هلال وبدر وكسوف قمر "نبيل عزام" - فرقتي "ميستو" تبني جسراً بين المويسيقى العربية والغرب

ميسون الأسدي قرأها 1,026
 

الفنان الفلسطيني العالمي نبيل عزام:

فرقتي "ميستو" تبني جسراً بين المويسيقى العربية والغرب

الأميركان يغرقون في حبهم لموسيقانا

في مهرجان أنغام من الشرق في أبو ظبي، الناس دمعت وتسمّرت في أماكنها

كريمة الصقلي غنت لنا: يا حبيبي تعال، لا مش انا إللي أبكي، انتعمري

عرّبتُ معزوفة شهرزاد لريمسكي كورساكوف

موسيقاي تدافع عن حضارتنا وعروبتنا وديننا الاسلامي

تقرير وتصوير: ميسون أسدي

*الفنان الفلسطيني العالمي نبيل عزام، ابن مدينة الناصرة، المقيم في لوس أنجليس، ما زال يجوب العالم بفرقته "ميستو" المكونة من فنانين متعددي القوميات، يقدمون الموسيقى العربية بأبهى صورها، ويستضيفون مطربين عرب وغيرهم، في مهرجانات دولية عديدة، وبين الفترة والأخرى، يعرج المايسترو عزام على بلدته الناصرة، لزيارة الأهل والأصدقاء، وجعبته محملة بالأخبار.. وخلال زيارته الحالية للبلاد، أجرينا معه هذا الحديث، ليطلعنا على آخر أخبار فرقته الفنية، لكن الحديث امتد لأمور أخرى، فخرجنا مع هذا اللقاء.

 NabeelAzzamPhJam01.jpg

**ميستو لؤلؤة المهرجان ومفأجأة الموسم

يقول عزام: كان لنا عاماً حافلاً بالانتاج، حيث قدمت فرقة "ميستو" حفلة كبيرة للمتحف العربي الأميركي في دوترويت وحفلة للمجلس الإسلامي الأعلى في أميركا، وأقمنا حفلة تضامن مع أهلنا في غزة- كما في كل عام، وحفلة في لوس انجيلوس، وقدمنا كونسيرتاً كبيراً، وانا ظهرت بمفردي على الكمنجة في عدة مناسابات للمرأة الفلسطنية وفي مؤتمر حق العودة، عزفت في دوترويت وفي ابوظبي، ومهرجان أنغام في الشرق تحت رعاية هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

ويضيف عزام: أوركسترا ميستو كانت لؤلؤة مهرجان أنغام من الشرق ومفأجأة الموسم، لأنهم لم يتوقعوا هذا الإتقان والمستوى الرائع من الأوركسترا، وحتى العرب قالوا نحن نعزف موسيقى الغرب الكلاسيكية او الشعبية او الجاز وهذا طبعاً لم افكر فيه، الناس يتكلمون عندما يسمعون ان فرقتنا المكونة من 45 فناناً أميركياً يعزفون العربية، هناك صدى لموسيقانا العربية بشغف واتقان وعلى المستوى السيمفوني العالمي، طوعنا الأوركسترا لكي تعزف الموسيقى العربية، وهناك حرفية عالية في أدائنا.

 NAzzamArtMA8Jun10-01.jpg

واستدرك عزام قائلاً: انا أغطس في العمل ولا أسمع ما يسمعه رواد الكونسيرت، الأميركان يغرقون في حبهم لموسيقانا وهنا بيت القصيد، لانهم يعزفون فقط على النوتة، وهناك فرق اخرى تعزف موسيقانا، لكننا نملك السمّيعة، وهذا أمر غير موجودة في الكثير من العالم، والسميعة لا يتقبلون موسيقانا على أيدي الأجانب، وقد غيرت "ميستو" هذا الأمر، لأننا نعمل في درجة عالية من التقنية.

