آلهة الحب

أ. جوني جورج حنكليس قرأها 469
  

جلست آلهة الكون السبعة في اجتماع غير عادي برئاسة آلهة الحرب لتبحث في شكوى الناس على آلهة الحب التي كانت تبخل به ولا ترسله إلى الأرض إلا نادراً....

وحينما عرض الرئيس الشكوى عليها قالت:

إنَّني لا أعطيه إلا لمن يستحقه.. فردَّ عليها..

ولكن جميع الناس يستحقونه لأنَّهم يؤمنون بكِ وبه..

وللحقيقة كانت المدينة لا تحوي من الحب إلا الشيء القليل.. القليل.. وبعد مداولات ونقاشات عديدة وطويلة اتفقت الآلهة على أن ترمي آلهةُ الحبِّ الحبَّ لجميع الناس دون تميز.

وكان للناس ما أرادوا. ففي ليلةٍ ربيعية هبت النسائم على المدينة تحمل طياتها الحب وتنثره على كل الشوارع والطرقات..

وفي الصباح أفاق الناس فرحين.. إذ رأوا الحب في كلِّ مكان.

مرت الغانية وجعلت في جعبتها شيئاً من الحب وقالت:

الآن لن يقولوا عنّي غانية تبيع جسدها بل حبيبة تبيع الحب..

ومرَّ تاجر عبّأ الحب في أكياس وقال:

هذه بضاعة لا تفقد قيمتها مهما تذبذبت الأسعار في السوق.

ومرَّ رجل فاسق عبّأ الحب في زجاجات خمرٍ وقال:

الآن سيقولون عنّي "شاعرٌ ماجن" وليس رجلاً فاسقاً.

ومرَّ السارق فأخذ من الحب حاجته وقال:

إذا سرقت شيئاً فستكون مبادلة بالحب فلا يقول أحد عنّي إنّني أسرق.

ومرت السنون والناس في المدينة يتاجرون بالحب.

وحينما كان العاشق يهمس لحبيبته: ((أنا أحبك يا منية الروح)).

كانت تجيبه بجفاء:

هذه كلمة أصبحتْ تُستعمل كثيراً، فاخترعْ غيرها فأنا لا أثق بها والناس جميعاً أصبحوا يملكون الحب وأنت لا تقدِّم لي شيئاً مفقوداً لأنّني أستطيع أن أجد الحب لدى كل الناس.

تركها ومضى وكانت دموعه تهمي على وجنة آلهة الحب التي انتحرت من اليأس ومن كثرة الحب...!

وأما الناس فما زالوا فرحين لأنَّهم أعطوا للحب مفاهيم إنسانية جديدة.

محردة