كوكبة من الكتاب والمفكرين العرب في حوار مع فكر الشهيد حسين مروة
%5B1%5D(19).jpg)
الدكتور حسين مروة شخصية فكرية وسياسية واجتماعية عملاقة، شكّلت الكتابة عنده فصلاً إبداعياً وكفاحياً. وقد خاض غمار الكتابة في مختلف الفنون، السياسية والاجتماعية والأدبية والنقدية والنثرية والوجدانية وأبدع فيها.
اغتالته قوى الغدر الطائفية الوثنية الظلامية في لبنان أمام بيته وعلى مرأى من زوجته العجوز، مستهدفة من وراء هذه الجريمة الدموية النكراء اغتيال وقمع الصوت الديمقراطي الثوري الماركسي الطليعي، الذي آمن به شهيدنا حسين مروة، وتغييب دوره النضالي البارز في معركة الدفاع عن حرية الإنسان المظلوم والمقهور ونشر الوعي الإنساني الصادق والفكر التنويري العلمي النقدي.
ولكن إذا كانت هذه الأيدي الآثمة نجحت في تغييب جسد شيخنا الجليل إلاّ أنّها فشلت في تصفية أفكاره التحررية التنويرية، وها هي شعوبنا العربية بكل تياراتها الفكرية والمذهبية تتسلّح بهذه الكتابات في مواجهة كل المعضلات والطروحات والتخريجات البرجوازية وتعمّق أفكاره بين الأجيال الصاعدة والقادمة.
قدّم الدكتور حسين مروة للمكتبة العربية عدداً من الكتب النقدية والدراسات التراثية، أبرزها إنجازه التاريخي"النزعات المادية في الفكر العربي الاسلامي" الذي شكّل قاعدة صلبة للبحث الماركسي في تراثنا الفلسفي العربي.
بعد رحيله تزايد الاهتمام بالتراث الفكري الفلسفي الذي تركه وخلفه لنا، ونشرت المقالات والدراسات الكثيرة في مختلف الصحف والمجلات والدوريات الثقافية العربية، تناولت بالبحث والتحليل العميقين نتاجه الأدبي ـ الفكري. وأصدرت دار "الفارابي" كتاباً لكوكبة من الكتّاب والمفكّرين العرب بعنوان "حوار مع فكر حسين مروة" جاء في 350 صفحة من الحجم الكبير، وهو عبارة عن مقالات ودراسات وأبحاث شاملة تلقي الظلال والأضواء على مسيرة مروة النقدية والفكرية والميادين التي خاض الكتابة فيها.
يبدأ الكتاب بمقدمة للناقد اللبناني محمد دكروب يؤكّد فيها أهمية وقيمة هذا الكتاب لكونه حواراً مع فكر حسين مروة، أي ان معظم المقالات والدراسات التي يضمّها لا تنطلق من الموقع المتفق تماماً وبالكامل مع فكر مروة، بل من المواقع المختلفة معه في جوانب عديدة وأحياناً أساسية في فكره وفي ممارسته لمنهجه، ولأنه يمثّل ظاهرة تترسّخ وتتطوّر في مسار الفكر العربي التقدمي وهي حوار الماركسية من داخل الماركسية نفسها.
يقسم الكتاب إلى 5 أقسام:
القسم الأول:
يتحدّث عن حسين مروة في مجالاته المتعددة، فمهدي عامل رفيق مروة في الكفاح والشهادة، والذي اغتيل هو أيضاً برصاص الطائفية المجرمة، يرسم صورة إنسانية لحسين مروة فيرى أنه في سيرة فكره ونضاله تختلط حياته ضد قوى القهر وأفكار القهر، ومنذ أن طردته من أرض العراق قوات الرجعية والتبعية ثار مع الثائرين على النظام في كتابات يومية هي رصد للواقع بعين الوجدان وموقف سياسي منه، إنّه موقف من الكلمة عنده قاصدة صائبة، إنه موقف مناضل. ثم يؤكّد على "إن لحسين مروة، هذا الكادح من المهد إلى اللحد، تاريخ كفاح هو تاريخ حياة بكاملها، حياته أم حياة شعبه؟ حياته أم حياة حزبه؟ ويشير إلى أنه "كان راسخاً في فكره منذ أن ولد إلى الوعي الذي سيكون وعيه، وخاض معركة الواقعية في حقل النقد الأدبي وسيخوض معركة المادية في حقل الدراسات التراثية. وكان في كلّ مرّة يخوض معركة الحرية والدمقراطية من أجل التقدم والاشتراكية".
