مهرة الشّمس

 

على شَـفَةِ النور أشْـعَـلْتِ غَيـَّا‏

يعيـدُ مجاليـكِ  شَـدْوًا وضيـَّا‏

يضمُّــكِ رابـيـةً مـن أغــانٍ

ويجثـو علـى ركبتـيكِ مَـلـيّا

يفتـّـش أوراقَ شِـعـري لديـكِ

لأقـرأ فجــراً تعـرَّى شـهيـّا

يدير شـذاه  علـى بـاب روحـي‏

فإنــي أراهُ  حـقـولاً وريــّا‏

وإنـي أراهُ بعُـمْـري يَـلُــوبُ

يطوّقُ شـِعري حروفـاً قِـسِـيّا

*****

حبيبـةَ شـعري  أبيـني، حـرامٌ،

أبيـني، فما كنـتُ يومـاً نبـيـّا

لأعـلم فـي أيّ نـجـمٍ هطـلْـتِ

وأيّ عـيـون المَـهـَا يَتَفَـيـّا

وما كان عمري سـوى مقلتـيـكِ

وهل كـنتِ أنتِ سـوى مقلتـيّا!‏

ومـا كـنتِ إلاّ انفـلاتَ الحدائـقِ،

روحـاً ثـَريـًّـا، ونوراً ندِيــّا

وإنسـانةً من هُـجُـوعِ المـرايـا

تفـتــّق أُفْـقاً وليـداً جَـنِيـّا

يَـليـقُ بسـيّـدةٍ من نُضـارِ المعــاني تصـوغُ الـذّكـاءَ حُـلـيـّا

كمُهـرة شـمسٍ  تثـيـرُ العشـايا

وتَعْـنو بعمـري نهـاراً فتـيـّا

كفـاكهـةٍ مـن لـُعابِ الخطـايـا‏

تضـمّ فـتـاةً  تضـمّ صبـيـّا

رأيتـكِ وَعـْـداً على شـفتيـهـا

يُنَـمْـنِمُ وجـْداً  على شـفتيـّا‏

بيـاضـاً من الغيبِ  يغشَـى مَـداهُ

مَـدى اللونِ، واللحنِ، منّي، وفيّا

*****

فيـا أنتِ، يا كـلّ قـَـطْر الدَّوالـي

وكـلّ المُجـلَّى  وكـلّ المُـزيـّا

رُهَــابُكِ يجتــاحُ منـّي زمـاني

يُبعـثرُ فـي لغـتي مـا تَهَـيـّا‏

فأرتــدّ طـفـلاً علـى راحتيــكِ

تُعيديـن في مُقلـتيـه الحُـميـّا‏

تعيـديــنَ تكوينـهُ  مـن جديـدٍ

كأنْ ليس من قبْـلُ  قد كان شـيّا

تربّيـن في رئتيـه انتفــاض الصـباحـات، صـوتاً حـنـوناً، جريـّا

يطـلّ على صفحـةِ القـلبِ عمـداً‏

ويمشي على نهـرِ موتي،  بريـّا‏

فأعـدو، حصـاناً أصيـلاً،  وأغدو

إلى فجـر أمسـي، إليـكِ،  إليـّا

*****

فمَن أنتِ، يا شَهْد عشقـي ونـاري؟‏

لكَـمْ كنتُ فيكِ السَّـعيدَ الشَّـقـيَّا!‏‏

تـرومـين تحطـيمَ كـلِّ حُـدودي

وتبغـيـنَ جَعْـلَ المُحَـالِ يـديـَّا

أراكِ.. كـأنـّـي أراكِ..  ولـكـنْ

لمـاذا تُغـطِّـينَ وجْـهاً جَـلِيـّا؟‏

كوجهِ فلسطيـنَ وجْهُـكِ، يخْـمشُُ

عـينـي، قريـباً، بعـيداً، لـديـّا

رهيـنَ المحابـس، ذئبـاً تمـادَى،

وداراً بـواحـاً،  وأمّـاً بـغـيـّا

و"أزلام" عَهْـدٍ  شـكـول النوايـا،‏ ‏‏

تَهُـبّ كـلامـاً، وتعـدو جِـثـيّا

سُـهيليّـة في هـواها، فمن لـي،‏ ‏‏

بغيـر هـواها،  ثَـرًى أو ثُريـّا؟

أُشـــبّهُ بعضي ببعـضي، لأنـّي

أراكِ ككـلّي،  مسـاءً شَـجـيـّا

*****

أتُفّاحـةَ الحُـلْمِ،  وقـتي هبــاءٌ

وأنـتِ هنـالـكِ،  وقْـتاً بهـيـّا‏

متى فيكِ يفْـنى السـؤالُ،  ليحـيا

جـوابُ الأنـوثـةِ  فيّ سَـويـّا؟

فكلّي انتظـارُكِ، أسْـنَدْتُ ظَـهري

جـدارَ الليـالي  العجـوزَ القميـّا

وكلّي انتظـاري، وينهـدّ ظَـهْري

وظَهْـرُ الجِـدارِ  يظـلّ عَصـيّـا

أُسَــجّـل مـن خَلَـدِ الأمنـيـاتِ‏

عـلى خَـلَـد الأفعـوان المُهَـيـّا

أَخُطُّـكِ:  مـا لـم تقلـه القـوافي

وأمحـوكِ:  ديـوانَ شِـعْرٍ غـبيّا‏

لأنـكِ رُغـْـمَ يقيـنـي وشَكّــي

تناميـنَ فـيَّ: صـلاةً..  كَـمِـيّا‏‏

أشـمّـكِ:  فـاغيةً مـن ســلامٍ

وأشـجاكِ: موتاً  رهـيفاً شـذيـّا

طُليطِلَـةٌ في تفـاصـيلِ صـوتـي

تغنّيـكِ شــوقي،  هَـوًى بابليـّا

تـدوريـن منّـي مـدارَ انتمائـي‏

جنـاحـاكِ مـاءٌ  تهـمَّى هَنِـيـّا

فيـا مسـجدي أنتِ، أقصـاكِ فـيّ‏‏‏

وأقصـايَ فيـكِ، كليـماً قَصِـيـّا

تُطلّينَ يـوماً علـى سَطْحِ شِعْـري؟

كما كـنتِ، وعْـداً سـخيّاً وفِـيّا؟

*****

أجلْ، حينَ تـورقُ فيـكَ الخـيـولُ ‏

حـروفـاً عِتـاقـاً وحُـراًّ أَبـيـّا

أجلْ،  حينَ تنسَى الجدارَ العَـجُـوزَ‏

وتمـضـي إلـيّ..  إلـيّ.. إليـَّا‏‏

أجلْ،  حينَ تحيـا صديقـاً ليـومي

‏.. صديقاً لحُلْمي..  بأمسي حـفِـيّا

*****

حبيبـةَ شـعري، ســلامٌ عليـكِ‏

‏..إليـكِ أتيـتُ.. ســلامٌ علـيـّا

فيـا ليتـني قبـلُ قـد كنـت ميـتاً‏

ويا ليتني  منـكِ لم أبـْقَ حَـيـّا

لقـد يجـمـع الـله كُـلَّ المنـايـا‏

وكُـلَّ الحيـاةِ لنـا  في مُحَـيـّا

*

‏

القصيدة الفائزة بالجائزة العربية الأولى في مهرجان الأقصى