مجلّة

لأنّ البعض استباح خصوصيّة الكلمة، والبعض الآخر أعلنها ملكيّة خاصة بعد "استعارتها" من مالكها الحقيقي، كان لا بدّ للجبل من أن "يعيرهم" اسمه لتتمختر تحت قمّته كلماتهم، سارحة شاردة في وديان القلوب دون خوف من لصوص الظلام.
مجلّة "السايح" حملت اسم الجبل فقط، ولكنّها حمّلته عنفوان شعراء قرّروا، في غفلة عن زمن يشتاقهم، أن يجمعوا من خوابي الذاكرة كلمات تسكر عليها الذكريات، ومن كلّ غروب لملموا كلمات قصيدة تنتظر الشروق التالي لتخرج من أدراج الذاكرة محمّلة بعطر الشعر.
في عددها الثاني تطلّ مكلّلة بشوق الكلمة إلى عيون القرّاء وقلوبهم.
"ولأنّو الشعر باللّغة المحكيّة ما إجا نتيجة تمرّد أوهروب من اللّغة العربية وإنما استمرار لشعر باللهجات اللي كانت موجودة ببلادنا"... كما يقول الدكتور إياد قحوش في مقدّمته، كان لا بدّ من بيت تحتمي فيه تلك القصائد، وهل أعظم من قمّة الجبل؟
وفي تعليقة على صورة أشبه بذاكرة معلّقة، يضيف الدكتور قحوش:
"هودي قوَن
عا حيط لْ كنيسة
ومعلّقينون... بس من برّا"
وهكذا، بشطحة قلم، يدعونا لننظر إلى وساعة القداسة حين ترتسم على وجوه كبارنا لتذكّرنا بأنّ الصلاة تخرج لملاقاتهم حيث هم.
على المقلب الآخر للحائط الذي يستند إلى ظهورهم المحنيّة، اجتمع الشعراء عصام يوسف الذي ألبس "الخوف كفوف" والشاعر الدكتور قحوش في "السّهلة" التي يحتجز دهليزها نظرات طفلة تترك بصماتها على صورة تذكّرها بالمشوار، والشاعر شكيب موسى الغاضب على "الأكابر" الذين انهمر تعجرفهم على الأرض الخضراء وتركها يباساً.
أمّا الشاعر سمير هلال فيصرخ نافضاً غبار الفرقة، معلناً أن "صار الوقت ليصيح الدّيك".
إلى تلك الباقة ينضمّ الشعراء نجدي حاطوم، شربل بعيني، سامي سعاده، هيفاء العنداري، ورجا لفلوف؛ جميعهم في "كرسي الاعتراف" صرّحوا متضامنين أنّ "الفلفشة الشعريّة" لا بدّ منها لتنكتب "حكاية عمر".
لن "نسرق" من القرّاء متعة قراءة القصائد العشرين الموزّعة كما النبيذ والسّمك في قانا، يكفيها ما عانت منه حين سطا عليها "تجّار الهيكل".