مجموعة قصائد
فتنةُ الماءْ
أُحدِّقُ في كُوَّةٍ
لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ
شفَّافةِ الماءِ والدمعِ
فاتنةِ اللذعِ
أرمي سهامي كما الخيلِ
فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ
أعضُّ دمي
عندما لا يُصيبكِ
ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ
فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ
ويُنكرُني في الضحى ندَمي
فتنةُ الماءِ تجتاحني
ويُعرِّي دمائي هواءُ العذابِ المُقدَّسِ
في كُوَّةِ الرغبةِ الناصعةْ.
*******
فُلٌّ أسودْ
فُلُّها أسودٌ ناعمٌ قاتمٌ
نائمٌ في الدهاليزِ
مُستوحشٌ كالذئابِ الصغيرةِ
أو كحنينِ الغريبِ إلى بيتهِ
خلفَ أرضِ الضبابِ
وخلفَ نجومٍ مجوسيَّةٍ في الترابِ المُضاعِ...
يُلملمني فلُّها كالمحارِ
ويُشعلُ عينيَّ كالنيزكينِ الفقيرينِ
في قاعِ أعلى البحارِ
يُحوِّلني في دقيقةِ عشقٍ خُرافيَّةٍ
من يمامٍ أليفٍ إلى طائرٍ
يُشبهُ الرُّخَ ملءَ حرائقَ هذي البلادْ
ومن شاعرٍ عذَّبتهُ المعاني
ونارُ الغواني
إلى سندبادْ.
*********
نصاعةُ الإثمْ
في اختلاجاتِ أحلامهِ
يتحسَّسُ فكرتهُ وخطاهُ التي سَلمتْ
من وحوشِ الجحيمِ
ويُمعنُ في قلقٍ لا يؤدِّي إلى جنَّةٍ افتراضيَّةٍ
هو أجملُ من أن يُقالَ
وأكملُ من حبقٍ يتلألأُ
في ثغرِ أنثى
وأكبرُ من سطوةِ النسوةِ القاتلاتِ
وأروعُ من ضدِّهِ
ثملٌ كانتباهِ القصائدِ من نومها
المُخمليِّ الطقوسِ
ومُغرورقٌ بالشموسِ
ولستُ أرى فيهِ إلاَّ....
نصاعةَ آثامهِ.
*******
حينَ يشتدُّ ظلمكِ لي
حينَ يشتدُّ ظلمكِ لي
أتنفَّسُ مثلَ جذورِ الشجَرْ
في ظلامِ الحياةِ العميقِ
وأسعى على زهرتينِ
إلى الانعتاقِ السحيقِ
كأنِّي رفيفُ القمَرْ
حينَ يشتدُّ كرهكِ لي
أتدَثَّرُ مثلَ النبيِّ الكريمِ
بشمسِ النصاعةِ
أو أحتمي بحفيفِ الحجَرْ
أُساوي قوافي الكلامِ المُباحِ
بما ظلَّ في حقلِ عاطفتي
من فخاخِ الطيورِ
وأستلُّ بحراً يُربِّي النوارسَ
يرفعُ حتى السماءِ
صدى قلبيَ المُنكسرْ.
********
في مكتبِ العمَلْ
في مكتبِ العملِ الموظَّفةُ الدميمةُ والرخيصةُ والحقيرةُ..
تجمعُ الحشراتِ في كُرةٍ من الوهمِ الهُلاميِّ
النهارُ يزوغُ منها
من ظلامِ دمائها أو نفسها الحجريَّةِ الأغصانِ..
تلعنُ طالبَ العملِ الحزينَ
تسبُّهُ قدَّامَ كُلِّ الضائعينَ...
هناكَ كنتُ محاولاً بالسرِّ
كشفَ قناعها الدمويَّ عن عينَيْ يهوذا
بالكلامِ الحلوِ
فيما طالبُ العملِ الحزينُ
يثورُ في الدهليزِ منهارَ العصَبْ
_ هذا التصرُّفُ لا حضاريٌّ
تقولُ بلا اهتمامٍ
ثمَّ تكنسُ كالغبارِ خطى العرَبْ.
