العرس في اليوم الثامن

إيريس نَهري قرأها 1,074
 

- 1 -

قليلاً وتصمتُ الآلة.

كم سخيفةً تبدو الحياةُ حين فرْحةُ نبضِها ترتبط بالجماد!

وكم تعظُم قيمةُ الجماد حين يحمل إلينا نبضَ الحياة!

قليلاً بعدُ وتغيب، وأنا في انتظار عودتِك.

قليلاً بعدُ وأعود الى قلبي. أتمسّك بكَ، بي، في انتظار عودتكَ.

هاتِ يدكَ، وخُذ لَمستي فيثمرَ المشوار، ومعاً نكون في انتظار عودتِك.

- 2 -

تقترب نسمة ربيعية.

تتحوّل رياحاً شمالية ثم...تنقلب عاصفةً هوجاء.

كيف نقاوم العاصفة، ونحن عُراةٌ من الدفء؟

- 3 -

سامح إصراري. فبعد دقائقَ أعودُ الى سجني.

كثيراً حاولتُ أن لا. لكنّ الصمتَ حولي كان أكبر. أقوى.

سامح إصراري.

حاولتُ التنفُّس قليلاً قبل أن أعود الى الغوص في بَحر الغُربة.

- 4 -

بين صخب الناس والموسيقى، أضيّع مكاني.

بين الممثلين والعازفين، تتلاشى حقيقتي ويغيب صوتي.

فأُدركُ أنْ لا مكان لي إلاَّ في أحلامك.

متى تنامُ من جديد، فأعود إليكَ، أعودَ إليّ؟

- 5 -

لماذا الإصرارُ على البقاء في الصحراء، حين الحياةُ تزرعُنا في حقول الورد؟

أيُّ وَهْمٍ يسرق منا راحةَ البال، فيحملُنا الى الأرَق، الى القلَق، الى الخوف؟

أيَّةُ عاصفةٍ تجتاح الواحات الخضراء فتكسر الأغصان وتُخلّف اليباس؟

ما الذي أحياناً يدفعنا الى مقاومة الفرح والاستسلام الى الحزن؟

أيُّ لغز يرسم حياتنا منذ الولادة؟

- 6 -

ليتني أجدُ طريقَ العودة الى داخل الشرنقة.

خيوطُ الحرير تَحتجزني. تكاد تَخنقني. وأبقى سعيدةً بها.

آهِ... ما أطول ساعات الحزن حين نصفِّقُ لقلبٍ يرقص رقصتَه الأخيرة!

- 7 -

في الساعة الخامسة والعشرين، موعدي معك.

في اليوم الثامن، سأرتدي فستانَ العروس وآتي اليك.

في الثواني التي لم يسكنْها أحدٌ بعدُ، سنُقيم معاً حتى آخرِ العمر.