حوار صحيفة كلارين الارجنتينية مع الرئيس السوري بشار الأسد

قرأها 705
  

في إطار زيارته لبعض بلدان أميركا اللاتينية

في 4/7/2010

في إطار جولة الرئيس السوري بشار الأسد على بعض بلدان أميركا اللاتينية أجرت صحيفة كلارين الارجنتينة حواراً سياسياً شاملاً مع الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد تناول فيه مجمل الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، والعالم، بيّن من خلاله وجهة النظر السورية حيال مجمل قضايا المنطقة وأولها الصراع العربي الإسرائيلي. والملف النووي الإيراني وعلاقات سورية، مع الولايات المتحدة الأميركية، واوروبا، وعملية السلام وكشف مساوئ وعيوب، حكومة المتطرفين في إسرائيل لجهة رفضهم وساطة الآخرين....!؟ والحوار بمجمله يعبر عن نجاح الزيارة التي قام بها الرئيس الأسد لبلدان أميركا اللاتينية في انه نقل للراي العام الارجنتيني واللاتيني بشكل عام وجهة النظر السورية حيال مختلف القضايا الدولية الساخنة وموقف سورية حيال عملية السلام القائم على أساس الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وكان هذا الحوار مناسبة موفقة لتعرية حكومة بنيامين نينتاهو المتطرفة في إسرائيل، وجاء في مضمونه وطريقة عرضه ومعالجته رداً محكماً وموضوعياً على بعض وسائل الإعلام الصهيونية التي تعتمد في نشر معلوماتها وأخبارها عن قضايا الشرق الأوسط على أساليب الكذب والنفاق السياسي والتضليل الإعلامي وتشويه الحقائق والوقائع والأحداث لمصلحة إسرائيل وآلتها الدعائية المضللة.. وبشكل خاص فيما يتعلق باالقضية الفسطينية، والملف النووي الإيراني، وموقف الولايات المتحدة الأميركية من عملية السلام، كراعي ووسيط يدعي النزاهة..؟ ومسؤولياتها كدولة عظمى تجاه هذه العملية المتوقفة منذ اكثر من ثلاث سنوات، والتي بدأت مطلع التسعينات من القرن الماضي في مدريد برعاية دولية.. ولم تؤدَِ الى أية نتائج عملية سوى زيادة تعنت الجانب الإسرائيلي برفضه السلام العادل والشامل القائم على أساس الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة، وزيادة بناء المستوطنات، وتهويد مدينة القدس العربية وتهجير سكانها الأصليين، وهدم بيوتهم والاستمرار في حصار قطاع غزة وزيادة معاناة الشعب العربي الفلسطيني على ارضه، وانعدام الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط من جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر على الدول العربية.. وفيما يلي نص الحوار..

 BasharAlAsad01.jpg

سؤال 1- صورة بلدكم على الصعيد الدولي تحسنت كثيراً؟ بينما صورة العالم تتراجع الى الوراء وتصبح أكثر مأسوية..؟ ما هو موقف العالم الغربي حيال الحلول والتسويات في الشرق الأوسط؟.

جواب 1- عندما نتكلم عن الآخر، ولا نعني إسرائيل، نتكلم عن راعٍ وسيط.. البلد الأكثر أهمية والأكثر تأثيراً من هذه الناحية هو الولايات المتحدة الأميركية، ولا يهم اذا كانت الإدارة جيدة ام سيئة. الولايات المتحدة الأميركية قادرة على وضع جميع أوراقها (ثقلها) وراء عملية سلام ناجحة بعد توقيع اتفاقية سلام، إعطاء ضمانات، تعهدات، لضمان تطبيقها.

سؤال 2 – اليوم الولايات المتحدة تمتلك هذه السلطة ؟

جواب 2 – حتى هذا التاريخ لم نر اي شيء عملي على هذا الصعيد من قبل الولايات المتحدة الأميركية. توجد داخل الإدارة عدة اتجاهات، نحن نسمع من المسؤولين الأميركيين أحياناً فروقاً في الرأي، وجهات نظر، حول قضية واحدة بعينها، الأمر المهم والشيء الأساسي يكمن في الكونغرس الأميركي. لا نرى أن الكونغرس الأميركي يدعم الرئيس باراك أوباما في اي شيء يقدمه الرئيس للمصادقة عليه.