*********
ظالمة
شيطانةٌ شمطاءُ في المدينةِ العمياءِ
صبَّتْ حقدها عليَّ
حبلُ المسَدِ الملعونُ يعلو جيدَها القبيحَ
والغسلينُ يعلو قلبها
أظلمُ من أبرهةَ الأشرمِ
من نيرونَ
في اليقظةِ تأتيني وفي المنامِ مثلَ الأعورِ الدجَّالِ
تُبكيني من الخوفِ
تسوطُ الروحَ بالظلامِ
أو تُحرقها في حفرةِ الزمنْ
كأنَّها ذو النونِ
أو كأنَّ قلبَ الشاعرِ المسكينِ
نقطةٌ من الدموعِ ذابتْ
في ثرى عَدَنْ
شيطانةٌ كأنَّما نظرتها تكشيرةُ الكفَنْ.
**********
مرايا الربيعْ
أُحلِّلُ معنى انتهائي من الصيفِ
عن كثَبٍ علَّني أستطيعْ
الوصولَ إلى آخرِ الشفقِ الأُنثويِّ
على شهقةٍ من زهورِ الصقيعْ
أُحلِّلُ معنى انتهائي من الصيفِ
عن كثَبٍ...
وأبوسُ مرايا الربيعْ.
*******
مطرٌ قابلٌ للدموعْ
مطرٌ مثلُ طلٍّ خفيفٍ على وجنةٍ ذابلةْ
مطرٌ يتساقطُ من هالةٍ أقحوانيَّةٍ
ويحُطُّ على قامةٍ ناحلةْ
مطرٌ يتواصلُ طولَ النهارِ
وطولَ اندلاعِ الظلامِ الكثيفِ
بحقلِ فراشاتهِ السائلةْ
مطرٌ يتسلَّلُ من قُبلةٍ قاتلةْ
مطرٌ يتناسلُ من أعينِ السابلةْ
مطرٌ قاحلٌ كأكُفِّ الرمالِ
يهبُّ على جهةٍ قاحلةْ
مطرٌ قاتلٌ... مطرٌ آيلٌ للسقوطِ
كناطحةِ الاشتهاءِ على زهرةٍ
مطرٌ قابلٌ للدموعِ على جنَّةٍ زائلةْ.
*********
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ مرَّتينْ
مرَّةً عندما لم تجدْ ليدَيها هلالاً
يليقُ بأحزانها الذهبيَّةِ... والثانيةْ
عندما زوَّجتْ ماءها للحصى السُكريّْ
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ
يتراقصُ في قاعِ قلبي بمليونِ لونٍ
وينحلُّ في آخرِ الجسدِ الكوثريّْ
بحرُها قُدَّ من قُزحٍ
دمُها قُدَّ من فرحٍ
طاهرٍ... غابرٍ مثلَ ضوءِ اللُجينْ.
**********
الحزنُ لا يخافْ
الحزنُ طفلٌ يعرفُ الدموعَ والرمادَ والظلامْ
ويألفُ الأشباحَ والأشجارَ والليلَ ولا يخافْ
الحزنُ طفلٌ غاضبٌ يُكسِّرُ الأشياءْ
فينا.... ولا يُريدُ أن ينامَ أو ننامْ
.........................
وفي المساءِ عندما يغمرُ قلبي عبقُ الصفصافْ
أسيرُ وحدي غارقاً بالفكرِ في طفولةِ اليمامْ
وفي كرومِ اللوزِ والزيتونِ غيمةً من الضبابْ
فتملأُ الضلوعَ رغبتانِ للبكاءْ
الحزنُ في الدماءِ لا يخافْ
من هذهِ الأشجارِ من أشباحها المفزعةِ السوداءْ
الحزنُ طفلٌ حالمٌ
يُريدُ أن يبارزَ السماءْ
يُريدُ أن يفترسَ الضياءْ.
