النَزوع إلى برلين

مصطفى محمد غريب قرأها 1,803

النَزوع إلى برلين

غداً بحلم الصيف

أنزع جلدي

أبدل القديم بالجديد.. أغتسل في الضوء

بعد شتاء الروح والتقوقع المحيط

بعد ثلوج المفصل الفصول

 وأشعل القلب  الذي ينازع النسيان

جمرٌ من البركان

أحس  إنقاذاً من الخذلان والجمود

بعد صقيع البرد والطغيان

أقذف نفسي في العراء

وأحسبُ  النجوم

أغازل القمر

وأضطجعْ في نورهِ الفضي

قرب  جدارٍ من خشبْ

رائحة الزيتون فيهِ كالبخور

يقلل الحصار عني والفراغ

من الزفير للشهيق

من الغروب للشروق

فأستكين مرةً

بعد  شجونٍ من هوى برلين

شوارع الذكرى على وجوه من نحبْ

سخونة الحديث

أجن مرةً

في حبهمْ بعدَ النَزوع

أنزع جلدي

بعد غروب القحط

أبدل القديم بالجديد

أغادر الرصيف للطريق

                      مستفهماً

تمتمة الصديق

في ظل ساعة المكان

في ساعةٍ كانتْ على الدوام

لحاضر يغيب

ـ ها نحن نفترق

               كما افترقنا ساعة  التطبيق

عند العبور

وقلتُ موجعاً!

               مستفهماً

ـ لنْ تنتهي الأحلام في الزمان

لنْ ترحل الوجوه منْ

"آيزنْ هتينْ شتات"*

عند ضياع الوقت

بل تستعيد من جديد

بريقها الأخّاذ عنفوان.

10 / آب / 2010 برلين

* Eisenhutenstadt تعني مدينة الحديد، لوجود أكبر معمل لصهر الحديد بناه والمدينة السوفييت بعد الحرب وأهدوها إلى المانيا الديمقراطية حينذاك.