ويتناول محمد دكروب ملامح من المسيرة الفكرية لحسين مروة مؤكداً على حقيقة أنه منذ ظهور حسين مروة كاتباً ارتبطت صفته هذه بصفة كونه مناضلاً، فلم تنفصل الكتابة عنده ولا في أية مرحلة من مراحل حياته عن نشاطه العملي كمناضل، حتى كتابه الموسوعي الشمولي الأكاديمي "النزعات المادية" إنّما كتبه في الأساس كإسهام في معركة إيديولوجية وكسلاح معرفي في معركة فكرية سياسية طبقية راهنة. وكان يرى في التزامه كتابة المقالة اليومية والأنواع الكتابية الأخرى شكلاً هاماً جداً من أشكال الممارسة الكفاحية باعتبار هذا الشكل علامة من علامات الحضور النضالي اليومي وإسهاماً مباشراً في إنارة الوعي بالقضايا المطروحة وطنياً وسياسياً ومعاشياً وثقافياً.
ويسرد القاص السوري حنا مينه شيئاً من الذكرى وشيئاً من الدمع، مبرزاً أن حسين مروة المفكِّر والمناضل والشهيد لم يكن معلّماً فحسب، بل كان أخاً كبيراً وكانت معلميته في قدرته أن يجعل الكلّ يتقبل أفكاره دون أن تلغط القصيدية فيها. يسوق الكلام كأنما يطرح أسئلة ينتظر جوابها، في حين يتولى هو نفسه الإجابة عبر حوار هادئ. ويذهب إلى القول أنه أعطى وأفاد وزاد، ومن عطياته هذا الإرث المعرفي الذي خلّفه لنا في الفكر والنقد والدراسة، لكنّ عطاء هذا المعلم لم يكن قولاً فقط ولا إبداعياً فحسب، بل كان فصلاً نضالياً وصموداً إبداعياً هما الذخيرة والأمثولة اللتين ترك لنا أن نتعلّمهما من سيرة حياته الحافلة، الجليلة، الماجدة والباسلة، وقد أعطى برهانه النضالي لا من خلال الموقف معه، فقد كان مفكراً مناضلاً قاتل بالكلمة وقاتل بالموقف وقاتل بالجسد، وثبت في بيروت حين كان الاجتياح الاسرائلي يسودها ويظللها ويشعل أبنيتها وشوارعها بالنار.
القسم الثاني:
حوارات مع فكر حسين مروة في مجال دراسة التراث العربي، فيتحدث الطيب تيزني عن حسين مروة رائداً مؤسساً في البحث التراثي العربي، ويتوقف عند مؤلفه"النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية" ويخلص إلى أن ما فعله في عمله الموسوعي حين بحث في الديني من الموقع المادي الجدلي التاريخي لم يستجب لشرائط البحث العلمي المنهجي عموما فحسب، بل كان في ذلك متطابقاً مع الصيغة المتمثلة تحديداً في هذا السياق بمنطق التجاوز والتخطي وهي الجدلية المادية التاريخية.
ويعرض هادي العلوي إلى قضية الاستشراق ورؤية حسين مروة لها ذاكراً أنّ الشهيد يلخّص جملة من الكتابات الماركسية حول الإسلام والفلسفة الإسلامية معظمها لباحثين سوفييت. وترسم هذه الكتابات الاتجاه المركزي في الاستشراق الماركسي لا سيما السوفييتي، وإن مزايا الاستشراق الجديد تتحدّد بالأممية مقابل العنصرية ومركزية العالم مقابل مركزية أوروبا والتمسّك بالعقلاني ضد الروحاني.
ويقدم الباحث محمد المصباحي قراءة داخلية لإبراز الطابع الإشكالي من ممارسة حسين مروة النظرية إزاء التراث الذي يتميز أساساً بالتعدد والمفارقة. وهو يرى أن الخطأ الذي يقع فيه البعض عند الحكم على حسين مروة هو أخذهم الدلالة التراثية مكان الدلالة التاريخية أو عدم تبنيهم الرهان التاريخي الذي كان يصوب حسين مروة نحوه سهامه.
