يوم أقلعت عن التدخين!
لم يطلب أحد مني الإقلاع عن التدخين!
قال لي الطبيب بعد أن أجرى لي قثطرة قلبية خطرة إذا تابعت التدخين. لا تراجعني أبداً!
فقلت له وأنا أسمع تشخيصه لحالتي الصحية هذا يعني أنني سأراجعك يادكتور!
فهم قصدي، وعرف أنني سأقلع عن التدخين! كان التدخين يعني موتي كما فهمت منه، لذلك كان علي أن أستجيب له!
أقلعت عن التدخين بعد ربع قرن من هذه العادة السيئة. تركته نهائياً وكنت أستهلك يومياً نحو علبتي سجائر، وقد مر على ذلك الآن أكثر من عشر سنوات، تحسنت خلالها صحتي مئة في المئة!
أحياناً يراودني حلم خاص، فأشاهد نفسي في الحلم، وأنا أدخن سيجارة أعب منها سحابات الدخان وأتلذذ بطعمها الأسطوري القاتل! أو أشاهد نفسي في حلم آخر وأنا أفتح علبة سجائر جديدة، أو أشعل لفافة من نوع عربي.
أتفقد في لحظات نادرة القداحة في جيبي!
وأحياناً أفكر في شراء علبة كبريت لأنني لم أجد تلك القداحة، وأحياناً أشرب القهوة، فأبحث عن علبة السجائر بين دفاتري، لكن النتيجة الأكيدة لكل هذه الأوهام هي أنني لن أعود إلى تلك العادة اللعينة أبداً!
في بعض الأحيان يغيب الحلم عني عدة أشهر، لكنه لا يلبث أن يعود.. يذهب الحلم ويعود وأنا مستمر في الامتناع عن التدخين، وقد حصدت بذلك نتائج كثيرة أهمها أن أسرتي تكره التدخين لأنها تكره رائحته وتجدها غريبة عن البيت!
عندما صدر المرسوم المتعلق بمنع التدخين في الأماكن العامة فوجئت، وسألت نفسي
ـ ماذا سيفعل المدخنون؟ أين يمكنهم أن يمارسوا تلك العادة اللعينة؟ صدقوني شعرت بهمٍّ كبير، ظننت أنني واحد منهم، ونسيت أنني لم أعد أدخن!
عشر سنوات أو أكثر، ولم أتخلص من وهم سحائب التبغ الخانقة، عشر سنوات أو أكثر لم تذهب عني رغبة التدخين، ولكني أصر على موقفي أنا لن أدخن أبداً!
شكراً لقرار منع التدخين في الأماكن العامة، فأنا أعتقد أنه خطوة أولى تهيئ المدخنين للإقلاع عن التدخين، فهي ستخفض عدد السجائر حتماً، وستوقع المدخنين في حرج، بل إن خطوة المنع هذه ستحد من ارتباط السيجارة بعادات وهمية تسيطر علينا، ونحن نرتاد الأماكن العامة أو أماكن العمل.
بعد خمس وعشرين سنة من التدخين اليومي رميت علبة سجائري بعد أن قطعت السجائر الباقية فيها.. لم يطلب مني أحد الامتناع عن التدخين، ولكني عرفت أن صديقتي القاتلة السيجارة جلبت لي ألف علة وعلة، وأخطر تلك العلل أنها دفعتني بقوة نحو الموت، فنجوت.. نعم نجوت!
إن من يتمكن الآن من الامتناع عن التدخين في الأماكن العامة، يمكنه حتماً أن يحذو حذوي، فيمسك علبة سجائره ويمزقها بقوة وإصرار، وبيني وبينكم رهان على حفلة غداء، ولكن دون نرجيلة!