************
يكفيكِ رقصاً
يا فتنةَ الدنيا ولعنتَها تعبتُ هوىً
وتحجَّرتْ عينايَ في هذا الدجى الكابي
يكفيكِ قصفاً فوقَ أوردتي
يكفيكِ رقصاً فوقَ أعصابي
يُعجبكِ دمعي وهو ينـزفُ من
قلبي وتستهويكِ مأساتي
يا من طعنتِ الضحكةَ الخضراءَ في شفتي
بالخنجرِ المسمومِ عندَ الفجرِ
رُدِّي لي غواياتي وضحكاتي
أو خوفَ ذاكَ الطفلِ ممَّا يحملُ الآتي.
*********
كانوا حوارييِّن
كانوا حوارييِّن
لا يخلطونَ الطينَ بالضياءْ
لكنَّهم بشَرْ
قُتلَ بولسُ الرسولُ وهوى عُمَرْ
من السماواتِ وقلبِ الأرضِ كالشهابْ
وسقطَ الإمامُ مشتاقاً تلَّقتهُ يدُ الحبيبِ في المحرابْ
وماتَ جبرانُ بداءِ السلِّ في نيويوركْ
وصُلبَ الحلاَّجُ فالعذابْ
يقطرُ من يديهِ من رجليهِ...
يا أعمدةَ البهاءْ
قلوبكم تحملُ شمسَ الأرضِ والدموعَ والشَجَرْ.
*********
ضحكةٌ تملأُ الدنيا
لو ضحكةٌ تملأُ الدنيا عليَّ سناً
غبَّ الظلامِ وإن كانت ضبابيَّةْ
لِمْ تصدفينَ بعينَيْ جوذرٍ أنِفٍ
وتذبحينَ بأسيافٍ حريريَّةْ..؟
لِمْ ترفعينَ عذابي في الفضاءِ كما
سرابِ ألويةٍ تبكي وأُغنيَّةْ..؟
قالوا شيوعيَّةٌ حمراءُ قلتُ لهم
أموتُ فيها وإن كانتْ شيوعيَّةْ
الحُبُّ لوَّعني فيها وروَّعني
وانفتَّ قلبي كغيلانٍ على ميَّةْ
كأنَّما ثغرها المرسومُ تحتَ يدي
فراشةٌ ذبحتْ قلبي حديديَّةْ
كأنَّما يدُها في الريحِ حقلُ رؤىً
يستلُّ قافيةً في الروحِ مطويَّةْ
كأنَّما حبرُ شرياني يضيءُ لها
دروبَ كحلٍ وراءَ الصينِ مرميَّةْ.
*********
نوستالجيا
تُداهمني غيمةٌ أُرجوانيَّةٌ
وأصابعُ من فضَّةٍ
وعصافيرُ من ذهَبٍ أبيضَ الضوءِ
بستانُ ضحكٍ على كوكبٍ سابحٍ في دمي
وفتاةٌ على زورقِ الإشتهاءاتِ
تنحلُّ فتنتُها في الهواءِ المُعذَّبِ
ذاكَ الهواءِ الذي كانَ يجثو على بابها
مثلَ عبدٍ ذليلٍ
وماءَ أُنوثتها يحرُسُ
مرَّةً في الضُحى الكرمليِّ
المُعدِّ على طبقٍ من نداءِ الفراديسِ
مرَّتْ فلَمْ أتمالكَ شبهَ حشاشةِ نارٍ حريريَّةٍ
تسكبُ الروحَ مثلَ الحليبِ الوديعِ
على ساحلَيْ جسدينِ ولا تنبسُ
مرَّةً... يملأُ القلبَ أمطارَ نوستالجيا
وجههُا المُشمسُ.