سؤال 3 – أليس هو الآن أكثر ضعفاً عما كان عليه الحال عند إلقاءه خطابه المشهور في القاهرة، وقدم ضمانات وتعهدات للوصول الى اتفاق متوازن في المنطقة.. وضمان قيام دولة فلسطينية حقيقية قابلة للحياة؟

جواب 3 – عندما لا يكون هناك نتائج عملية يعني ان هناك ضعفاً.. القوة تعني التوصل الى نتائج ملموسة على ارض الواقع.. وليس إظهار القوة العسكرية او القوة الاقتصادية، علاقات الولايات المتحدة الأميركية مع سورية على سبيل المثال وبما فيها عودة السفير الأميركي.. هذا الأمر لم يتحقق لم يتقدم الى الأمام وكذلك لم تتغير الأوضاع في العراق وأفغانستان.. الوضع هناك أسوأ مما كانت عليه الحال من قبل. ان تجربتنا مع الولايات المتحدة الأميركية تؤكد انهم غير قادرين على إدارة عملية سلام من البداية الى النهاية.

سؤال 4 – من هم القادرون على القيام بهذه المهمة.؟

جواب 4 – هناك بلدان استطاعت ان تحقق نجاحاً على صعيد هذه العملية. لنأخذ مثالاً تركيا عام 2008.. وايضا البرازيل في التوصل الى الاتفاق النووي مع إيران، ان هذا النجاح يشير الى وجود طاقات وإمكانات سياسية لدى هذه الدول يمكن البناء عليها من قبل اوروبا، فرنسا يمكن ان تلعب دوراً مهما في هذا المجال.

سؤال 5 – بالرغم من كونه شيئاً غير عادل. أليس من الخطأ إنكار الجرائم الفاشية ضد اليهود (الهولوكوست) الذي وقع عليهم من قبل الدكتاتورية النازية، كما تفعل إيران.. او لنقل بعض الدول العربية.. الا يخدم هذا التصرف أعداء البلدان العربية؟

جواب 5 - نحن لا ننكر هذه الجرائم (المذابح – المحرقة) ولا حتى الشارع العربي ينكرها، ولكنه الشعور العام لدى الشارع العربي منذ عدة عقود، والذي يشاهد ما يحدث للشعب العربي الفلسطيني بصورة غير عادلة، يقرّ بأنه هولوكوست وما تفعله إسرائيل وتمارسه على ارض الواقع ضد الشعب الفلسطيني يعتبر ممارسة فاشية.. هم يستطيعون رفض هذا الشعور.. الا انه في الواقع يمثل حقيقة واضحة.

سؤال 6 – هناك من يتحدث عن سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط!! ماذا عن هذا الأمر؟.

جواب 6 – نعم اذا وصلت الأمور الى حد عدم إمكانية السيطرة عليها والأوضاع يمكن ان تتطور وتصل الى الحدود القصوى. هذا الأمر خطير جداً... واذا استمرت إسرائيل كدولة نووية على الصعيد العسكري، فان هذا السباق سوف يبدأ يوماً ما بكل تأكيد...

سؤال 7 – هل البرنامج النووي الإيراني يضيف شيئا ما لهذا السباق؟

الجواب 7- لا – لا لا يرتبط بسباق تسلح عسكري، وايضا، وبشكل عملي، كيف يمكن استعمال السلاح النووي ضد إسرائيل، في الوقت الذي يعيش هناك فلسطينيون يعني هذا قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين هذا الافتراض شيء ليس له معنى أبداً وهو عملٌ غير مجد، موقف سورية واضح من هذا الأمر... هو ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط، من أسلحة الدمار الشامل.. وهذا هو موقف الارجنتين الذي يريد ان يرى العالم كله خالياً من هذا السلاح، ونحن نريد ان نبدأ من منطقة الشرق الأوسط.

