أيارالكفاح والعمال

شاكر فريد حسن قرأها 1,248

أيارالكفاح والعمال

أيارشهر يحمل في طياته الخير لجميع الناس البسطاء الطيبين، وكان موسم طقوس العبادة في بابل ومصر القديمة. وأيارشهرالمناسبات الإنسانية العظيمة المجيدة، وشهر الكفاح والثورة العمالية الطبقية الحمراء، وشهر العمال والكادحين والمضطهدين ومحبي السلام العالمي، الذين يحيون ذكرى الانتصار على النازية والفاشية كأسوأ إفرازات المجتمع الرأسمالي في سني انحطاطه.

وأيارشهر التضامن مع المشردين والمهجرين من ابناء شعبنا الفلسطيني، وفيه نحيي ذكرى النكبة والتشريد من الوطن.

وأيارشهر "الاتحاد" أعرق الصحف الفلسطينية التقدمية، وسنديانة شعبنا الباقية، التي تحتفل فيه بعيدها المتجدد.  هذه الصحيفة التي ترأس تحريرها ولأول مرة امرأة مناضلة ومكافحة هي الاخت الزميلة عايدة توما سليمان، وذلك بعد وفاة رئيس تحريرها السابق الدكتور أحمد سعد.

وفي الأول من أيار تحتفل الطبقة العاملة الكادحة وجميع قوى التحرر والتغيير والأحزاب الديمقراطية والتقدمية والنقابات العمالية اليسارية بعيد العمال العالمي، تعبيراً عن فرحتها بالنضالات الطبقية والانجازات الهائلة التي حققتها انتفاضة وثورة عمال شيكاغو. هذه الثورة التي أحدثت تراكمات كثيرة وأفرزت تراثاً ثورياً سيظل زاداً وزوادة لكل الطامحين والحالمين بالعدالة والحرية والمستقبل والتقدم الاجتماعي. وكذلك تكريماً للطبقة العاملة، أكثر طبقات المجتمع ثورية واستعداداً للتضحية والمشاركة في العمل الثوري والنضالي التحرري بغية التخلص من الظلم والقهر والاضطهاد القومي الطبقي والاستغلال البشع الفاحش، وتجسيداً لوحدة أهداف ومصالح العمال في كل مكان.  ووفاءً لكل الذين سقطوا على مذبح النضالات الطبقية والثورية، التي لا تعرف الحدود والفواصل، رغم تعدد الانتماءات القومية والوطنية.

ولا شك أن رأس المال لا يعرف حدوداً له في مرحلة الامبريالية، ولا يهمه سوى تحقيق المزيد من جني الأرباح على اكتاف العمال ومن عرقهم وكدهم، ما يجعل أبناء الطبقة العاملة وأمل الكادحين في خندق موحد، وفي الخط الأمامي لمواجهة وحش الاستغلال وغول الفقر والجوع والفاقه والاستعباد وسلب انسانية الانسان.

لقد أثبت التاريخ أن الطبقة العاملة عندما تكون موحدة ومتعاضدة وتقف على رأسها قوى طبقية طليعية فعلاً لا يمكن قهرها وهزمها، وأن الضربات التي وجهت لها صلبّت عمودها الفقري وأصبحت أكثر نضجاً وتماسكاً من ذي قبل، وأضافت تجربة جديدة في قاموس وتراث الطبقة العاملة العالمية. والتراث الثوري الانساني التقدمي الذي تمتلكه، وسجلها الحافل بالمعارك الطبقية والعمالية، لا يمكن لأي قوة أن تجاريها أو تنافسها. إنها الطبقة الوحيدة المؤهلة لقيادة التغيير وتحويل المجتمع من صورة لأخرى أكثر تقدماً وتطوراً.

فتحية للطبقة العاملة الفلسطينية ولجميع عمال العالم بعيدهم ويوم كفاحهم الطبقي العنيد من اجل مستقبل افضل، أكثر عدلاً وجمالاً، وفي سبيل تصفية كل مظاهر الفقر والجهل والتخلف، والقضاء على جميع أشكال الظلم والاستغلال الطبقي، وتحقيق المزيد من الرخاء والاستقرار وصولاً إلى مجتمع إنساني مدني علماني وديمقراطي تعددي يجمع كل مظاهر الرقي الحضاري.