعي للشعب،  ولا وجود ولا بقاء ولا تطور لأي شعب الا بتراثه العريق،  وعملية تشكيل حضارية تربط الماضي بالحاضر،  والحاضر بالمستقبل.

ولذلك قامت هذه المؤسسة الحاكمة، إبان حربها الهمجية على الشعبين الفلسطيني واللبناني وخلال حصار بيروت عام 1982 بالهجوم على مركز التراث الفلسطيني وتدميره.

إن معارك شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات كثيرة ومتشعبة،  ومن أهمها معركة صيانة الهوية الانسانية والقومية والثقافية. وتأسيساً على ذلك، نشط عدد من كتابنا وباحثينا الفلسطينيين بكتابة المقالات والابحاث التراثية وإصدار الدراسات عن التراث والفولكلور الشعبي الفلسطيني، كمساهمة هامة وأصيلة تتمازج وتتلاقح مع المعركة المصيرية للبقاء القومي والثقافي. ومن بين هؤلاء الباحثين: توفيق زياد وعبد اللطيف البرغوثي وعلي الخليلي وعلي عثمان ورشدي الأشهب ونبيل علقم ووليد ربيع وسعود الاسدي ونظير شمالي ومنعم حداد وعيسى الشبلي وغيرهم. إضافة الى جمعية إنعاش الأسرة في البيرة ومركز إحياء التراث الفلسطيني في الطيبة،  الذي أسسه وأشرف عليه المناضل الكبير الراحل صالح برانسي.

وفي النهاية يجب على شعبنا إدراك المخاطر التي تهدد تراثه الشعبي والثقافي والأدبي،  والعمل بكثافة على إيلائه أهمية خاصة،  بجمعه وتدوينه وحمايته من الضياع ومن عمليات الطمس والتشويه والابادة، وجعله في متناول الدارسين والباحثين المختصين لاخضاعه للمقاييس العلمية، وإعادة إصدار ونشر الإرث الثقافي والأدبي الذي أبدعته وتركته كواكب وأعلام الأدب والفكر الفلسطيني أمثال: عارف العزوني وإسعاف النشاشيبي ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الايراني ومحمد دروزة وخليل السكاكيني واسكندر الخوري البيتجالي وعبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) وابراهيم طوقان ومطلق عبد الخالق وعبد الرحيم محمود وسواهم كثر. وكل ذلك بهدف خلق حالة من التواصل الثقافي الفلسطيني العميق بين الجيل الشبابي الفلسطيني الجديد مع موروثنا الحضاري الفلسطيني،  ورواية "الوارث" لخليل بيدس هي الطلقة والخطوة الأولى في مسافة الألف ميل.