عن بنات أفكارها!

نايف خوري قرأها 692

عن بنات أفكارها! 

صدر للكاتبة ميسون أسدي، كتاب جديد بعنوان "عن بنات أفكاري" وهو عبارة عن مجموعة قصصية سبق ونشرتها في الصحف والمواقع المختلفة. وعنوان الكتاب من إحدى القصص التي فيه. وقد صدر الكتاب عن دار "فضائيات- للنشر والتوزيع" في عمان. وتتناول الكاتبة في مجموعتها هذه عددًا من المواضيع التي تشغل بال الإنسان العادي، والهم المشترك في طرح قضاياه العامة والخاصة، فهي تتطرق إلى مسألة الاعتقادات والعادات البالية، وقضية الجن والسحر والطلاسم وغيرها. كما تعالج قضية العزوبية بين الفتيات، والمراهقات، والعلاقات العائلية. هذا إلى جانب عرض للمواقف والأحداث الطريفة التي صادفتها أو التي سمعت عنها من هنا وهناك.

 عن بنات أفكارها!

تتسم قصص ميسون بالواقعية والعاطفية، ولكن تطعمها بشيء من الفكاهة والسخرية، وتعتمد على أن تفاجئ القارئ في كل قصة، وكأنها تقول: من يرتكب خطأ أو معصية أو ذنبًا فليتحمل مسؤولية ما اقترفت يداه. ومن قام بفعل الخير وكانت نواياه طيبة، فلينل أجره وثوابه كما يستحق. وتطرح ميسون مواضيع احتلت حيزًا كبيرًا في الأدب النسوي والنسائي عما تواجهه المرأة العربية في حياتها اليومية، إن كانت في القرية أو المدينة المختلطة، من متاعب ومواجهات في صراعها اليومي. ومن بين هذه القضايا المجالات الجنسية، والمحرمات الفكرية، والممنوعات الاجتماعية، فتطرقها بكل جرأة وجسارة.

إن التطرق إلى المواضيع التي كانت محظورة في المعالجات الأدبية، أصبحت اليوم متاحة، لا بل يفضل الحديث عنها بكل وضوح ودون أن يشعر الكاتب أو القارئ بأي حرج أو خجل. وها هي ميسون تأخذك كقارئ معها إلى قصصها وطرائفها، وهي تعتمد المفاجأة والإثارة والتشويق، لكي تطلعك بصورة جلية على جوانب الحياة التي تعيشها في الخفية، والتي قد تعيبك إذا طرحتها على الملأ.

ولا تردعها المواضيع العائلية الحساسة والإنسانية، كالتطرق إلى الإعاقة الجسدية أو العقلية، أو التهرب من المشاكل دون حلها، وهي تنتقد التستر على هذه المشاكل والهرب من حلها. وتؤكد أن حياتنا التي نعيشها في بلادنا هنا، والتي يعيشها الفلسطيني تحت الاحتلال، هي حياة مليئة بالتناقضات وعدم الوضوح بسبب عدم الاستقرار السياسي. وكثيرًا ما تعرض مواضيع ذات دلالات وأبعاد محددة في النفس البشرية، والتي تشير إليها بالرمز والتلميح والإشارة.

عن بنات أفكارها!

وتركز ميسون في عدد من قصصها على الشباب وتحثهم للنظر إلى واقعهم، والتبصر بأمورهم وعدم الانجرار وراء كبار السن الذين عاشوا حياتهم ومارسوا أعمالهم بشيء من الضلال. ولذا على الشباب أن يتعظوا ممن يكبرونهم، ويعتمدوا على فكرهم الثاقب ورأيهم النير والعلمي، وعلى قدراتهم الجسدية والبدنية.

وتعتمد ميسون على عرض قصصها بقالب شيق وجذاب وكأنها تسردها لك سردًا، وهي تنتقد تلك القصص التي تنشر وهي عبارة عن كلمتين أو خمس، وتقول بأن الجملة يجب أن تكون مفيدة وبليغة بحيث تؤثر بشكل فعال بالقارئ ولا يمر بها مرور الكرام. وتستوقفه الفكرة كما يستوقفه الأسلوب، وتجعله يتوصل إلى قناعة الفكرة وحتمية هذه النهاية. كما أنها تجعله يتفرج على ذاته في مرآة القصة التي تنعكس فيها صورته وتصرفاته أعماله، ويتساءل: أهذا أنا؟ أهكذا أتصرف أنا أو أحد أبنائي أو بناتي؟

"عن بنات أفكاري" ينضم إلى مجموعة قصصية سابقة، وعدد من قصص الأطفال التي صدرت للكاتبة.