أسفار الشعر
إلى طلال حيدر
خياله طائر ..
ترجّل خياله المطارد و امتطى الطريق
الحياة جسد ممددة على الرصيف
دافئة مثل فم العشيق
تجوّل في اللغة في أحيائها العتيقة
في أزقتها النازفة كالسواقي المطعونة
قطف مشمش الشفاه الفوّارة و خوخ الصدور الدافقة
ألبسها قمصانا موسيقية مفتوقة و أيقونة
أرسلها في بريد الشعر إلى الصوت ؟؟!!
***
إلى أدونيس
خياله خيّال
امتطى حصان الرؤية
مثل المبتدا بلا خبر
استعار عنان الريح و صهوة النبوءة و سيف المطر
صال و جال في العرض و الطول
ناهبا الفصول
يولّف الجهات
فاضحا سمت طريقة
سارجا الأصول
بلا سلام
يمخر برزخ الحقيقة
بشهوة الصباح
و نشوة التفاح
يقطع حبل سرّة الخليقة
لتدور الأرض من كفّ الخطيئة
دوائر في دريئة
يرسلها في بريد الشعر إلى البصيرة ؟؟!!
***
إلى نزار قباني
خياله خيال ..
يشعّ الظلّ ضوء الولاء
الظلال أقمار تقلّد الأشياء .
و الانعكاس تجلّى قوس قزح
على خدّ الفضاء
بهيٌ جميل
قالت المرآة :
اسألوا السماء .
و اليقين قطرات ماء تجسّدت بلا بصيرة
على جبهة بلورٍ تعرّق من شدة الحيرة
اليقين طفل الحرام
يولد من رحم الأسئلة العسيرة .
في هيكل البلّور يصلّي الماء
الزهد فحم مقبرة
تبعثه شرارة الإيماء
و وجه الأرض مبخرة
تهزها يد الهواء
يا لقدّسية الضباب في محراب الطبيعة
يا لعناق السماء
اللوحة مرآة و الرؤية ضبابية بديعة
أرسلها في بريد الشعر إلى البصر ؟؟!!
***
إلى الشعراء
جلس على منصة الشعر أربعة :
الحرف : مُقطّبا حاجبيه و زامّا شفاهه .
المعنى : مسمّرا عينيه صوب الأفق متأملا .
اللحن : واضعا يده خلف أذنه مبتسما .
الجمال رئيس اللجنة : فاتحا فمه إما ليصيح آه .. أو ليتابع مضغ علكه .
" الامتحان مائي "
يقول المعنى :
من يغوص أكثر .. من يبقى تحت الماء أكثر ..
يقول اللحن :
يا بحرية هيلا هيلا ...
يقول الحرف :
من يسبح أكثر ..
يقول الجمال :
من يقطف أمواجا أكثر ..
و همس بأذن القلم بوحا :
لماذا لا تكون كالريح ... فهي تهوى المستحيل
تلهث في تعرية عبّ البحر من فرط الهوى .. و البحر يضحك
لا تملّ من تقليب صفحاته
قصائد رحيل و سفر و إمعان .
قصائد غضب و ثورة لا كما يشتهي ربّان .
قصائد حنين تنتعل نوتة لحن
تتلظّى بشهوة شاطئ
تنتشي على مخدّة رملٍ في عناق شهواني للماء و الصخر فاضح الإشارة
في مدّه و جزره لغز الإثارة
لكنّ الملح يحرس البيض في عش المغارة .
الريح في غيبوبة الشمس تقطف و تخطف بعض الصفحات المنحولة
ترسلها في مكاتيب الغيوم
أناشيد إنشاد السماء
تنشرها على حبال الضوء كالقمصان المبلولة
تهطل في رحم العذراء
سرّ الماء
فتصهل في الأكفان قيامات الفحولة
على طرحة الطبيعة من ليلة الدخلة
نثر و شعر و نخلة .
***
هي الموجة – القصيدة التي تؤلف قصيدة
لهاث التأمل في سر الخليقة
لجّة البحر أو ابتدع طريقة
لا تشبه التي قبلها .. ليس لها عقيدة
هي الموجة – القصيدة برزخ للحقيقة ..
لا تنتمي إلا لنفسها .. هي من البحر و ليست منه
هي في آن مسجونة و طليقة .
***
هي الريح الشاعر الأول و الأخير ...... ختم الجمال جماله
*****