ويقوم توفيق سلوم بجولة في أعمال الدكتور حسين مروة التي تعالج تراثنا الفكري، ويقرّر بأن "العصب الرئيسي في المنهجية الماركسية، المادية التاريخية، التي اعتمدها في دراسة التراث العربي الإسلامي هو من مبدأ "الحزبية" (بالمعنى الواسع للكلمة)، والحزبية هنا ذات وجهين "حزبية الذات" أي حزبية الدارس و"حزبية الموضوع" أي حزبية المفكرين المدروسين.
ويتناول بومدين بوزين بالتحليل العلمي تجربة حسين مروة في كتابه "النزعات المادية" مبيِّناً أن يوم استشهاده كان عرساً للدم والحبر وأنه قضى سني حياته منهمكاً قي حفرياته في تراثنا العربي الإسلامي باحثاً عن الجوانب المشرقة منه فاكتشف النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية فقتلته النزعات الطائفية. وهو يؤكد على أن كتابه "النزعات المادية" يشكّل منعطفاً نوعياً على مستوى المنهج والرؤية، فهو يمثل مرحلة نضج مروة فكرياً واستكمال أدواته المنهجية ومبضعه النقدي ويمثل من جهة أخرى مدى استيعاب الحركة التحررية العربية للتراث العربي الإسلامي وامتلاكها له إيديولوجياً ومعرفياً في ساحة الصراع السياسي العربي المحتدم.
ويتطرق الدكتور محمود اسماعيل إلى مكانة حسين مروة وإنجازاته وتميزه في ميدان دراسة التراث العربي الاسلامي ذاكراً بأنه قدّم لنا صورة دقيقة للفلسفة العربية الإسلامية واتجاهاتها وتياراتها ليس فقط من خلال النصوص التي كتبها المفكرون، بل استشهاداً بالمسح الاقتصادي الشامل لبنية المجتمعات العربية الاسلامية.
ويعرض فالح عبد الجبار إلى كتاب "سوسيولوجيا الفكر الاسلامي ومقولات الاقتصاد السياسي الماركسي" وذلك إسهاماً في تطبيق المنهج المادي التاريخي في فهم التراث الذي رسخه الدكتور حسين مروة، مشيراً إلى ان مروة هو احد المعالم الفكرية العقلانية في مجال البحث في التراث الفكري العربي الاسلامي ومجال البحث في التاريخ العربي الاسلامي، انطلاقاً من الماركسية والمنهج المادي التاريخي.
ويقدم د.علي سعد، حسين مروة في نشيد العقل والفعل الإنساني من خلال قراءة في بعض فصول كتابه "النزعات المادية"، وهو يرى أن الموقف الثوري من التراث يضمن تحقيق غرضين رئيسيين هما: استيعاب هذا التراث على نحو جديد وتوظيف هذا الاستيعاب لتعزيز حركة التغيير والتحول في المجتمع. وحسين مروة بموقفه من التراث الثقافي العربي حقق هذين الغرضين على مستوى متميّز فخدم بذلك حركة التحرر العربية من خلال خدمته للثقافة العربية، ويشير إلى أنه من هذا الموقع الفكري الطليعي رأى إلى الخط الفاصل بين تراثين، تراث القوى الثورية العربية ذات الحاضر المستقبلي وتراث القوى الرجعية المتخلفة ذات الحاضر الماضوي.
ويتحدث د.حليم اليازجي عن حسين مروة هذا الوجه الآخر من التراث، مركزاً على ان المنهج الذي اهتدى به الدكتور مروة في دراسته للتراث يحمل في غاياته بعدين أساسيين هما: إمكانية الإفادة من التراث وتوظيفه في الإيديولوجية الثورية المعاصرة وتحرير الفكر العربي من تبعيتين كلتاهما تصبان في مجرى واحد هي الميتافيزيقية، التبعية للفكر البرجوازي القومي الذي فقد ثوريته في الغرب، والتبعية السلفية التي تنتسب إلى الأيديولوجية الإسلامية وتعمل لتكون وجهها الأبرز في تاريخنا العربي المعاصر.