**القائد هو دكتاتور الفرقة الموسسيقية!!

ويعلق عزام: كم يقولو عندنا- " انا دقر" في عملي وبعض الموسيقيين العرب لا يحبونني، لأنني دكتاتور في الموسيقى، الفرقة الموسسيقية بطبيعة تكوينها ليست ديمقراطية، الملاح وقائد الطيارة ينفذ العمل بحذافيره وخبرته المهنية. اذا قمت بمسح للفرق العربية فسنجد انهم يضيعون الكثير من الوقت في إبداء الرأي غير المسؤول.. معي في الفرقة 50 عازفاً أميركياً يحترمون رأي القائد، أهدافنا عالية وطلباتنا كثيرة.

 NAzzamArtMA8Jun10-02.jpg

**ساعتان في ابو ظبي

ويضيف: في ابو ظبي قدمنا كونسيرتاً موسيقياً لمدة ساعتين، الناس دمعت وتسمرت في اماكنها، عزفنا معظم أغاني عبد الوهاب- "وطني حبيبي"، "النهر الخالد"، "انده عليك بالحب"، "انشودة الفن" ومعزوفة لي اسمها "الكرامة" (وهي مهداة لراعي الأوركسترا الأمير بندر بن سلطان) وعزفنا "لحن الخلود" لفريد الأطرش، و"ليلة ليلة" لمحمد عبدو.. البرنامج في الأساس عرض لعبد الوهاب، وثلاث أغانٍ من تقديم كريمة الصقلي- "يا حبيبي تعال"، "لا مش انا إللي أبكي"، "انت عمري"،  وكانت قد قدمت معنا أربع حفلات في أميركا، ودلال أبو آمنة مطربتنا النصراوية الحلوة غنت معنا وهي ممتازة. انا دائماً أختار مغنيين او عازفين يغنون معنا، اختيار المغني المشارك ليس بالأمر السهل.

 NAzzamArtMA8Jun10-03.jpg

**غندرة في ابو ظبي!

كانت أوركسترا ميستو هي الوحيدة في مهرجان أنغام الشرق في ابو ظبي، وقدمنا كونسيرتاً ناجحاً جداً، وهيئة ابو ظبي للثقافة والتراث كانت راضية ومشجعة جداً، وهذه اول مرة يروننا بصورة حية على المسرح.

العازفون الأميركان زاروا ابو ظبي ودبي و"غندرونا"، استقبال المسؤولين  لنا كان هائلاً وكنا 50  بين موسيقين وطاقم إداري، لم ينقصنا شيء والأميركان عندما رأوا النهضة في دبي وأبو ظبي والأمان والنظافة والرقي، انبهروا من حياة "العروبة".

**البوم موسيقى "الهلال"

وعن انتاجات الفرقة المدمجة، يقول نبيل عزام، أنجزنا حتى الآن (3) ألبومات، وقد صدر الأول قبل (4) سنوات، وقريباً سيصدر الباقي.. وموسيقى ألبوم الهلال تحكي وتمثل دور ميستو، فنحن أوركسترا متعددة الأعراق ويتضمن معزوفة عربية وتركية ومعزوفة من ألحاني اسمها الهلال، ومعزوفة اسبانية، وايرانية، وهي تجربتنا الاولى من الأطياف المتعددة.

**البوم "البدر"

البدر هو البوم صدر في أوائل شهر ايار ويحوي موسيقى مرصوصة ورصينة وموزعة، ولم يظهر رسمياً حتى الآن لكن أحضرت معي بعض النسخ منه، ولكن سنحتفل بخروجه في اول شهر آب، ويحتوي (9) معزوفات، معزوفتين لي، وأخرى للموسيقار عبد الوهاب ومعزوفتان اسبانيتان، ومعزوفة اسكتولندية وأخرى ايرلندية، كتبتها- خصيصا لنا- ملحّنة من أميركا أسمه "ستيفاني بانيت".

