خصوصية الثقافة العربية الفلسطينية في إسرائيل

شاكر فريد حسن قرأها 1,268

خصوصية الثقافة العربية الفلسطينية في إسرائيل 

للثقافة العربية الفلسطينية التي نشأت وتبلورت في إسرائيل خصوصية مميزة تختلف عن ثقافات بقية الشعوب الأخرى، التي خاضت معارك التحرر الوطني. وقد ساهمت هذه الثقافة، بجدية ووعي، في صيانة الهوية القومية لشعبنا الصامد الصابر. واحتل الانتماء القومي مكان الصدارة في النتاج الأدبي والثقافي الفلسطيني. وتؤكد هذه الحقيقة الساطعة تلك النماذج النثرية والشعرية والنشاطات الثقافية المختلفة في مجالات الأدب والثقافة والغناء والمسرح والسينما والفن التشكيلي.

وهذه الثقافة بمجملها حملت الطابع الوطني والسياسي التقدمي، وعكست بصدق الواقع السياسي الاجتماعي والعلاقات السائدة في المجتمع والبيئة الشعبية الفلسطينية. كما عبّرت عن المواقف الوطنية والتقدمية لشعبنا بكل أطيافه وفئاته وشرائحه، وصورت صمود الإنسان الفلسطيني والتصاقه بتراب وطنه، وكفاحه اليومي من أجل الحياة والسعادة المادية والروحية والخلاص من القهر والظلم والبؤس، وركّزت على الشخصية الوطنية الفلسطينية الواعية القادرة على التحدي ومجابهة الصعاب.

واستطاعت هذه الثقافة بثوريتها وتقدميتها ان تصمد وتتطور، محصَّنة بوعي المثقفين والجماهير والمؤسسات والقوى الوطنية والشعبية، وأدّت رسالتها الاجتماعية ودورها التاريخي والتحريضي التعبوي الثوري في رفع مستوى الوعي الجماهيري وطرح البديل الثوري الإنساني للواقع وتكريس الرؤية التقدمية والانسانية.

ومن أهم صفات وسمات ثقافتنا العربية الفلسطينية البساطة العميقة، وصدق التجربة، والعاطفة، والالتزام بقضايا الناس والجماهير، ورفض المساومة، والدعوة الى الصمود ومواجهة الظلم والقهر السياسي والاضطهاد الطبقي والقومي، الذي يتعرض له شعبنا.. وكذلك التبشير بالفرح الآتي، رغم المعاناة والوجع والألم، والتركيز على البعد والوعي الطبقي والمضامين السياسية والاجتماعية، والتعامل مع الواقع الاجتماعي في ثوابته ومتغيراته. إضافة الى الاهتمام بالصراع السياسي، بجوانبه وأبعاده المختلفة، وتوظيف الحكاية والتراث العربي الفلسطيني.

وفي الإجمال، فان الثقافة العربية الفلسطينية في إسرائيل تستلهم الواقع الموضوعي الذي يحتدم بالصراعات والتناقضات، وتتميز بهويتها الفلسطينية وواقعيتها الحياتية وطابعها التقدمي الإنساني، والتغنّي بالوطن، بجباله وسهوله وأشجاره وأزهاره ونباتاته، وتتفاعل مع هموم الشعب وآلامه وآماله وطموحاته، وتنتصر للفقراء والمسحوقين والمستضعفين في الأرض، الذي سيشيدون بمعاولهم ومطارقهم مملكة العدل الإنساني والمساواة والحرية والديمقراطية.