ويعالج د.عفيف فراج مسألة التراث من الرؤية الماركسية من خلال إبداعات حسين مروة وغيره من المفكرين العرب. ويخلص إلى القول إن مروة أخرج هذه المسألة من حدود المطارحة التراثية المأزومة لمسألة "الأصالة والمعاصرة" إلى رؤية تصلح أن تكون نواة فلسفة نهضوية شاملة متسقة النهج تنقذنا من التجريبية والانتقائية والتأرجح القلق بين شرق وغرب نعيش دواره منذ قرن ونصف.
القسم الثالث:
يتضمّن مقالات ومناقشات حول كتابات حسين مروة في النقد الأدبي، فيطرح الدكتور عبد النبي اصطيف الأثر السوفييتي في النقد الأدبي العربي الحديث ومفهوم مروة للواقعية الجديدة، وذلك من خلال استعراضه لكتاب "قضايا أدبية"، وإيراد استشهادات واسعة منه. وهو يرى بأن مروة حين يتحدث عن الأدب الواقعي فإنما يعني ذلك الأدب الذي يبرز صراع القوى المتناقضة في المجتمع، ويظهر هذا الصراع على حقيقته مهما كانت نسبته الطبقية، وبذلك يكون قد أبرز حركة الحياة في تطورها الصاعد. وهو يميز بين نوعين من هذا الإبراز لصراع القوى المتناقضة في المجتمع بين أدب واقعي موجه بصورة انعكاسية ليس معها قصد واضح إلى تصوير الحياة الواقعية تصويراً حقيقياً تبرز فيه ثورية الواقع، وبين أدب واقعي موجّه ولكن بوعي وقصد صادرين عن معرفة الواقع الموضوعي وعن نظرة علمية إلى العالم الذي يعيش فيه الأديب.
أمّا الدكتور والمفكر الراحل عبد العظيم أنيس فيلحظ أن "قضايا أدبية" هو استمرار للجهد المنهجي الذي بدأه كتاب في" الثقافة المصرية " فهو يتضمن ردّاً مفصّلاً على احتجاجات طه حسين بأن منهجنا في الأدب لا يترك مجالاً لأدب الطبيعة الذي ليس له دلالة اجتماعية في رأي طه حسين، لكن حسين مروة قدم استشهادات مطولة للوركا وناظم حكمت ونيرودا وابن الرومي وآخرين، لإبراز أنه لا يوجد أدب طبيعة مجرد من النظرة الإنسانية والموقف الإنساني.
ويؤكد عبد الحكيم كاصد على أن حسين مروة دقيق في المنهج ورحب في التطبيق، وإذا كان يرفض المنهج الذي يقوم على أسس ومقاييس ثابتة ومتحجرة فإنه لا ينكر أن أي منهج علمي لا بد أن يقوم على أسس ومقاييس ثابتة من حيث الجوهر، متحرّكة ومتطورة من حيث التطبيق، تراعي الخصائص الذاتية القائمة في كل عمل إبداعي.
وتتحدث يمنى العيد عن حسين المنهج والحوار في الممارسة النقدية مبرزة حقيقة أنه كان محاوراً في كل ما كتب وفي كل سلوك سلك، فهو يصغي ولا يعظ، يخاطب ولا يملي، يبحث ولا يفرض. وأنه كان يناقش من خالفوه الرؤية والنظر إلى الواقع، واقع الامور، باحترام حقيقي، فاحترامه لم يكن مجرد قاموس من الألفاظ البروتوكولية.
ويعالج د.ميشال جحا مفهوم النقد الواقعي عند مروة من خلال توقفه عند خمسة نماذج من النقد التطبيقي الذي يورده في كتابه "قضايا أدبية" وهي "فارس آغا" و"الطعام لكل فم" وخطوات في الغربة" وكتاب "التحولات" و"بيادر الجوع" وهو يبيبن بأن حسين مروة ناقد ملتزم ينظر إلى الأدب من الزاوية الماركسية ويرى بأن الأدب يجب أن يكون في خدمة المجتمع وليس المجتمع في خدمة الأدب.