سؤال 8 – سورية تعلن انه ليس لديها مخطط (لإزالة- لتدمير إسرائيل) من الوجود، في إسرائيل توجد حكومة متطرفة تدعو الى العزلة... ما هو موقف بلدكم المعلن حيال إقامة علاقات طبيعية دائمة بين البلدين؟..

جواب 8 – المشكلة الأساسية (الرئيسية) هي احتلال إسرائيل للأراضي العربية، مرتفعات الجولان السورية – القدس– الضفة الغربية ويجب علينا توجيه السؤال التالي لهؤلاء الذين يؤمنون بالحوار: هل بإمكانهم إعادة الأراضي المحتلة الى أصحابها الشرعيين؟. الذين يدعون ويؤمنون بالحوار يشكلون أقلية. هم ليسوا في الحكومة وليست لهم سلطة وقوة التأثير، الغالبية العظمى من الشعب الإسرائيلي هو الذي اختار الحكومة الحالية المتطرفة لذلك فان الحوار مع أولئك المؤمنين بالحوار لن تكون له أية نتائج عملية على أرض الواقع.

سؤال 9 – من جديد، الاستراتيجية الهجومية لإيران، لا أقصد الملف النووي الإيراني الجدلي وانما الخطاب السياسي الإيراني، ألا يقدم اية خدمة لبعض الاسرائليين حيال هذا الموضوع؟..

جواب 9 - انظر- انتبه- في إسرائيل (رجال دين- رجال اكليليروس) قالوا ان العرب أفاعٍ يتوجب (قتلهم) هناك مسؤولون اسرائليون نادوا وطالبوا بقصف إيران بالأسلحة النووية ايضا...

سؤال 10 – الولايات المتحدة لم تكن راضية عن تقاربكم مع اوروبا. انتم تتمتعون بعلاقات جيدة مع الرئيس الفرنسي نقولاس ساركوزي.. لقد دعاكم للمشاركة في احتفالات عيد الاستقلال ماذا تنتظر من مثل هكذا علاقة؟..

جواب 9 – الرئيس الفرنسي الوحيد ممن رأيتهم متحمسٌ لعملية السلام ومتفائلٌ وعلى كل حال إسرائيل هي التي قالت انها لا تريد وساطة اي بلد كان.

سؤال 11- الخوف من حرب جديدة يتصاعد كل يوم في منطقتكم.؟ الى اي مدى يمكن ان تكون متفائلاً في المستقبل، من موقعكم بخصوص قضايا المنطقة؟..

جواب 11 – انا متفائل؟؟.. ولكن في الوقت ذاته عملي. هناك نقطتان أساسيتان: الاولى انه لا يوجد أمامنا سوى خيار السلام، والثانية: رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهنا والتي نعيشها فان رأي الشعب السوري هو دعم عملية السلام.. وهذا الأمر يخلق لديّ الإحساس بحرية الحركة المسؤولة للوصول الى هذا الهدف.

سؤال 12 – هل التفاؤل دائماً يخلق فرصاً جديدة؟..

جواب 12 - نعم هذا الأمر جيد.. ولكن انا شخصياً لست متفائلاً.. فيما يخص حكومة إسرائيل الحالية كشريك في عملية السلام... والشيء الثاني الذي لا يجعلني متفائلاً هو ان الشعب الإسرائيلي اختار هذه الحكومة المتطرفة.. لدي الأمل والتفاؤل في آن واحد. في العالم الغربي وبشكل خاص اوروبا يستطيع فعل شيء ما لجهة جعل الشعب الإسرائيلي يدرك ان مصلحته وأمنه فقط يمكن ان ياتي من طريق السلام.. ولذلك يقع على عاتقه اختيار حكومة يمكن ان تكون شريكاً حقيقياً لمصلحة السلام في منطقة الشرق الأوسط..

ترجمة وإعداد

عدنان نقول – إعلامي ومحلل سياسي

الارجنتين