توفيق طوبي رجل المواقف والمهمّات الصعبة
%5B1%5D(16).jpg)
ماذا نقول في رحيل توفيق طوبي (أبو الياس) القائد والمناضل والشخصية الفلسطينية الشيوعية والقيادية البارزة، فارس الكفاح والمواجهات، الذي نذر حياته للفكر الايديولوجي الشيوعي وبقي قابضاً على جمرة هذا الفكر حتى آخر نبض ورمق، والذي قضى سنين عمره محارباً ومقاتلاً ومدافعاً عن حقوق شعبنا الوطنية، وعن قيم الحرية والاشتراكية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام العادل ، سلام الشعوب بحق الشعوب؟!.
برحيلك يا أبا الياس نفتقد رجلاً دمث المعشر اّتصف بالحنكة والحكمة ورجاحة العقل والرزانة والهدوء والطيبة، وإنساناً أممياً متواضعاً وشهماً، قريباً من الناس والرفاق الذين عاشروك وعاصروك، فكنت بمثابة الأب الحنون الرؤوف والأخ والصديق والخلّ لكلّ الذين رافقتهم والتقيت بهم في مسيرة النضال والكفاح.
كنت حقاً المثقف والمفكِّر الرصين الواعي، متوقّد الفكر والذهن والشعور، والرفيق الوفي للمبادئ والقيم والمثل، التي آمنت بها وحاربت من أجل نشرها وتذويتها والذود عنها، والإنسان المضحي المتفاني المعطاء والكريم، الذي أعطى أكثر مما أخذ، والركن الأساس والعلم البارز للحزب والجبهة والقوى التقدمية والديمقراطية المحبة للسلام والحرية.
وكنت قائداً شعبياً وأممياً من الطراز الأول، وشخصية سياسية ونضالية قتالية فريدة ومتميزة. وكنت رجل المواقف والمهمات الصعبة، ورجل المبادئ صاحب الرأي السديد والرؤيا الواضحة بعيدة المدى، والنائب في البرلمان الذي حظي بالاحترام والتقدير وجاهر برأيه وموقفه السياسي بكل جرأة وصرامة وبحس وطني وطبقي صادق، وبفكرك وممارستك كنت رمزاً ساطعاً لحزبك وإيديولوجيته، ورمزاً لتمازج وتلاقح المصالح القومية الحقة بالمصالح الثورية الأممية.
لقد قمت يا أبا الياس بواجبك الوطني والنضالي خير قيام، حملت الأمانة وأدّيت الرسالة، وأحببت الناس الذين بادلوك حبّاً بحب واحتراماً باحترام.
كرهت التلوّن والمتلوّنين والوصوليين والنفعيين والانتهازيين، وحاربت المغامرة اليسارية والدكاكين المنظمّة في الحياة الحزبية، وحرصت دائماً على الواقعية السياسية ووحدة الحزب الفكرية والتنظيمية.
عملت بكل جدّ وإخلاص وبمثابرة وشجاعة وعناد من أجل تحقيق المساواة والسلام العادل بين الشعبين، وتركت بصماتك وآثارك على كل الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية لجماهيرنا العربية، وكان لك الدور القيادي البارز والمؤثر في معارك شعبنا الوطنية والطبقية والحضارية وقرارات هيئاتنا التمثيلية.
أخيراً، ستبقى يا أبا الياس خالداً في ذاكرتنا وقلوبنا واذهاننا كمناضل فذ وعنيد وشيوعي أصيل وهب حياته للدفاع عن مبادئ حزبه، والدفاع عن شعبه وحقّه في دحر الاحتلال وإقامة دولته المستقلة، والذود عن حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة والحياة الحرّة الشريفة والكريمة لجماهيرنا العربية الفلسسطينية الباقية في أرضها ووطنها.
فالوداع الوداع، ونم في ثراك هادئاً مطمئنا.