************
لغةُ الصفيحِ والنرجسْ
لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ
تتطايرُ ما بينَنا
من فمي من وصايا شفاهكِ
منقوعةٌ في دمي
في خلايايَ تنبتُ
تستوقفُ العابرينَ إلى ما وراءَ ظلالِ المكانِ
أُبعثرُها في الشتاءِ القديمِ
وأنثرُها للعصافيرِ قمحاً على سطحِ هذا الزمانْ
قمَرٌ يابسٌ كانَ يرقُبنا من عَلٍ
وشذىً ناعسٌ كانَ ينبضُ ما بينَنا كالفراشاتِ..
أنتِ سديميَّةٌ النظراتِ
ومشدودةٌ نحوَ صدري الذي مزَّقتهُ سياطُ الحياةِ
بألفِ حصانْ
لغةٌ من صفيحٍ ومن نرجسٍ
تتطايرُ ما بينَنا ها هنا الآن.
********
وردةُ الطينْ
تتنهَّدُ عاصفتانِ على مُرتقى كاحليكِ
على مُرتقايَ أنا...
بينَما خارجَ الوقتِ رُحتُ أُجرجرُ
أذيالَ ماءٍ حزينٍ
وملحٍ سخيٍّ
وأخرجُ من جسمِ أندلُسي
مثلَ شهقةِ رمحٍ
أُكوِّرُ صحوَ يديكِ على هيئةِ القلبِ
أو وردةِ الطينِ
أصرخُ مثلَ السكارى المجانينِ
في قبوِ ليلِ الذئابْ
وأستلُّ من صخرةٍ مجدَ سيزيفَ كالأقحوانةِ...
أُقعي على طلَلٍ لا يُرى
وأبوسُ الثرى
صاعداً نحوَ هاويةِ الشعراءْ.
**********
حطَّ الملاكُ
حطَّ الملاكُ على عينيكِ مُختلجاً
بلمسةِ الشِعرِ والأعشابِ والنارِ
وكنتُ بالروحِ منفيَّاً... تُلملمني
ريحُ البحارِ وتكسو حزنيَ العاري
وكانتِ الأرضُ تحثو في الشتاءِ دمي
وتبعثُ الخصبَ من أعماقِ أنهاري
وجهي سيخفقُ في كفَّيكِ بيرقُهُ
وينتشي برذاذٍ طيرُهُ الواري
وجهي ستحملهُ أيدي الجنودِ إلى
جنونِ قيصرَ محفوفاً بنوَّارِ
وكُلُّ ما في نساءِ القصرِ من شبَقٍ
وفضَّةٍ سوفَ يفريني بأظفارِ
ستُنشبينَ حريرَ الغدرِ في عُنُقي
ونابُكِ الرخوُ مغروسٌ بأزهاري.
*********
بيدينِ من شفقٍ
بكِ.. بالسماءِ.. بما تبَّقى فيكِ من زهوٍ وفيَّ من القُوى
بخطى الحيارى الخائفينَ الجائعينَ
إلى أمانِ نفوسهمْ
برؤى القلوبِ.. بشمعها المسكوبِ فوقَ النارِ
بالآمالِ وهيَ تُضيءُ حبرَ الليلِ في وجعِ الرسائلِ
بانتباهِ الشاعرِ المقتولِ في أرضِ القصيدةِ
بالوجوهِ تهيمُ في بحرٍ من اللاشيءِ في لغةٍ بعيدةْ
بيدينِ من شفقٍ
بهاويتينِ في أعلى رثائي للزمانِ
بضحكةِ الروحِ الوحيدةْ
سأُحوِّلُ الأفعى التي نهشَتْ جماليَّاتِ أحلامي
إلى حطَبٍ لنيرانِ الأساطيرِ الجديدةْ.
***********
حُلمْ
كانَ شايلوكَ يقطعُ من لحمِ صدري
بسكِّينهِ مثلَ نَسرٍ بليدْ
نورسانِ صغيرانِ عينايَ إذْ تصرخانِ
وإذْ تهبطانِ إلى لُجَّةٍ من بياضِ المسافاتِ...