**ألبوم "الكسوف"

أما البوم كسوف والذي سيرى الضوء في آخر السنة، وفيه انشودة الفن، ومعزوفة لي اسمها "ماريبل"، وبه تجسيد لروح ميستو، وبصمتها من خلال معزوفة "شهرزاد" لريمسكي كورساكوف، لانه لم يثننا ان نأخذ مقطوعة شهرزاد وان نعربها،. وهي موسيقة كلاسيكة عالمية وغيرت بها ولو كان ريمسكي حيّاً لأثنى على توزيعها لانها أتت بحرفية كبيرة. حولنا توزيعها من الآلات الغربية إلى آلات عربية، في آخر المعزوفة لكورساكوف عزفنا لحنا عربيا مأخوذا من فوازير رمضان عندما كانوا يقدمون "الف ليلة وليلة" في شهر رمضان في الستينات.

ويحوي البوم البدر تسجيلات حية وحتى مع التصفيق. وأنا فخور بأنه خلال سنة واحدة نجحنا بإنتاج ألبومين: البدر والكسوف.

والسنة القادمة سيكون عندنا ايضا إنتاجان، والثالث سيكون تجميعَ أعمالي، وألحاني وسنكون على أهبة الاستعداد لتسجيل الكسوف في آخر شهر تموز.

**الجيل الجديد مسلوخ عن القديم

وعن أوركسترا ميستو يقول نبيل عزام: فرقتنا تمد جسرا بين الموسيقى العربية والغرب، وكما يبدو اننا بحاجة ايضا لبناء جسور بيننا وبين بعض، اتمنى ان نمد الجسور داخلياً، هناك فجوة كبيرة زمنية وحضارية، الجيل الجديد مسلوخ عن القديم. نحن الجسر، ونشعر بان ميستو تملأ الفراغ. فهي تضم داخلها اساتذة كبار في الموسيقى يتذوقون ما هو جميل ورصين وأصيل حتى ان بعض عازفينا الأميركان بكوا عندما سمعوا دلال ابو آمنة تؤدي أغنية "هدي يا بحر".

**مهرجان بيت الدين في لبنان

عندنا مشاريع مستقبلية كثيرة، فهناك طلب لنرجع الى الخليج لتقديم حفلات، وسنشارك في السنة القادمة في مهرجان "بيت الدين" في لبنان. السنة لم نشارك في بيت الدين لان ابنتي ستتزوج هذا العام وهناك دعوة من مهرجان الموسيسقى العربية في الاسكندرية وقد اعتذرت بسبب زواج ابنتي، وصلتني الدعوة من الدكتورة رتيبة الحفني.

**أنا فلسطيني ونصراوي

أهتم بأن يبقى تواصل بيني وبين الاهل في البلاد، وهم بدون شك يقدموني كفلسطيني ونصراوي وهذا يعطيني شجاعة لأواجه الغرب وأنشر موسيقانا، لا يوجد في الموسيقى إقليمية ولكن نحن كفلسطينيين بحاجة الى هذه الجرعة الذاتية لنقدم أنفسنا، فعلى سبيل المثال، الشاعران محمود درويش وسميح القاسم لانهما فلسطنيان ولانهما شاعران ناطحا الصخر كقنابل ذرية كانا فيلسوفين وعالمي لغة وفقه واجتماع وتاريخ، وهما مهمان كفلسطينيَّين، الاعتراف بعبقريتهما عالمي. أنا عندما أعزف، احب ان يقال عني فلسطيني لاننا أيتام، وانا ادافع عن حضارتنا وعروبتنا وديننا الإسلامي.. هل من العدل ان يُلبَس الاسلام ثوب الإرهاب؟؟!!.

**جدّ والدتي خوري وولدت في دير المطران بالناصرة ولكن...

في لبنان أمشي وأتكلم بلهجتي الفلسطينية، وفي الغالب الكثير من الأخوان العرب لا يعرفون خلفية اللاجئين الفلسطينيين فهم "أولاد عائلات عريقة"، ومن الواجب ان يعلموا بأن اللاجئيين الفلسطينيين جدعان لكن شردوا وضاعت بيوتهم وسلب حقهم وحرموا من ممارسة حياتهم الطبيعية، انا فلسطيني في الغرب وفي لبنان وفي كل مكان.

