لَـعَـلّـك تَـكُـون حـيـنَ لا تَـكُـون...

حـنـّا نـور الـحـاجّ قرأها 1,482

لَـعَـلّـك تَـكُـون حـيـنَ لا تَـكُـون... 

يومًا ما، لن تَكون في هذه الدنيا؛ لكنّك تتمنّى أن تَكون. لو كنتَ ممّن يقولون بالتناسخ أو بالتقمّص، لاطمأنّتْ نفسُك؛ لأرجأتَ تحويل أحلامك إلى حقيقة. لأرجأتَه إلى دورة حياتيّة متاحة قادمة.

يومًا ما، لن تكون في هذا الكون؛ لكنّك تتمنّى أن تكون. ولأنّها أمنية عصيّة التحقُّق، ما من مَهْرَب سوى أن تَكُون الآن، أن تتكوَّن وأن تُكَوِّن؛ لعلّك -حين تصير في خبر "كان"- تكون لك كينونةٌ ما. لعلّك تَكُون حين لا تَكُون في هذا الكون.

لا تُنكِرْ أنّك امرُؤٌ طبيعيّ! أنت امرُؤٌ طبيعيّ يرغب في أن يترك وراءه أثرًا، وأن يُحسّ أنّ لحياته معنى وقيمةً.

أليس في كلّ ذاك "ملخَّصٌ مطوَّلٌ" لبعض هواجس تلحّ أحيانًا (بل كثيرًا) على ذهنك؟! إنّه الحلم اليقظويّ الذي تحاول أن تكبته، خجلاً من التصريح به، لئلاّ تُتَّهَم بالسذاجة، أو بالبَلَهِ، أو بالتوهّم، أو بالتورّم والانتفاخ، أو بالرومنسيّة وبالمراهَقة. إنّها الأمنية العذبة المعذِّبة التي "تتخلّى" عنها (أو يُخيَّل إليك أنّك تتخلّى)، فتعود إليك لتأخذك معها ثانيةً في رحلة أو رحيل من عبث وانبعاث.

دعك من الكبت، واكتب! ألسْتَ ممّن يرون أنّ الكتابة فعْلُ حياة؟! اكتب، لعلّك تَحيا. لعلّك بالكتابة تحيا الحياةَ. لعلّه بالكتابة تحيا الحياةُ، ولعلّك بالكتابة تحيا حين تكون خارج الحياة...