كفَّايَ تنتزعانِ النثارَ الجليديَّ
ملءَ حدائقِ أرضِ السماءِ
وملءَ ورودِ الرؤى ملءَ ماءِ الحديدْ
كانَ شايلوكَ يخرجُ من صوتِ حُلمي
ومن يقظتي أحمرَ الصمتِ مثلَ يهوذا جديدْ
عندما انتبهَ القلبُ من نومهِ
طارَ حقلُ عصافيرَ عبرَ الوريدْ.
**********
عُنُقٌ واثقٌ باستدارتهِ
عُنُقٌ ليِّنٌ.. مُخمليُّ التفاصيلِ
لا ينحني تحتَ سطوةِ لثمِ العيونِ لهُ...
عُنُقٌ واثقٌ باستدارتهِ
شاهقُ الأرجوانِ
بكَتْ نظراتي عليهِ
فما ابتلَّ بالملحِ والبرقِ بل بدمي
وبزهوِ الفرَسْ
كنتُ ألمسهُ في سمائي الخفيضةِ حينَ أنامُ
وفي قاعِ سجني الذي شاخَ...
أمسحُ عطرَ الندى عن حدائقهِ
من وراءِ الحرَسْ.
*********
البحثُ عن أمَلْ
كلُّ أعدائكَ الطيِّبينْ
في الحقيقةِ مُنشغِلونَ
بحشوِ خزائنهمْ عنكَ أو بمتاعِ الأسرَّةِ
هذا الجهادِ الكبيرِ الكبيرِ...
وأنتَ تُحلِّلُ معنى انهزامِ المبادئِ
في برجكَ المُتصَّدعِ
معنى انتصارِ الفشَلْ
تمزَّقَ في المُدنِ الحجريَّةِ قلبُكَ مثلَ حذائكَ
فوقَ الطريقِ المؤدِّي إلى البحثِ
عن أمَلٍ أو عمَلْ.
**********
شريطُ الصُوَرْ
كنتُ في الأمسِ أقرأُ أحوالَ هذا الزمانْ
في الجريدةِ...
حتى انتصافِ الظلامْ
فيحتشدُ الدمعُ في جسَدي بالبراكينِ
أو برفيفِ الحمامْ
عجبَاً كيفَ أنَّ المصائبَ
رغمَ اختلافِ الحياةِ ورغمَ اختلافِ البشَرْ
تتشابهُ منذُ ابتداءِ الخليقةِ...
لا شيءَ يُثبتُ غيرَ شريطِ الصُوَرْ.
*********
لؤلؤتانِ تنحلاَّنِ في عينيَّ
كحوَّاءِ امتشقتكِ من ضلوعي
جمرةً ذبلَتْ
كأزهارِ الدموعِ
وكنتُ مشدوداً لموسيقاكِ...
لؤلؤتانِ تنحلاَّنِ في عينيَّ حينَ أراكِ
مشبوحاً على وجهِ السماءِ
أسلُّ قافيَتي
بوجهِ عدوِّيَ المأفونِ
مطعوناً بضحكةِ من أُحُبُّ
مُكمَّماً بالريحِ
جفَّ دمي على سورِ المدائنِ
دائراً كالثورِ...
مرميَّاً على الأبدِ
بغيرِ فمٍ بغيرِ دمٍ
بغيرِ يدٍ بغيرِ غدِ.
***************
عبيرُ الدماء
لم يكُنْ واقعيَّاً ولا مُنصفاً
اتهامُكِ لي بالغباءْ
كالرجالِ اللذينَ يعدُّونَ أيامَهم في المقاهي البليدةِ
إمَّا بأقداحِ شايٍ رخيصٍ
وإمَّا بنقرِ طيورِ المساءْ
حبوبَ الحياةِ على طينِ راحاتهِم..
متنهُم هامشٌ في كتابِ الهباءْ
لم يكُن واقعيَّاً ولا مُنصفاً اتهامُكِ لي
بينما كانَ مسمارُ حُبِّكِ
يدخلُ في عصبي وعبيرِ الدماءْ.