ويشير فوزي معروف إلى أن النقد عند حسين مروة رؤية منهجية وفعل إبداعي من خلال مقارنة يجريها بينه وبين محمد مندور وطه حسين موضحاً بأن أهم الأسباب التي جعلتنا ننشّد لهذا المفكّر هو انسجام البعد الوطني والبعد القومي مع الماركسية في تفكيره وسلوكه وكتاباته.
القسم الرابع:
يحتوي على شهادات وذكريات عن مروة، فيحدثنا عبد الرحمن منيف عن لقائه الأخير معه ذاكراً أن الذين قتلوا مروة وبعده مهدي عامل لا يدركون بأن الشهيدين، بالدرجة الأولى والأساسية، أفكار، وأن من ميزة الأفكار أنه لا يمكن إطلاق النار عليها لقتلها، إذ أن لها قابلية هائلة للدفاع عن نفسها، تفضح التزييف والخداع ولها قدرة غير محدودة على الاندفاع وتخطي الحواجز.
ويسترجع شوقي بغدادي ذكرياته مع مروة مؤكداً على أنه من خلال لقائه به تكرست شخصيته لديه نموذجاً أصيلاً يهب جماع نفسه منذ اللحظات الاولى ويظل هو ذاته طوال السنين لا يتناقض معها ولا يبدل في أسسها. ولكنه مع ذلك يبقى أثراً عميقاً، قادراً على التجدد في العمق كالمنجم الغني الذي تدهشك كنوزه كلما أوغلت فيه حفراً وتنقيباً.
ويبرز د. علي سعد حقيقة أن مروة كان في حياته أجمل، أما استشهاده فهو بطولة، لأن حياته كانت فيوضاً ربيعية دائماً علينا جميعاً، فلنتذكر دائما حياته.
ويوضح د.علي سعد أن حسين مروة المناضل كان شاعراً في سلوكه وقد أثبتت كتاباته بأنه المقاتل الأكثر توقداً وحماساً وثباتاً وشمول ثقافة وعمق رؤية ونفاذ بصيرة وقدرة تعبيرية على الجبهة العريضة، التي تتصدى لكل القوى التي تعيق تقدم الإنسان.
ويستعيد أحمد سويد ذكرياته عن حسين مروة يوم تكريمه في مؤتمر اتحاد الكتاب والأدباء العرب في الجزائر عام 1984. في حين يتساءل عباس بيضون هل يعلم القاتل أنه سفك في حسين مروة عاملياً ونجفياً بالمقدار الذي سفك فيه يسارياً ؟ هل يعلم أنه وهو يسدد رصاصة إلى حسين مروة الذي كان أزمع ان يبدأ من صباحه مجلداً جديداً كان يدثر الرجل ملهبة الذي ظل يتصفى ويشتعل إلى آخر لحظة فيه؟!
القسم الخامس والآخير:
يقدم محمد دكروب في هذا القسم أوراقاً من مسيرة حسين مروة وكلمات بمنزلة الوصية عن الفترة العراقية من الدراسة في النجف إلى الحزب الشيوعي وملامح في مجالات الكفاح العملي.
وبعد، هذه آراء في واحد من أبرز المفكرين العرب، الشيخ الجليل المشرع الأبواب للنور والمحبة الانسانية الحقيقية، الذي وهب حياته كلها في خدمة قضايا الشعوب المقهورة وترسيخ دور الكلمة الثورية الحقيقية والفكر الحر والعقل النيّر في بناء المجتمع العربي الحضاري، وأكد اغتياله صحة التوجه الفكري الذي اختاره في حياته. ويمكن القول أن هذا الكتاب هو شهادة ساطعة على الاحترام والتقدير الذي يكنّه حملة الأقلام لروح هذا العلامة الكبير الذي كان له اليد الطولى في إرساء الفكر الثوري الحقيقي في الثقافة الإبداعية الأصيلة في العالم العربي، وهو يستحق القراءة والدراسة كونه مساهمة لإبراز الصورة الحقيقية لحسين مروة، الذي جسد في مسيرته صورة الإنسان "صانع تاريخ الفكر بيده وعقله معاً".
وعلى أجيالنا الصاعدة إعادة قراءة افكار وإبداعات مروة الإنسانية والتنويرية العظيمة، التي تعتبر ذخراً للفكر التقدمي النقدي.