قضية الهوية، والانتماء مهمة جداً، جد والدتي كان الخوري خليل وولدت في دير المطران بالناصرة، وجدتي صعدت الى ظهر سطح البيت تغني: "يا سامعين الصوت صلوا ع النبي بنت الكرام جابت صبي"، وابي كان قولُ "الله اكبر" على لسانه دائماً، اختي نبيلة تعلم في كلية القاسمي وهي تلبس على راسها مراعاة للجامعة، وجدتي لبست المنديل على رأسها طول حياتها. اختي الثانية هي الباحثة المعروفة نائلة عزام-لبس اما اختي الثالثة فهي مصورة في قرية عيلوط وتعتبر البنت المدللة لهذه القرية. اما اخي الوحيد فهو الدكتور حليم عزام، العصامي الذي يخدم شعبنا بجميع أطيافه.

**المسيحي-المسلم

حضارتنا إسلامية وتربيتنا إسلامية، ولا يوجد مجال للتزمت الديني وهذا ينعكس على مسار عملنا فعندنا كونسيرت في أوائل شهر ديسمبر احتفالاً بعيد الميلاد المجيد في لوس انجيلوس، بالاضافة للأوركسترا عندنا تراتيل عيد الميلاد، وسوف نقدم خلاله تلاوة من سورة مريم.. وسيشاركنا كورال لوس انجيلوس المكون من 100 منشدٍ ومنشدة، وسأعمل على إدخال الآذان في احد الكونسيرتات..

عندما دخلنا جامع الشيخ زايد في ابو ظبي، العازافات تحجبن احتراماً للمكان. عندنا في الأوركسترا العالمية ميستو خمسون سفيراً للعروبة والدين الإسلامي، اصبح اسم محمد مقبولاً مثل جوني، وعندما نزور القاهرة او عمان يمشون في الشوارع يعتبروا سفراء، جميعهم موسيقيون محترفون وفي الفرقة عربيان: عازف العود فهد شعبان، فلسطيني كويتي ولبناني خليط، والده فلسطيني مهجر من شفا عمرو والآخر هو الأخ جوزيف شمعة اللبناني الأصل.

**وطن الناس اصدقاؤه

نبيل عزام لا يؤمن بشيء اسمه "الغربة"، ويقول: (30) سنة في أميركا وانا مبسوط. وطن الناس أصدقاؤه، نحن في أميركا سعداء ومحترمون.. ابنتي فيروز كانت بطلة جمباز، تزوجت من شاب اسمه جون وأخلاقه عالية وعندها ولدان- زين، وليث- ابنتي الثانية "نورا"، ستتزوج من شاب شهم أسمه الياس ياناكي والده من الرملة، وامه من عكا. نورا سمّيعة للموسيقى العربية من الطراز الماسي الطراز الاول لا يعنيها إلا الموسيقى العربية وتعرف "الاطلال" لـ"رق الحبيب" لـ"امل حياتي" وتعرف محمد عبده، والجالغي البغدادي ولا تعنيها الموسيقا الغربية لا من قريب ولا من بعيد ولها اذن خارقة. وزوجتي سهير تتسم بالبطولة، لأنها مش دلوعة وجدعة. إبني سليم سافر معي الى أميركا وهو ابن سنتين وموسيقي جيد، لكنه اليوم محامي ناجح ولا يريد ان يحترف الموسيقى ربما بسبب معاناة والده! اما عن المعاناة فانها الظاهر ملازمة للنجاح وليس حكراً على الموسيقيين انما هي جزء لا يتجزأ من حياتنا... ولو حتى لفترة من الزمن. المهم هو التفاؤل والأمل والسير باتجاه خيط الضوء.

تفانين