شباب 15 آذار والمصالحة الوطنية الفلسطينية

شاكر فريد حسن قرأها 1,265

شباب 15 آذار والمصالحة الوطنية الفلسطينية

في الخامس عشر من آذار تنادى (الائتلاف الشبابي الفلسطيني) في الأراضي المحتلة للتظاهر والاحتجاج في الشوارع والميادين والساحات العامة في رام اللـه ونابلس وطولكرم وجنين وغزة، ورفع علم واحد وشعار واحد وكلمة سواء "الشعب يريد إنهاء الانقسام.. الشعب يريد إنهاء الاحتلال".

وبالرغم من الاتفاق بين الشباب المشاركين في التظاهرات السلمية على رفع علم واحد هو العلم الفلسطيني في هذه النشاطات والفعاليات الوطنية الاحتجاجية، إلاّ أنّ نشطاء حماس قاموا برفع أعلام الحركة الخضراء إضافة إلى شعارات تدعو إلى إسقاط اتفاق ونهج أوسلو. كما قامت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة "حماس" في غزة بالاعتداء على المتظاهرين الشباب وحرق خيام الاعتصام.

من جانبه سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التأكيد بأنه "مع مطالب المتظاهرين الذين يدعون إلى انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية"، في حين دعا رئيس وزراء الحكومة المقالة اسماعيل هنية لعقد لقاء عاجل بين حركتي" فتح " و"حماس" في قطاع غزة بهدف استكمال الحوار الوطني وتذليل الصعاب نحو انجاز المصالحة الفلسطينية، استجابة لدعوة شباب 15 آذار.

وقد استجاب عباس للدعوة وأعلن استعداده لزيارة غزة، وكلّف لجنة للذهاب إلى القطاع وترتيب أمر الزيارة، التي لم تتم حتى كتابة هذه السطور.

 لا يختلف اثنان على أن الانقسام الحاصل في الشارع الفلسطيني منذ سنوات عدّة، قد مزّق النسيج الاجتماعي الوطني ودمّر القضية الوطنية وأضرّ بمصالح الشعب الفلسطيني، وإنهاء هذا الانقسام المدمِّر والمقيت والمعيب، الذي يطالب بإنهائه (الائتلاف الشبابي الفلسطيني) غيرالمؤطّر والمتحزِّب، بات مطلباً شعبياً وجماهيرياً تطالب به جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وقطاعاته وفصائله الوطنية التقدمية المختلفة وقواه الحيّة.

باعتقادي أن النوايا الحسنة وزيارة الرئيس محمود عباس لغزة وتشكيل حكومة شخصيات وطنية مستقلة، كلّ ذلك لا يكفي لتحقيق المصالحة، وإنّما يجب قبل كل شيء إطلاق سراح جميع الأسرى من معتقلات وسجون "حماس" و"فتح"، والاتفاق على استراتيجية بديلة وبرنامج سياسي مرحلي موحّد وواضح يحمي المسيرة الوطنية المعمّدة بدم الشهداء، ويصون المشروع الوطني الفلسطيني ولا يفرّط بحق العودة، والشروع بالاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية حرّة ونزيهة وديمقراطية. فبدون ذلك سيظل الانقسام المدمّر بآثاره السلبية الضارة،  ولن تتحقق المصالحة بتاتاً  وسيبقى الجرح مفتوحاً لن يندمل.