شباب بدون هوية..!!

شاكر فريد حسن قرأها 1,353

شباب بدون هوية..!!

الشباب العرب اليوم هم شباب ضائعون وتائهون في مهب الريح، وبدون هوية ثقافية وحضارية. إنهم يفتقرون للثقافة السياسية وللتربية الصحيحة والسليمة، وقد اكتسبوا قيماً سلبية وباتوا عاجزين ثقافياً وسياسيا ًواقتصادياً ومستهلكين لثقافة استهلاكية رثة، عديمة القيمة وبعيدة عن اخلاقنا وشيمنا الرفيعة وتقاليدنا الشرقية الأصيلة وحضارتنا العربية والأسلامية العريقة.

ولا نختلف إذا قلت، إن اهتمامات شباب "الماكدونالدز" تتحدّد في السيارة الفاخرة والتلفونات المصّورة الجديدة"طخ"، عدا قصات الشعر الحديثة والأفلام الأجنبية والاغنيات المثيرة بالإضافة إلى  الإنترنيت  السريع وبرامج التشات والتعارف وارتياد المقاهي والمطاعم وتدخين النرجيلة واحتساء السبريسو والإكس إل  وأكل البيتسا والهمبرغر، وأيضاً التجوّل في الكانيونات والتسكّع في الشوارع والحانات واصطياد الجميلات وبائعات الهوى. أمّا عن اهتماماتهم بالثقافة والسياسة والانتماء الحزبي ومطالعة الكتب المفيدة والهادفة فحدّث ولا حرج، فهذه القضايا والأمور لا تشغلهم ولا تغريهم ولا تهمهم.

لا ريب أن هذا الوضع البائس والمقلق الذي اّل إليه الشباب العرب، سببه الفقر الثقافي والسياسي، وغياب الوعي السياسي والفكري، وتراجع التنوير والتثقيف نتيجة انهيار وسقوط الايديولوجيات، وانحسار الأفكار الثورية والتحررية، واضمحلال قوى الثورة والتغيير. ناهيك عن التخلّف الذهني والأخلاقي والمجتمعي، الذي يقود إلى تخلّف الفكر والعقل والثقافة والإبداع والقيم المدنية والمسلكيات الاجتماعية العامة.

إننا نريد لشبابنا أن ينهضوا ويعوا ما يدور في محيطهم الاجتماعي والسياسي ويتسلحوا بالوعي القومي والوطني والسياسي والثقافة التنويرية والديمقراطية، وأن يؤدّوا الدور المنوط بهم، والانخراط في الثورة العامة، بمفهومها القومي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والمشاركة في الفعاليات والنشاطات التربوية والثقافية والسياسية والاعمال التطوعية، والمساهمة في البناء الحضاري الجديد لمجتمعنا العربي. وباعتقادي ان هذه هي مهمة كل المثقفين والمتنورين والعاملين في حقول الثقافة والتربية والاجتماع والفكر والسياسة، لتخليص الشباب من السلبية والضياع الذي يتهددهم، والإحباط واليأس والقنوط والاكتئاب الذي يلفهم، وذلك بالإرشاد والتوجيه والتثقيف السياسي وتعزيز الوعي القرائي وحب الكتاب وغرس القيم الإيجابية فيهم.